يواجه الأهالي في المناطق الجبلية القريبة من الكسارات في الفجيرة مثل أحفرة وثوبان والسيجي والطويين معاناة شديدة بسبب الغبار المتطاير منها، والتي تحرم الأهالي وخاصة الأطفال من الأكسجين النقي والتنفس السليم، ما أدى إلى إصابة الكثير منهم بالربو، ولجوء بعضهم إلى الاستعانة بالأجهزة الخاصة بعلاج نوبات الربو الخطيرة، وطالب الأهالي بضرورة تقيد الكسارات بكافة وسائل الحماية للحد من هذه المشكلة التي أصبحت خطرا محدقا بأهالي المناطق القريبة منها.
وقال محمد سالم عبدالله «من أحفرة» إن الغبار والرمال وما تنفثه الكسارات من تلوث أصبح هاجساً لدى الأهالي لأن معظم الأطفال فيها مصابون بالربو وضيق التنفس والأمراض المرتبطة بالجهاز التنفسي، مشيراً إلى أن الكسارات أصبحت تعمل في الليل لتفلت من رقابة البلدية عليها، فلا تقوم بتشغيل الفلاتر والدليل على ذلك فإن الرؤية في الليل وفي ساعات الصباح الأولى تكاد تكون معدومة من كثافة الغبار الذي تنفثه الكسارات دون رقابة.
مطلوب رقابة صارمة... وطالب عبدالله الزحمي من منطقة «السيجي» من الفجيرة بضرورة الرقابة الصارمة على الكسارات المحيطة بالسيجي وبضرورة تشغيل الفلاتر للحد من الغبار الكثيف المنبعث منها والذي جعل معظم الأطفال في السيجي يقعون فريسة للربو وأمراض الجهاز التنفسي. مؤكدا اعتماد معظم أهالي السيجي على أجهزة خاصة للتعامل مع صعوبات التنفس والربو، بسبب الغبار الكثيف الذي يغطي الشعبية واستنشاق مادة «شخش» التي أدت إلى انتشار أمراض الربو والسرطان، والأمراض الصدرية التي أصبحت منتشرة بين أهالي السيجي وخاصة بين الأطفال. وأكد سعيد راشد الحمود من «ثوبان» أن بناته الثلاث يعانين من الربو، ويستخدمن جهازا للعلاج ثلاث مرات يوميا تقريبا، ولا يستطعن الاستغناء عنه أبدا، مشيرا إلى أن عدم التزام الكسارات بأي معايير صحية للمحافظة على البيئة، جعلها مصدرا دائما للتلوث في المنطقة، فهي غير ملتزمة بتشغيل الفلاتر التي تحد من انتشار الغبار، مما حدا بمعظم أهالي الشعبية لشراء أجهزة لعلاج الربو وهي تعمل باستمرار ليحصلوا على الأكسجين.
وأضاف أن أهالي ثوبان طالبوا البلدية بضرورة إلزام الكسارات بتشغيل فلاتر تنقية للحد من انتشار الغبار في المنطقة، لكن الكسارات بعد أن تم إلزامها بتشغيل الفلاتر بدأت تعمل في ساعات الليل بعيداً عن الرقابة. وأكدت مريم محمد من «الطويين» أن الأطفال هم الذين يدفعون الثمن الباهظ لعمل الكسارات في أماكن قريبة من بيوت أسرهم حيث إن الغبار يحرمهم التنفس بهدوء كأندادهم في المناطق الأخرى، مشيرة إلى أن المرافق الصحية العلاجية هي شاهد على حجم المتاعب التي يرزح تحت وطأتها أطفال القرى القريبة من الكسارات.
الفلاتر لا تجدي... وأكد مسؤولون في عدد من الكسارات، صعوبة الحد من التلوث الذي تسببه الكسارات بنسبة 100%، فقد أكد مهندس «رفض أن يذكر اسمه» يعمل في إحدى الكسارات أنه على الرغم من إجراءات عدة تقوم بها الكسارة من حيث استخدام أحدث أجهزة الفلترة والتنقية والتي كلفت الكسارة 5 .2 مليون درهم. إلا أنها ما زالت مصدراً للتلوث، مؤكداً عدم استطاعة أي كسارة تجنب التلوث بنسبة 100% كون أجهزة «الفلاتر» لا تجدي إلا في المرحلة الأولية التي يتم فيها استخراج التراب والصخور، لكنها لا تجدي في المرحلة النهائية التي يتم فيها نقل التراب والصخور.
من جهته أكد الدكتور عبدالملك عبدالله من قسم الأطفال بمستشفى الفجيرة أن الغبار المتطاير من الكسارات وغيرها يعد سببا رئيسيا لأمراض الجهاز التنفسي وعاملا مهيجا لدى مرضى الربو، مشيرا إلى ازدياد حالات الإصابة بالربو في السنوات القليلة الماضية ليس في الدولة فحسب بل على مستوى العالم اجمع، نتيجة ارتفاع نسب التلوث لأسباب عدة أهمها التوسع العمراني والذي صاحبه ازدياد في معدلات التلوث نتيجة تشغيل المصانع والسيارات. وأضاف أن الأطفال هم أكثر الفئات العمرية إصابة بالمرض وخاصة الذين لا تتجاوز أعمارهم ست سنوات، مشيرا إلى خطورة هذا المرض خصوصا إذا كان من النوع المزمن حيث من الممكن أن يؤدي إلى الموت ما لم يتم علاجه مباشرة بصورة سليمة.
