الجنود المتميزون هم قلب الإدارة الواعية للذي يبدونه من ولاء وانتماء إلى الدوائر التي يعملون بها، ويقدمون مستوى رفيعا من الالتزام بأعلى المعايير والمسؤولية والإخلاص في عملهم، بعيداً عن دائرة الضوء لما يستحقونه من تقدير لإسهاماتهم وإنجازاتهم، ويعتبرون نموذجاً يحتذى به ضمن التزامهم الذاتي ببذل الجهد اللازم لخدمة وطنهم من خلال مواقعهم، دون انتظار عائد من وراء التزامهم.

علي العلي مشرف المراقبة الجوية في دائرة الطيران المدني في مطار دبي هو نموذج من هؤلاء فاز في جائزة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي للأداء الوظيفي المتميز عن (فئة الموظف المبدع)، وله الدور الإيجابي في إنجاز العديد من الأعمال التي كانت نقطة تحول في مسيرة الطيران المدني التي تلعب دوراً حيوياً في خطة التنمية التي وضعتها الدولة.

وهو من الموظفين الذين يعملون بصمت لا يتحدثون أو يتباهون بما قاموا من إنجاز منذ 14 عاماً، وهو يترك الإنجازات تتحدث عنه من خلال إشادة الآخرين واعتزازهم وافتخارهم بما له من إنجازات التي لها آثار ونتائج إيجابية وحافز لتحقيق المزيد من الإنجازات.

كما أن العلي من الموظفين المتفانين الذين يحرصون كل الحرص على أن تكون إنجازاتهم وفق المعايير والمواصفات المتكاملة، كما نلمس فيه الطموح والرغبة الصادقة بتقديم الأفضل دون كلل أو تقصير، وتجد لديه الحافز للوصول إلى أهدافه وتحقيقها مع الأخذ في الاعتبار سرعة اتخاذ القرار في أسرع وقت.

وهذا ما قاده لأن يكون أول مواطن مرخصاً لتدريس امتحان المراقبين، كما له مواقف أصبحت تدرس كحالات نموذجية في تدريب المراقبين الجويين، ومنها مبادراته التي أنقذت مطار دبي الدولي مرتين من حوادث طائرات كانت ستؤدي بحياة مئات الأشخاص، وهذا بفضل فطنته وانتباهه وذكائه وسرعة بديهيته التي تساعده على اتخاذه القرارات الصحيحة.

يقول العلي في العام 2001 أنقذت 365 راكباً عندما اشتعل حريق في المحرك للجناح الأيمن لاحدى الطائرات أسرعت بإبلاغ مطافئ المطار في أجزاء من الثانية وتم إطفاء الطائرة وكانت سرعة مطافئ المطار في موقع الحدث أقل من 70 ثانية ولم يصب أحد من الركاب بأذى.

أما في العام 2006 جنب العلي المطار ومئات المسافرين والعاملين بقرب من الطائرة كارثة جوية من خلال توقيفه طياراً أخطأ باختياره ممراً لحركة الطائرات بدلاً من المدرج المخصص للإقلاع بعدما أعطى العلي الطيار أمراً للطائرة بإقلاع، لكن شدة انتباهه وحرصه على سلامة المسافرين جعلته يعطي أوامره ويوقف الطيار خلال 4 او 5 ثوان.

يعمل العلي في مجال المراقبة الجوية بأربع مهام الأولى مراقب البرج، وهو الذي يتحكم في حركة الطائرات في محيط المطار وفي الجو على بعد خمسة أميال، والثانية مراقب رادار، وهو الذي يتحكم في الطائرات الموجودة في المجال الجوي لإمارة دبي بحوالي 65 ميلاً، كما يعمل مدربا للمراقبين الجدد حتى يصلوا إلى مرحلة الجاهزية لتقديم الإمتحان النهائي لتنصيبهم كمراقبين جويين فعليين، كما أنه مشرف مراقبة جوية وايضاً يشرف في ورديته على جميع العمليات الجوية.

يقول العلي :المراقب الجوي يعمل في برج المراقبة والذي يعد القلب النابض للمطار، لذا يجب أن يتمتع بالقدرة على تحمل المسؤولية والضغط وقوة الشخصية التي تمكنه من اتخاذ القرارات الصحيحة والتي تدل على الخدمة الراقية وبسرعة فائقة خاصة في الحالات الطارئة.

حصل العلي على شهادته من كلية الطيران المدني من بريطانيا والدوحة وكان في كليهما الأول على دفعته، وخطر على باله دراسة تخصص مراقبة الطيران بعد التخرج من الثانوية العامة عندما وقعت بين يديه مجلة تتحدث عن مراقبة الطيران، فوجد أنها مهنة تناسب شخصيته برغم من أنها من أصعب المهن في العالم وعدد العاملين بهذا المجال على مستوى العالم يتراوح بين 60 إلى 65 ألف موظف فقط.

عن إيجابيات مهنته يقول العلي :إنها مهنة رائعة ومثيرة وفيها كثير من التشويق وتخلو تماماً من الروتين، كما أنها تشعرني بالفخر عندما أرى الطائرات في السماء وأنا الذي أتحكم فيها وأحافظ على سلامة ركابها واجعلهم يهبطون في سلام على مدرج المطار، كما أن عملي زاد من ثقتي بنفسي وجعلني قادرا دائماً على اتخاذ القرارات السليمة بوقت قصير حتى في حياتي اليومية.

وحول حصوله على الجائزة قال العلي : خبر اختياري لأكون الجندي المتميز اسعد خبر تلقيته في حياتي العملية، وهذا ليس لي فقط بل أيضاً لزوجتي وأمي وهما اللتان أصرتا على حضور حفل توزيع الجوائز، وفي الحفل لم تستطع أمي كتمان مشاعرها فدموع الفرح والفخر بابنها انهمرت من عينيها رغماً عنها.

وأبي لم يستطع الحضور لكنه فخور جداً بي، كما أنه سجل حفل التكريم ويسألني عن الصور بشكل يومي. وأنهى العلي حديثه عن الجائزة قائلاً :اعد نفسي الآن من الأشخاص المسؤولين والمطلوب منهم تقديم الأفضل لأكون قدوة لجميع زملائي، لأن الجائزة حافز لتقديم أفضل ما لدينا من مواهب.

دبي ـ سمانا النصيرات