مشروع حضاري لمحو الأمية في مجال الحاسوب والمعلوماتية

المكتبات العامة في دبي تواكب التطور

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

أكد محمد جاسم العريدي رئيس قسم المكتبات العامة ببلدية دبي في إطار التحقيق الصحافي الذي أجرته «البيان» حول واقع وآفاق تطور المكتبات العامة في إمارة دبي السعي لتحقيق مشاريع مستقبلية تهدف إلى خدمة المجتمع ومن أهمها مكتبة الطوار التي افتتحت مؤخرا والمجهزة بأحدث التقنيات السمعية والبصرية والالكترونية ومنها خدمة RFID المطبقة عالمياً لتساهم في سرعة انجاز عمليات الاستعارة والخدمات المكتبية التي تقدمها للرواد والموظفين على حد سواء وخدمات أخرى ذات أهمية متعلقة بالمكتبات.

وتتوفر بالمكتبة أجهزة سمعية وصالات للمعارض ومكتبة أطفال مزودة بأحدث الكتب والسمعيات الخاصة بالأطفال في أجواء ممتعة، لافتا إلى انه سيجري إضافة مركز للـ icdl قريباً للمكتبة، ومشيرا إلى أن تطلعات المكتبات العامة لإنشاء المراكز الثقافية لا حد لها حتى تكون الثقافة شعار كل فرد من أفراد المجتمع حيث يجري الإعداد لإنشاء مكتبه القوز وهي من المشاريع المدرجة ضمن الجدول ومن المقترح افتتاحها عام 2010.

وأوضح العريدي أن مكتبات دبي تولي اهتماماً كبيراً بالخدمات الالكترونية لتواكب التطور التكنولوجي الذي تشهده مدينه دبي تنفيذا لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بشأن تعميم الخدمات الالكترونية في كافة المجالات.

وبناء عليه يندرج مشروع الموقع الالكتروني ضمن أولى اهتمامات المكتبات العامة والذي سيساهم في جعل مكتبات دبي العامة من المحطات الثقافية الأولى الكترونياً وبوابة ثقافية الكترونية تخدم أقطاراً شتى محلياً وعالميا، هذه الخدمات الالكترونية التي تعد من أهم عمليات التطور الذي تحققه دبي على الصعيد العالمي في هذا المجال، مشيراً إلى انه من الخدمات الالكترونية التي سوف تنفذ من خلال هذا المشروع .

خدمات مباشرة مع الجمهور وخدمات خاصة بعمليات البحث، وخدمات توثيقه تسهم في توثيق تاريخ الإرث الثقافي للتعريف بمدى تحضر ورقي المجتمعات العربية وخاصة مدينة دبي وسوف يحتوي الموقع على كتب الكترونية تعد بالآلاف تساهم في سرعة التصفح الالكتروني ووصول المعلومات لأكبر شريحة من المجتمع بمختلف الخدمات....

وحول نشأة المكتبات العامة في إمارة دبي، قال العريدي بأن المكتبة العامة بدبي تعتبر أقدم وأول مكتبة عامة في دولة الإمارات العربية المتحدة حيث أنها أسست للحركة المكتبية في دولة الإمارات العربية المتحدة من خلال الأنشطة والفعاليات والخدمات التي قدمتها، ولمساعدتها بقية المكتبات الأخرى في التأسيس والنمو، إضافة لدورها في تكوين جيل من المكتبيين العاملين فيها، مشيرا إلى أنها أنشئت في منطقة الرأس المطلة على خور دبي في العام 1963.

حيث منح المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم حاكم إمارة دبي (1958 ـ 1990) قطعة أرض لتشييد المباني عليها لمجلس بلدية دبي في ذلك الوقت والذي قام بجمع تبرعات من المواطنين لرصد المال اللازم لتنفيذ المشروع.

فكان تجاوب المواطنين مشجعا كدلالة واضحة على اهتمامهم بالمشروع على الرغم من بساطة وصغر المجتمع المحلي في ذلك الوقت، حيث قامت بعد ذلك إحدى شركات المقاولات المحلية أيضا بتنفيذ بناء مبنى المكتبة العامة بدبي، ليعلن بذلك عهدا جديدا من العلم والمعرفة في مسيرة المجتمع الإماراتي.

وأوضح العريدي بأنه وعلى امتداد أكثر من أربعين عاما شهدت المكتبة نموا وتوسعا ملحوظين من حيث المباني والمجموعات والخدمات والموظفين وتقنيات وأساليب العمل، يعود الفضل فيه إلى العاملين في هذه المكتبة ولرعاية واهتمام المسؤولين في بلدية دبي. ولإيصال الثقافة ووسائل المعرفة لسكان إمارة دبي في مختلف مناطقها من أجل خدمة أكبر قطاع من المواطنين والمقيمين فيها.

