أعلنت القاهرة أمس عن قمة رباعية في منتجع شرم الشيخ المصري الاثنين المقبل، تجمع الرئيس الفلسطيني محمود عباس«أبومازن»، ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، إضافة إلى الرئيس المصري حسني مبارك، لتمهيد الأجواء لإحياء المفاوضات على المسار الفلسطيني، ودعم سلطة أبو مازن وهو الامر الذي استهجنته حركة «حماس» واعتبرته مكافأة للاحتلال في موازاة تنامي تيار قوي في أروقة اجتماعات المجلس المركزي الفلسطيني يطالب أبومازن بالدعوة إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة.
وقال وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط، إن مبارك دعا لعقد قمة تضم الأردن والسلطة الفلسطينية وإسرائيل ومصر في منتجع شرم الشيخ، مشيرا إلى أن «القمة تستهدف تحقيق دفعة للعلاقة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل وتنظيم هذه العلاقة والتحرك نحو تخفيف القيود على الشعب الفلسطيني وخلق المناخ المناسب لإطلاق عملية السلام مرة أخرى»، وأضاف «ليس بالضرورة أن تبدأ هذه العملية (السلمية) فور انتهاء القمة ولكنها تحقق المناخ الذي يفتح الطريق أمام بدء عملية المفاوضات».
ورداً على سؤال عما إذا كانت الإدارة الأميركية أحيطت علماً باقتراح عقد القمة، قال أبوالغيط «الجميع على اطلاع بدوافع مصر في انعقاد هذه القمة... كانت هناك مشاورات خلال الأيام القليلة الماضية».
واستهجنت حركة «حماس» مساعي الأردن ومصر لعقد قمة شرم الشيخ في الوقت الذي يتواصل فيه «العدوان الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني»، مؤكدة على أن «عقد هذه القمة سيوجد غضبا جماهيريا عربيا وفلسطينيا عارما».
وقال الناطق باسم حركة «حماس» سامي أبو زهري إن «عقد مثل هذه القمة في هذه الظروف والتطورات على الساحة الفلسطينية وبمشاركة إسرائيل يعتبر مكافأة للاحتلال ويمثل محاولة لعزل حركة حماس ومواجهتها».
واستهجن «موافقة الرئيس عباس على الاجتماع مع رئيس وزراء الاحتلال بدون أي شروط في الوقت الذي يرفض الحوار مع (حماس)».
وأكدت مصادر في مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي أيهود أولمرت مشاركته في اجتماع القمة الرباعي.
ورجحت مصادر إسرائيلية عقد القمة الرباعية الاثنين المقبل. وبحسب المصادر هذه فإن الهدف من اجتماع القمة المقبل هو أن«يرى الشعب الفلسطيني أن دعمه لطريق المتطرفين من حماس وإيران يمس قدرته على تحقيق حلم الدولتين للشعبين»، وأنه «إذا دعم الفلسطينيون عباس فإن ثمة أملاً بإقامة دولة مستقلة تستند على الغرب».
وهدد أولمرت باجتياح قطاع غزة في حال ارتكبت «حماس» ما أسماها «بالمجازر» بحق سكان القطاع. وقال انه «لا يستبعد البتة القيام بعملية عسكرية واسعة النطاق في غزة واجتياحها برياً، ولكن هذه المسألة غير موجودة هذه الأيام على رأس سلم أولويات إسرائيل».
ونقلت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية عن اولمرت قوله: «إن إسرائيل لا تستطيع ان تضمن ألا يتحول الوضع في قطاع غزة الى الأسوأ، الأمر الذي سيحتم على إسرائيل التدخل لحل مشكلة المواطنين العزل».
في غضون ذلك، كشف صالح رأفت عضو المجلس المركزي الفلسطيني، أن هناك تياراً يتسع ومطالبات عدة للرئيس الفلسطيني بالدعوة إلى انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة.
وقالت المصادر إن المجلس الذي تتواصل اجتماعاته، لن يحدد مواقيت لهذه الانتخابات ، بل سيدعو أبومازن إلى تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات حال توفر الظروف المناسبة.
كما سيطالب المجلس، بحسب مصادر مطلعة، حركة حماس بإعادة كل المقرات والممتلكات التي استولت عليها في قطاع غزة، فضلاً عن تفعيل مطلب إعادة بناء منظمة التحرير.
في مقابل ذلك، اعتبر رئيس المجلس التشريعي بالإنابة أحمد بحر، وهو من قيادات حركة «حماس»، أن الانتخابات المبكرة مخالفة للقانون الأساسي وأن المجلس التشريعي هو سيد نفسه ومدته القانونية 4 سنوات.
واعتبر بحر في مؤتمر صحافي أن ما قام به أبومازن، ورئيس المجلس الوطني سليم الزعنون إلغاء واضح لدور المجلس التشريعي المنتخب عبر نقل جميع سلطاته وصلاحياته الدستورية المؤكد عليها في القانون الأساسي المعدل للسلطة الفلسطينية إلى المجلس المركزي التابع لمنظمة التحرير «وهذا يندرج في سياق مسلسل الانقلاب الدستوري».
واشنطن ـ محمد صادق
