شهد اليوم الثاني من قمة بروكسل الأوروبية، محادثات مكثفة بين المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس البولندي ليش كاتشينسكي الذي اقتنع مبدئياً بالانضمام إلى مشروع معاهدة جديدة تحل محل الدستور الأوروبي الذي رفضته فرنسا وهولندا عبر استفتاءين، فيما نجحت بريطانيا بالاحتفاظ بالحقوق السيادية.
وأعلن دبلوماسي أوروبي عن أن «ميركل وكاتشينسكي توصلا إلى تسوية أولية لإزالة معارضة بولندا لبعض بنود مشروع المعاهدة الأوروبية». وقال المصدر «اتفقنا على تسوية»، مضيفاً «غير أنها أولية لأن الرئيس البولندي سيتدارس الأمر مع جاروسلو كاتشينسكي شقيقه التوأم الذي يتولى منصب رئيس الوزراء في بولندا».
ورحب رئيس البرلمان الأوروبي هانز غيرت بوترينغ بتطور موقف بولندا التي وافقت على «مبدأ» الغالبية المزدوجة الوارد في المعاهدة الجديدة للدستور الأوروبي. وقال بوترينغ بعدما التقى ميركل «ثمة حركة في موقف بولندا، لأنها تقبل بكل تأكيد مبدأ الغالبية المزدوجة».
وأوضح أن «ما اقترحته بولندا هو استمرار العمل بآلية اتفاق نيس حتى العام 2020، ثم اعتماد نظام التصويت وفق الغالبية المزدوجة». وأضاف أن «استحقاق 2020 ليس مقبولاً لدى البرلمان الأوروبي، ولكن من الواضح أن هناك حركة حول هذه القضية.
وحين تُسجل حركة فثمة أمل بتحقيق نتيجة في نهاية المطاف»، آملاً أن «يحقق أعضاء الاتحاد تقدماً في موضوع الاستحقاق». وبحسب مصدر دبلوماسي نمساوي، فقد طرح إمكان تأخير تطبيق نظام التصويت الجديد حتى 2014 بحيث يتزامن مع بداية المرحلة المالية الأوروبية الجديدة (من 2014 حتى 2020)».
وأعلنت الناطقة باسم المفوضية الأوروبية بيا ارينكيلدي عن أن « المعاهدة الجديدة التي يفترض أن تحل محل الدستور الأوروبي ينبغي ألا تتسبب بعودة إلى الوراء حول السياسات الأساسية للاتحاد مثل موضوع التنافس».
وقالت ارينكيلدي إن «رئيس المفوضية جوزيه مانويل باروزو أشار بوضوح إلى أننا لا نستطيع العودة إلى الوراء حول السياسات التي تحتل قلب العمل الأوروبي رغم أننا نأمل زيادة قدرة الاتحاد على العمل». ويستهدف هذا الموقف الطلب الفرنسي الذي تضمنه مشروع الاتفاق المحال من الرئاسة الألمانية للاتحاد على الدول الأعضاء، وفحواه التخلي عن التنافس «الحر» في أهداف الاتحاد.
وأكد الناطق باسم الرئاسة الفرنسية دافيد مارتينون أنه «تم حذف الإشارة إلى تنافس حر من مشروع الاتفاق الذي أحالته ألمانيا، بناء على طلب الرئيس نيكولا ساركوزي». وأكد الناطق باسم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أن «العديد من المشاركين أثاروا هذه النقطة في عشاء الخميس».
وشدد على ضرورة «توضيح هذه المسألة». وقال «لم نعد معزولين على هذا الصعيد، بل على العكس، ثمة دول عدة في أوروبا بدءاً بالأعضاء الجدد تشاركنا رؤيتنا حيال التنافس وعدم المساس بالسيادة الوطنية». وقال دبلوماسيون إن «زعماء دول الاتحاد الأوروبي الـ 27 توصلوا إلى اتفاق عام بشأن المسميات الوظيفية والأدوار والصلاحيات لممثلي السياسة الخارجية لدوله الأعضاء في المستقبل».
واتفقت الدول الأعضاء في الاتحاد على «استبدال صفة وزير خارجية الاتحاد الأوروبي الواردة في نص الدستور الأوروبي، بصفة الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي مع الإبقاء على الصلاحيات ذاتها»، وذلك بعد ضغط بريطاني.