تطور لافت

وأضاف بأنه جرى عقب ذلك تشييد خمس مكتبات فرعية في الأحياء السكنية لمدينة دبي لترسيخ المفاهيم الثقافية السائدة، ومواكبة التطور الحضاري والمعماري واتساع مدينة دبي فقد تم افتتاح أربع منها عام 1989 وهي مكتبات هور العنز، والراشدية، والصفا، وأم سقيم. تبع ذلك مكتبة حتا في العام 1998، مشيرا إلى الانتهاء من بناء مكتبة الطوار العام الماضي والتي سيتم افتتاحها خلال الفترة القريبة المقبلة، يليها انجاز مكتبة المنخول خلال العام الحالي.

مشيرا إلى انه يجري حاليا دراسة متطلبات ومواصفات بناء مكتبة مركزية جديدة تواكب التطور الحضاري الحاصل في مدينة دبي لتلبية الاحتياجات الإدارية والفنية والخدمية وللتوسع الذي شهدته المكتبات العامة. كما تم إضافة موقع دار الاتحاد للمكتبات العامة (مكان توقيع اتفاقية اتحاد الإمارات العربية المتحدة 1971) لإنشاء مكتبة تعنى بتاريخ وتراث الإمارات العربية المتحدة.

وأشار إلى ان الإطار التشريعي والتنظيمي للمكتبات العامة بدبي قد اكتمل بإصدار سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي رئيس بلدية دبي الأمر المحلي رقم 9 في الأول من أكتوبر عام 2003 لتنظيم المكتبات العامة لبلدية دبي.

الأهداف

وقال رئيس قسم المكتبات العامة ببلدية دبي بأن هذه المكتبات تعمل على تحقيق عدد من الأهداف تتمثل في توفير أنماط متعددة من مواد المعرفة ومصادر المعلومات التي يحتاج إليها أفراد المجتمع من كتب ودوريات وخرائط ومراجع ومواد سمعية وبصرية وغيرها في مختلف ميادين المعرفة وتقديمها لجميع المستفيدين دون تمييز.

وتنظيم المعلومات التي يتم توفيرها وفق أحدث الأساليب وبالاستفادة من تكنولوجيا المعلومات المتطورة من أجل تسهيل عملية البحث وتحقيق الفائدة المرجوة منها، بالإضافة إلى المساهمة في رفع المستوى العلمي والثقافي لأفراد المجتمع لما تقدمه من تسهيلات لارتياد المكتبات والاستفادة من مصادر المعلومات فتجعلهم أكثر فاعلية في المجتمع، وتعويد النشء على المطالعة والبحث وقضاء أوقات الفراغ بصورة نافعة وتنمية المهارات والهوايات وترسيخ العادات والممارسات الحميدة لديهم.

وكذلك تدريب المستفيدين على حسن استعمال مصادر المعلومات لتحقيق الاستفادة المثلى منها، والعمل على حفظ التراث وتشجيع الإنتاج الفكري والثقافي المحلي، مضيفا بأن الأهداف تتضمن أيضا دعم العلاقات الاجتماعية بين أفراد المجتمع المحلي عن طريق المساهمة في إيجاد فرص اللقاء والنقاش التي تتيحها مختلف أنشطة المكتبة مثل عقد الندوات وعرض المسرحيات والأفلام الموجهة وإقامة المعارض وغيرها من الأنشطة المتنوعة.

مكتبات الأطفال

وفيما يتعلق بمكتبات الأطفال وأهدافها، قال العريدي بأن الطفولة تعتبر مرحلة مهمة من مراحل تكوين شخصية الفرد لذا أولت بلدية دبي اهتماماً خاصاً بالطفولة فأنشأت مكتبة للطفل بجميع المكتبات العامة، مشيراً إلى أنها تهدف إلى توفير مصادر معلومات مناسبة لحاجة الطفل ورغباته وميوله، وتعريف الطفل بالمكتبة وكيفية استخدامها والمحافظة عليها وعلى مصادرها.

وتشجيع الطفل على ارتياد المكتبة والاستفادة من كافة خدماتها، وتطوير قدرات الطفل العقلية ومهاراته اللغوية والفنية والعلمية والاجتماعية ومساعدته على تكوين عادات واتجاهات اجتماعية سليمة كالتعاون والإيثار والصداقة واحترام الآخرين، ومساندة ودعم المنهج الدراسي من خلال تقديم مصادر معلومات مساندة من غير الكتب المقررة، وتشجيع الأطفال على استخدامها والرجوع إليها.

