بدأت توابع «زلزال» سيطرة حركة «حماس» على قطاع غزة، باقالة الرئيس الفلسطيني محمود عباس«ابومازن»، العميد رشيد أبو شباك من مهام وظيفته كمدير عام للأمن الداخلي، فضلا عن التحقيق مع قادة الاجهزة الامنية، والتدقيق في وضع الجمعيات الاهلية، في خطوة اعتبرها مراقبون تهدف لتجفيف المصادر المالية لـ «حماس» التي قالت أمس انها تملك وثائق تدين المخابرات الفلسطينينة وجهاز الأمن الوقائي بالعمالة والتآمر على فلسطين والعرب.
في موازاة مطالبة المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية بانتخابات مبكرة وتقديم «الانقلابيين» من «حماس» الى المحاكمة، في وقت نفت طهران مد «حماس» بالسلاح، وتأكيد دعمها ماليا، بينما أعلن في موسكو عن ان الاجتماع المقبل للجنة الرباعية الدولية سيعقد في القدس المحتلة 26 يونيو.
وأصدر الرئيس الفلسطيني مرسوما بإقالة رشيد ابو شباك مدير عام الامن الداخلي وأحد قادة حركة «فتح». وورد في المرسوم انه تم «إعفاء العميد ابو شباك من مهام وظيفته مديرا عاما للامن الداخلي». ولم يذكر المرسوم اي تفاصيل عن سبب اقالة ابو شباك، او ما اذا كان يتحمل اللوم عن هزيمة قواته في 14 يونيو في قطاع غزة على يد حركة «حماس».
وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، ان ابومازن أصدر أربعة مراسيم جديدة نص الأول منها على حل مجلس الأمن القومي على أن يتم إعادة تشكيله في وقت لاحق، والثاني على اقالة ابو شباك. ونص المرسوم الثالث على تعليق العمل بأحكام المادة (79) من القانون الأساسي المعدل لسنة 2003، وهي تتعلق بصلاحيات منح وحجب الثقة عن الوزراء الممنوحة للمجلس التشريعي.
ونص المرسوم الرابع على منح وزير الداخلية سلطة مراجعة جميع تراخيص الجمعيات والمؤسسات والهيئات الصادرة عن وزارة الداخلية أو أية جهة حكومية أخرى. وفوّض المرسوم وزير الداخلية أو من يفوضه اتخاذ الإجراءات التي يراها ملائمة إزاء الجمعيات والمؤسسات والهيئات من إغلاق أو تصويب أوضاع أو غير ذلك من الإجراءات.
ويطالب المرسوم جميع الجمعيات والمؤسسات والهيئات القائمة التقدم بطلبات جديدة لإعادة ترخيصها خلال أسبوع من تاريخه، وكل من يخالف ذلك يتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقه. مع الإشارة لعرض هذا المرسوم على المجلس التشريعي حال انعقاده لإبداء الرأي إزاءه.
وأشار مراقبون إلى أن «قرار الرئيس (أبو مازن) مراجعة تراخيص الجمعيات الخيرية يعود إلى الرغبة في تجفيف المصادر المالية الكبيرة والتي تتمتع بها حركة (حماس) في الضفة وغزة من خلال هذه المؤسسات التي تتلقى في الغالب تمويلاً من الخارج وتهدف إلى تقديم خدمات اجتماعية وطبية وتعليمية للمجتمع الفلسطيني».
وحذروا من أن «هذا القرار سيضر بعدد كبير من العوائل الفقيرة التي تعتمد بالأساس على مساعدات الجمعيات لتجاوز الأزمة الاقتصادية الكبيرة في مناطق السلطة جراء سياسات الاحتلال». وقلل مصدر فلسطيني آخر، من شأن قرار حظر «الميليشيات المسلحة» وقال إن «الرئيس منذ مدة كان يعارض تسليح الانتفاضة». وتابع أن «حظر المظاهر المسلحة يصب في مصلحة فرض القانون والأمن».
وبشأن ضم كتائب «شهداء الأقصى» التابعة لحركة «فتح» إلى الأجهزة الأمنية، أوضح أن «العديد من عناصر الكتائب جزء من الأجهزة الأمنية كما أن العديد من عناصر هذه القوة طالبوا منذ زمن بإلحاقهم في هذه المؤسسات». وقال إن «لمقاومة الاحتلال وسائل أخرى غير السلاح».
كذلك، كشفت مصادر مطلعة عن بدء التحقيق مع قادة اجهزة الامن الفلسطينية في قطاع غزة، للوقوف على اسباب انهيارها امام «كتائب القسام» و«القوات التنفيذية» التابعتين ل«حماس». وكان ابومازن رفض طلبا من ابو شباك بالاستقالة قبل شهر بسبب خلاف مع وزير الداخلية بحكومة الوحدة الوطنية المقالة هاني القواسمي وكذلك اثناء تصاعد القتال بين حركتي «حماس» «وفتح» الى معارك مسلحة شاملة في شوارع غزة.