وحول أهمية العلاج وطرقه قال عبدالله إن هناك أدوية وقائية وعلاجية للربو ويتم وصف طريقة العلاج الصحيحة لكل مريض، إذ يوجد ثلاث حالات من الإصابة فمنها الضعيف والمتوسط والقوي، حيث تحتاج بعض الحالات إلى بخاخ عادي يتوافر في معظم الصيدليات، وجهاز آخر يمكن أن توضع به أدوية «الكورتيزون» و«الفنتالين» والتي يتم وضعها بنظام معين وبمعايير دقيقة في جهاز علاج الربو.
وأشار إلى أن أجهزة علاج الربو التي يستخدمها بعض الأهالي في المناطق القريبة من الكسارات قد تشكل خطورة على أبنائهم، لأنهم يطمئنون لوجود الأجهزة في البيوت ويعتبرونها حلا مجديا للمرض فلا يقومون بنقل أبنائهم إلى المستشفى عند حدوث أزمة حادة، بينما قد لا تكون الأجهزة المستخدمة مجدية في بعض الحالات التي تستدعي النقل إلى اقرب مستشفى.
حملات علاج
وطالب الدكتور سلطان المؤذن عضو المجلس الوطني بضرورة القيام بحملات لعلاج الربو وخاصة في المناطق التي تكثر فيها المصانع والكسارات وحرق النفايات، لارتفاع نسبة الربو في تلك المناطق، مشيرا إلى أن التقديرات تشير إلى أن 40% من أطفال الدولة مصابون بالربو.
كما طالب بإيجاد سجلات إحصائية خاصة بالأمراض المنتشرة والتي أصبحت تتزايد في الفترة الأخيرة مثل الربو والسرطان، وعمل الدراسات اللازمة لمعرفة الأسباب الرئيسة لانتشار المرض ليتم القضاء عليها مستقبلا.
وكان معالي حميد القطامي وزير الصحة قد أعلن في ندوة عن الربو عقدت في إمارة الفجيرة مؤخرا، ان الوزارة تعتزم إنشاء مراكز متخصصة في علاج الربو، وخاصة في المناطق التي يثبت فيها انتشار هذا المرض.
كما أشار إلى أن الوزارة ستنشئ مركزاً للإحصاء والمؤشرات الصحية، لجمع المعلومات والبيانات المختلفة عن الأمراض المنتشرة مثل الربو وغيرها من الأمراض للاستفادة منها في إعداد برامج علاجية وتثقيفية للحد منها، وأعلن عن انطلاق حملة تثقيفية لطلاب المدارس حول مرض الربو، والإجراءات الوقائية الكفيلة بعدم الإصابة به، وكيفية التعامل مع أزمات الربو.
وقال معاليه إن انتشار مرض الربو آخذ في الانتشار في جميع أنحاء العالم، وان التقرير الدولي للربو يفيد بوجود 300 مليون مريض حول العالم يعانون من هذا المرض، مشيراً إلى انه مرض مزمن وقاتل في بعض الأحيان، ويتسبب بأعلى نسبة غياب لطلبة المدارس.
رصد الكتروني
من جهته أكد المهندس علي قاسم مدير قسم البيئة وتنميتها ببلدية الفجيرة أن نسب التلوث في المناطق القريبة من الكسارات هي في الحدود المسموح به دوليا، وهي اقل من 10ٍ، مشيرا إلى أن البلدية باشرت مؤخرا باستخدام نظام الكتروني مرتبط بخمس محطات ثابتة لرصد تلوث الهواء .
وذلك في إطار التعرف على الانبعاثات الصادرة من المصانع والمنشآت الأخرى ورصد أية مخالفة، من اجل السرعة في تحليل البيانات والقياسات التي تساهم في الكشف عن أية انبعاثات تتعدى الخط المسموح لها في المناطق القريبة من المنشآت الصناعية طوال فترة الـ 24 ساعة.
وأضاف قاسم أن التلوث هو داء تعاني منه كافة دول العالم وليست الفجيرة أو دولة الإمارات بصفة خاصة، وذلك نتيجة انبعاث الغاز من المصانع والمواصلات والكسارات وغيرها من مصادر التلوث في العالم، مشيرا إلى انه فيما يتعلق بالكسارات فانه لا توجد أي طرق وإجراءات يمكن أن تتبع لتخفيف حدة التلوث بنسبة 100%، خاصة في أجواء الدولة في الصيف بسبب تشبع الهواء بالرطوبة التي تحمل معها ذرات الغبار.
وعن تشغيل بعض الكسارات في فترة الليل، قال قاسم انه لا يوجد قانون يحظر عمل الكسارات في الليل، ولكن يتم إيقاف الكسارات القريبة من المنازل أو التي لا تلتزم بمعايير التشغيل سواء كانت تعمل في الليل أو النهار.
تحقيق ـ فراس العويسي