الموقع الالكتروني

وأكد العريدي أن موقع مكتبات دبي العامة الالكتروني يقع في صلب اهتمامات المكتبات العامة والذي سيساهم في جعلها من المحطات الثقافية الأولى إلكترونيا وبوابة تخدم أقطار شتى محلياً وعالمياً في هذا المجال، لافتاً إلى ان مكتبات دبي العامة تتطلع إلى انجاز مشروع «البورتال» الخاص بها في أسرع وقت لتوفر لروادها والمهتمين سهولة الوصول للمعلومات والكتب وبمواصفات عالمية وتقنية تعتبر جديدة ومتطور في خدمات المكتبات والكتب ومنها خدمات مباشرة مع الجمهور.

وخدمات خاصة بعمليات البحث، وخدمات توثيقه تسهم في توثيق تاريخ الإرث الثقافي، وسوف يحتوي الموقع على كتب الكترونية تعد بالإلف تساهم في سرعة التصفح الالكتروني ووصول المعلومات لأكبر شريحة من المجتمع بمختلف الخدمات وسوف يلحق بالبورتال موقع خاص بالأطفال وموقع خاص بالتراث الوطني للإسهام في حفظ التراث

رواد المكتبات العامة

وقال عبد الرحمن إبراهيم رئيس شعبة العمليات الفنية في قسم المكتبات العامة بأن مدينة دبي تمتاز وبالتالي المجتمع المحلي بتنوعه الثقافي وتعدد الجنسيات حيث يبلغ عدد جنسيات أعضاء المكتبة أكثر من 68 جنسية مختلفة، مشيراً إلى أن المكتبات العامة تستقطب عدداً كبيرا من الرواد المواطنين والمقيمين من كافة أنحاء الإمارة والإمارات الأخرى كونها مصدرا مهما للمعلومات والمعرفة ومكانا حضاريا ثقافيا لا غنى عنه حيث بلغ عدد الأعضاء المنتسبين للمكتبات العامة حتى العام 2004 حوالي أكثر من 8600 عضو.

أما أعداد الرواد الذين يتوافدون لزيارة المكتبات العامة للدراسة والبحث والمذاكرة واستخدام الإنترنت والمطالعة والدوريات والمواد السمعية والبصرية والاستفادة من مختلف الخدمات التي تقدمها المكتبة العامة مثل الإعارة، والخدمة المرجعية، والإنترنت، الإرشاد، والتصوير وغيرها في تزايد مستمر وذلك نتيجة توسعة مكتبتي الراشدية والصفا في العام 2000 .

وحول نوعية رواد المكتبات العامة أشار إلى ان تقارير شعبة خدمات المستفيدين في المكتبات العامة لعام 2003 أفادت بأن 73 في المئة من رواد المكتبات العامة من فئة الكبار هم من الذكور بينما 27 في المئة منهم من إلاناث؛ كما أن 31 في المئة من رواد المكتبات هم من مواطني الدولة، و36 في المئة من الوافدين العرب العاملين في الدولة، و33 في المئة من الوافدين الأجانب؛ لافتا إلى ان أن حوالي ثلث رواد المكتبات العامة هم من الطلاب والموظفين ويلي ذلك المهن الأخرى بنسبة 25 في المئة.

تنمية الثقافة الرقمية

وعلى هذا الصعيد قال إبراهيم بأن المكتبات العامة تقدم خدمات متعددة منها خدمات الإنترنت حيث بدأت بإتاحة استخدام الإنترنت للرواد في مطلع العام 1999 في المكتبة المركزية بالرأس كمشروع ريادي حيث كان عدد المستخدمين في ذلك الوقت حوالي 600 مستخدم من خلال 8 أجهزة حاسوب ونتيجة لنجاح التجربة وإقبال الرواد على الاستخدام تقرر تعميم التجربة على جميع المكتبات الأخرى منذ مطلع العام 2000.

لافتا إلى أن المكتبات العامة في دبي تتيح استخدام الإنترنت مجانا لأعضاء المكتبة وبأسعار رمزية لغير الأعضاء منذ بداية العام 2004 بعد صدور الأمر المحلي لتنظيم خدمات المكتبات العامة، مشيرا إلى توفير أكثر من 42 جهاز حاسوب حديث لاستخدام الإنترنت في جميع فروع المكتبات إضافة لأجهزة الحاسوب المتوافرة في المكتبة الإلكترونية.