من جهة ثانية، اكد مصدر فلسطيني مقرب من الرئاسة الفلسطينية امس، ان قرار حل المليشيات لا يشمل «كتائب شهداء الأقصى» التابعة لحركة «فتح» انما سيتم دمجها بالأمن الفلسطيني لتأخذ صفة شرعية رسمية.
وأكد المصدر أن الرئيس الفلسطيني سيكون هو المسؤول المباشر عنها، مضيفا بأنه سيبقى اسمها كما هو ولن يتغير، قائلا سيتم دمجها فقط ولن تحل، وكان المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية طالب بحل كافة الأجنحة العسكرية في مناطق السلطة الفلسطينية كجزء من تطبيق خطة «خريطة الطريق» والشروع بمحادثات جدية لعملية سلام حقيقية.
ودعا المجلس في ختام اجتماعاته أمس الى تعديل القانون الانتخابي وجعله نظام انتخاب نسبي كامل، تمهيداً لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية جديدة في اقرب فرصة ممكنة، والعمل على تقديم «الانقلابيين» في حركة «حماس» الى المحاكمة.
من جهتها كشفت «حماس» عن وثائق وملفات وتسجيلات بالصوت والصورة قالت إنها تدين الأجهزة الأمنية وخاصة جهاز الأمن الوقائي والمخابرات وتحمّلها مسؤولية ما جرى في غزة والتآمر على دول عربية وإسلامية. وقال القيادي في الحركة خليل الحية خلال مؤتمر صحافي إن «لدى (حماس) ملفات وتسجيلات خطيرة جداً سيتم ترتيبها وتصنيفها تمهيداً لعرضها على لجنة تقصي الحقائق العربية والقضاء الفلسطيني».
وعرض ملفات وتسجيلات وصفها «بالكنز» تُحمّل ضباطاً ومسؤولين في الأمن الوقائي والأجهزة الأمنية المسؤولية عن قتل واستهداف قيادات من (حماس وجمع معلومات عن قيادات الفصائل وإيصالها لإسرائيل». وأضاف أن «هؤلاء الأشخاص العملاء لم يستهدفوا الفلسطينيين فقط بل العرب ودولاً إسلامية، ونقلوا معلومات عنها إلى المخابرات الإسرائيلية والأميركية إضافة إلى الاتجار بالمخدرات والعملات المزيفة».
كما أظهر « ملفات تدين المخابرات والوقائي بنصب أجهزة تنصت في منزل الرئيس الراحل ياسر عرفات والرئيس الحالي عباس». وكشف عن وسائل ابتزاز قاموا بها مست أعراض مسؤولين في السلطة. وقال إن «الحركة ستدير قطاع غزة بكل مسؤولية ولن تقيم فيه إمارة إسلامية وستحافظ على وحدة الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ العام 1967».
وفي اطار الجهود الرامية الى دعم الرئيس الفلسطيني قالت مصادر إسرائيلية إن رئيس الوزراء إيهود أولمرت ينوي الإعلان في القمة الرباعية المرتقبة بعد غد الاثنين في منتجع شرم الشيخ المصري، عن الموافقة المبدئية على السماح بتزويد أميركي للسلاح إلى الأجهزة الأمنية الفلسطينية، والإفراج عن جزء كبير من مبلغ 600 مليون دولار من الأموال الفلسطينية المحتجزة لدى الحكومة الإسرائيلية.
وإزالة حواجز في الضفة الغربية وتشجيع المستثمرين الأجانب والعرب على الاستثمار في الضفة، ووقف ملاحقة نشطاء حركة «فتح» هناك. في غضون ذلك، نقلت وكالة «انترفاكس» الروسية للانباء عن المبعوث الروسي الخاص الى الشرق الاوسط سيرغي ياكوفليف، ان الاجتماع المقبل للجنة الرباعية حول الشرق الاوسط على مستوى الموفدين الخاصين سيعقد في 26 يونيو في القدس.
وقال ياكوفليف ان «تطور الوضع في المنطقة ومهمة وسطاء اللجنة الرباعية حول الشرق الاوسط وخطط العمل للمستقبل سيتم بحثها خلال هذا الاجتماع». وكان مصدر دبلوماسي مصري قال ان الاجتماع بين وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس، ونظيرها الروسي سيرغي لافروف، والامين العام للامم المتحدة بان كي مون، والممثل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا، قد يتم في يوليو.
وفي المقابل، قال الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني امس الجمعة ان بلاده تدعم حركة حماس، لكنها لا تقدم أسلحة الى الحركة، وأضاف لاريجاني في مقابلة أجرتها معه مجلة نيوزويك الأميركية«نحن ندعم حزب الله (في لبنان) وحماس. لكن هذين التنظيمين ليسا إرهابيين. إنهما تنظيمان يدافعان عن أراضيهما».
وقال ان إعلان الولايات المتحدة انها تدعم الرئيس الفلسطيني يعني ان الأميركيين «يعلنون انهم يضعون أنفسهم بمواجهة الشعب الفلسطيني». وتابع: « لقد قلنا دائما ان حركة حماس باعتبارها حركة شعبية تلقى دعمنا». لكن «لم نقدم أي أسلحة لحكومة حماس بل دعما ماليا فقط».

