خاض الجيش الأميركي قتالاً ضارياً مع تنظيم «القاعدة» وقتل 17 مسلحاً في ديالى شمال بغداد، التي لم تكن جبهتها الغربية أقل اشتعالاً حيث قتل 20 عراقيا غالبيتهم من عناصر الشرطة بتفجير انتحاري في الأنبار.

ومع مقتل جندي أميركي جديد توقعت وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» صيفاً ساخناً ومعارك قاسية في المرحلة المقبلة في العراق، كما توقعت خفضاً محتملاً القوات الأميركية مطلع 2008، بينما عمد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إلى لجنة مركزية للإشراف على تسليح العشائر.

وأعلن الجيش الأميركي عن مقتل 17 مسلحا من عناصر «القاعدة» في قصف جوي قرب الخالص ضمن عملية «السهم الخارق» الجارية حاليا في محافظة ديالى. وأوضح بيان للجيش أن «الشرطة العراقية كانت تشن عملية أمنية قرب الخالص والقرى المحيطة بها عندما لاحظت المروحيات أكثر من 15 مسلحا يحاولون التعرض لهم والتسلل إلى داخل البلدة».

وأضاف «أطلقت المروحيات قذائف صاروخية أسفرت عن مقتل 17 مسلحا وتدمير شاحنة كانوا يستقلونها». وقال الجنرال مياك بدناريك من الفرقة 25 مشاة الأميركية التي تتخذ من ديالى مقرا لعملياتها أمس، إن عناصر «كتائب ثورة العشرين» تقاتل بجانب القوات الأمنية ضد عناصر« القاعدة» في بعقوبة مركز محافظة ديالى ومحيطها.

وأشار إلى أن «القوات الأميركية والعراقية تواجه قتالا ضاريا ومواجهات عنيفة مع المسلحين في العملية التي أطلقت فجر الثلاثاء». ومن جانبه، قال وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس ان العراق سيشهد مزيدا من المعارك القاسية، وأضاف في مؤتمر صحافي في واشنطن مساء الخميس «نأمل ونصلي ألا تظل الخسائر كما هي اليوم، لكننا في قلب المعركة وعلينا أن نواجهها».

وأشار إلى أنه لا يتوقع نشر مزيد من القوات الأميركية في العراق خلال الأشهر ال15 المقبلة، فيما سماه «أسوأ سيناريو» ل«البنتاغون» في إطار الخطة المنفذة حاليا لإعادة الأمن إلى البلاد. واقر رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الأميركية بيتر بيس، بان درجة العنف تتجاوز حاليا نظيرتها في يناير مع بداية تطبيق الاستراتيجية الجديدة، التي قامت على إرسال وحدات أميركية إضافية، لكنه أكد أن هذا الأمر ينبع من كون القوات الأميركية تواجه المسلحين داخل معاقلهم.

كما دافع غيتس وبيس عن التفاهمات التي أجراها قادة الجيش الأميركي مع بعض زعماء العشائر العراقية المناهضة لتنظيم «القاعدة». إلا أن المسؤول العسكري الثاني عن الجيش الأميركي في العراق الجنرال رايموند اوديرنو نفى تقديم أسلحة إلى «متمردين» لمحاربة «القاعدة» حتى وان أقام اتصالات مع البعض منهم.

وقال اوديرنو في مؤتمر عبر دائرة تلفزيونية مغلقة من العراق «أريد أن يكون الأمر واضحاً. نحن لا نسلح هذه المجموعات. سلحنا حراس رئيس بلدية مدينة لأنه كان مهدداً، وباستثناء ذلك لم نعط أسلحة إلى مجموعات متمردة».

وأشار إلى أن «المتمردين ليسوا بحاجة إلى مساعدة الأميركيين للحصول على أسلحة لكنه يأمل أن يستخدم هذا السلاح ضد (القاعدة)». وأوضح «لديهم الكثير من السلاح وآمل أن تستخدم هذه الأسلحة ضد (القاعدة) وليس ضد قوات التحالف وقوات الأمن العراقية».

إلا أنه لم ينف الاتصالات مع المتمردين، وقال «الاتصالات غير رسمية، ميدانياً بين ضباط أميركيين ومتمردين متواصلة منذ مايو الماضي، وآمل في زيادة هذه الاتصالات لتسهيل المصالحة الوطنية بين العراقيين». وقدر نسبة المتمردين الراغبين في المشاركة في هذه المصالحة «بـ 80 % سواء بين أنصار (جيش المهدي) التابعة للزعيم الشيعي مقتدى الصدر أو المسلحين السنة».

وكشف عن انه «يمكن أن يتم البدء بخفض القوات الأميركية في هذا البلد اعتباراً من مطلع السنة المقبلة». وقال «أظن انه بحلول الربيع أو قبل ذلك، ستكون قوات الأمن العراقية مستعدة لتحمل مزيد من المسؤوليات، ما يعني انه يمكننا اتخاذ قرار خفض قواتنا». وأضاف «إذا سئلت اليوم عن مدى ثقتي بنجاحنا هنا، أقول إن هناك احتمالاً لا بأس به أن ننجح».

من جهة أخرى، أعلن الجيش الأميركي أمس عن مقتل احد جنوده خلال عملية عسكرية الخميس جنوب غرب بغداد، مما يرفع إلى 60 عدد الجنود الذين قتلوا منذ مطلع يونيو الحالي. إلى ذلك، قال سكان في مدينة البغدادي في محافظة الأنبار، إن سيارة ملغومة يقودها انتحاري انفجرت مستهدفة مركزا للشرطة بالمدينة أمس، ما أسفر عن مقتل 20 وإصابة 10 آخرين غالبيتهم من عناصر الشرطة.

وقال شاهد إن الانتحاري استطاع تجاوز نقطة تفتيش أولى لمركز الشرطة، وفجر السيارة عند نقطة التفتيش الثانية. وأضاف أن قوات الشرطة العراقية سارعت بإغلاق منطقة الحادث وطلبت تعزيزات من القوات الأميركية.

في غضون ذلك، قالت الحكومة العراقية أمس إن رئيس الوزراء نوري المالكي شكل لجنة مركزية للإشراف على عملية تسليح العشائر، وإسنادها بطريقة «منظمة ومدروسة»وانه أسيء فهمه حين نسب له انتقاد الجيش الأميركي لتسليحه وتدريبه رجال عشائر عربية سنية لمحاربة مقاتلي «القاعدة».

وأوضح بيان للحكومة العراقية أن تصريحات المالكي أسيء فهمها «اما نتيجة لعدم توفر المعلومة الصحيحة أو لموقف غرضي يتبنى رؤية سلبية تجاه كل ما يحصل في العراق». وأضاف البيان «أن الحكومة لا تخشى تسليح العشائر بل تخشى الفوضى وعدم الانضباط وظهور ميليشيا جديدة». لكن أي عملية من هذا النوع لابد وان تتم «تحت السيادة العراقية وبإشراف من الحكومة وفي إطار وطني عام».