مضيفا بأنها تتضمن أيضا خدمات قواعد المعلومات الإلكترونية حيث تمكن المستفيد من البحث في قواعد المعلومات من خلال الاشتراكات المتاحة عبر الإنترنت أو من خلال الأقراص المدمجة بطريقة سهلة وميسرة ومن ثم الحصول على المعلومات المطلوبة إلكترونيا على شاشة الحاسوب، أو تخزينها على الوسائط المتاحة أو إعادة إرسالها بواسطة البريد الإلكتروني أو بالشكل الورقي المطبوع.

وهناك أيضا في الإطار نفسه خدمة المكتبة الإلكترونية فقد بادرت إدارة المكتبات العامة في دبي إلى إنشاء مكتبة إلكترونية متكاملة وعصرية وذلك بتحويل إحدى فروعها العاملة إلى مكتبة إلكترونية وهي مكتبة أم سقيم في منطقة جميرا. فمكتبة دبي الإلكترونية مخطط لها أن تكون منظومة ضخمة ومصمم لها أن تحوي مواد علمية وثقافية مختلفة متوافرة أصلا بشكل رقمي أو تم أو سيتم تحويلها إلى الشكل الرقمي.

يقوم على إدارتها مكتبيين مؤهلين في قسم المكتبات العامة، تمكن من إتاحة الوصول إلى موارد المعلومات الإلكترونية من كتب إلكترونية، دوريات إلكترونية، قواعد معلومات، صور ووثائق وأفلام .. وغيرها تتكامل مع بقية مجموعات المكتبات العامة وتكون جاهزة لاستخدام المواطنين والمقيمين من إمارة دبي وبقية الإمارات الأخرى في الدولة.

وأوضح بأن تنفيذ المشروع جاء لتحقيق جملة من الأهداف تتمثل في الوصول السهل لأفضل المصادر الإلكترونية للمعرفة والكفاءة والفعالية في إدارة المعلومات للمحافظة على جودة ونوعية المعلومة بشكلها الإلكتروني ودعم وتوفير اتجاهات التعلم الذاتي والمستمر للمجتمع المحلي لإمارة دبي .

بالإضافة للوصول إلى جمهور أبعد من رواد قسم المكتبات العامة، والمساهمة في حفظ ذاكرة إمارة دبي من خلال رقمنة التاريخ المحلي للإمارة، مشيرا إلى أن المكتبة الإلكترونية تضم كتبا ودوريات إلكترونية، وقواعد معلومات، وصورا وثائقية، بالإضافة لأفلام وثائقية، وخرائط رقمية، ومواد مرقمنة عن التاريخ المحلي.

رخصة ICDL

وحول هذا المشروع، قال عماد أبو عيد مستشار المكتبات العامة بأنه يأتي ذلك في إطار تلبية المكتبات العامة للمواثيق المهنية العالمية وعلى رأسها بيان اليونسكو بشأن المكتبات العامة الصادر في عام 1994 حيث نص على أن تكون المهام الرئيسية للمكتبة العامة المتعلقة بالإعلام ومحو الأمية والتربية والثقافة في صميم خدمات المكتبات العامة ومن بينها المساعدة على تنمية المهارات في مجال المعلومات ومبادئ الحاسب.

كما يهدف اعتماد هذا المشروع إلى الاستجابة لزيادة الطلب على استخدام الحاسوب والإنترنت حيث تشير الدراسات إلى أنه من المتوقع زيادة عدد سكان دبي في العام 2008 إلى ما يقارب 6,1 مليون نسمة وبذلك فإن زيادة عدد قاعدة الحواسيب الشخصية من المتوقع أن تتضاعف، حيث من المتوقع أن ترتفع نسبة اقتناء الحواسيب الشخصية إلى ما يزيد على ثلث السكان.

مشيراً إلى ان الهدف العام لهذا المشروع يتمثل في مشاركة قسم المكتبات العامة ببلدية دبي في محو أمية الحاسوب والمعلوماتية للمواطنين والمقيمين في الدولة تحقيقا لأهداف المكتبات العامة والمساهمة في الوصول إلى مجتمع مثقف وحضاري.

مشاركة دولية فعالة

وأكد أبو عيد أن مكتبات دبي تشارك بشكل فعال في الكثير من المؤتمرات المحلية والعامية لإبراز التجربة الخاصة بالمكتبات العامة في دوله الإمارات العربية المتحدة وللإطلاع على تجارب الآخرين وخبراتهم للحصول على معلومات حديثة في مجال التخصص ولتكون مكتبات دبي دائما في الريادة. ومن المؤتمرات العالمية والمحلية والإقليمية التي شاركت بها المكتبات العامة .

الاتحاد العربي للمكتبات في القاهرة عام 2000، ومؤتمر الاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات الإسكندرية عام 2004، ومؤتمر الطفولة والشباب في دبي عام2005 وغيرها كثير.

تحقيق : خالد اللوبان

طباعة Email