شن الرئيس الفلسطيني محمود عباس(أبو مازن) هجوماً عنيفاً على حركة حماس واصفاً عناصرها ب«القتلة والانقلابيين» وطالب الحركة باعتذار عما جرى في قطاع غزة لإقامة ما اسماه «إمارة الظلام». وردت الحركة باتهامه بالكذب وتنفيذ مشروع أميركي إسرائيلي. وفي وقت فرقت السياسة بين الفلسطينيين وحدتهم أداة القتل الإسرائيلية بجمعهم في عربة موت واحدة، حيث ضربت القطاع والضفة الغربية، وخرجت منهما جثامين ستة شهداء اغتالتهم نيران الاحتلال.
وقال أبومازن في كلمة أمام المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية إنه لا حوار مع «القتلة والإرهابيين والتكفيريين». وأكد أن سيطرة حماس على غزة جرت بتخطيط مع أطراف خارجية. وأضاف أن «المخطط المعد سلفاً وتوافقت عليه قيادة حماس في الداخل والخارج مع بعض أطراف إقليمية كان أسبق من محاولاتنا لتجنيب شعبنا الويلات والنكبات».وأشار إلى أن السيطرة على القطاع هو «مخطط سلخ غزة عن الضفة الغربية وإقامة إمارة أو دويلة من لون واحد يسيطر عليها تيار واحد من ميزاته التعصب».وأكد أن حماس حاولت اغتياله. مشيراً إلى أنه تلقى معلومات أمنية تفيد أن حماس تخطط لاغتياله «لكنهم لم يكونوا يعرفون المكان الذي أتواجد فيه».وأضاف عباس «أصررت على الذهاب إلى غزة، وهناك حصلت على شريط سينمائي من شخص من حماس، وشاهدت الفيلم ورأيت ستة أشخاص ووجوههم مكشوفة وعلى رؤوسهم إشارات حماس». وقال «كانوا يجرون لغماً لا يقل عن 250 كلغ، وردد ثلاثة منهم هذا لأبومازن واللغم القادم للأمن الوقائي».وأوضح أنه أرسل الشريط إلى رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، وقال عباس «كانوا ينتظرون ساعة الصفر لتنفيذ جريمتهم». وأضاف «أرسلت الشريط إلى كل الدول العربية ليروا الإجرام الذي تتصف بها هذه الحركة الانقلابية».كما شن الرئيس الفلسطيني هجوماً عنيفاً على ممارسات حماس في غزة ووصفها «بالجرائم التي ارتكبت بحق أبناء الشعب الفلسطيني ومقرات الأمن والكنائس». وأعلن تعطيل المجلس التشريعي ليصير المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية جهة شرعية وحيدة بالأراضي الفلسطينية.
وقد سارعت حماس على لسان ممثلها في لبنان أسامة حمدان إلى رد هجوم أبومازن واتهمته بالكذب. وقال حمدان في تصريحات لقناة «الجزيرة» إن الرئيس الفلسطيني ينفذ مشروعاً أميركياً إسرائيلياً. وقال إن الشريط الذي تحدث عنه أبومازن بشأن محاولة اغتياله مفبرك.وقال ايمن طه الناطق باسم حماس لوكالة «فرانس برس» ان عباس «وضع نفسه في مصاف التيار الانقلابي ولم يتعامل كرئيس للشعب الفلسطيني في هذا الخطاب التوتيري» الذي وصفه بانه «نوع من التهريج وفيه الكثير من الحقائق المقلوبة والتضليل والاكاذيب».
وحمل طه الرئيس عباس «مسؤولية ما يترتب على خطابه من نتائج» واتهمه بانه هو «الذي قطع الاتصالات مع حماس وهدد بقطع الحوار ووتر الاجواء من خلال خطابه».
من ناحية أخرى أكدت مصادر طبية فلسطينية أمس استشهاد 4 فلسطينيين، اثنان منهم من نشطاء «كتائب القسام» التابعة لحركة«حماس» والثالث من «ألوية الناصر صلاح الدين» التابع ل«لجان المقاومة الشعبية»، كما أصيب عدد آخر من المواطنين، خلال عملية توغل واسعة تنفذها القوات الخاصة الإسرائيلية بمساندة الدبابات الإسرائيلية، شرق مدينة خانيونس.
وفي جنين بالضفة الغربية، أكدت مصادر فلسطينية وشهود على استشهاد فلسطينيين آخرين أحدهما من« كتائب الشهيد أبوعمار»، احد الأجنحة العسكرية لحركة «فتح»، وأحد القادة العسكريين في «سرايا القدس» التابعة لحركة«الجهاد الإسلامي»، في معركة ضارية استمرت ساعات طويلة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي في قرية كفر دان غرب المدينة.
في هذه الأثناء، تواصلت أمس فصول الأزمة الداخلية الفلسطينية بعد سيطرة «حماس» على القطاع. فقد أقرت الحكومة الفلسطينية أمس خطة أمنية قصيرة المدى في الضفة، واتخذت عدة قرارات هادفة إلى ربط قطاع غزة مع الضفة وسحب البساط من تحت حكومة إسماعيل هنية المقالة.
وأعلن وزير الإعلام الفلسطيني رياض المالكي عن أن الخطة تهدف إلى مصادرة السلاح من الشارع، معتبراً أن السلاح الوحيد المسموح به في الأراضي الفلسطينية هو سلاح السلطة وأي سلاح آخر سيكون غير مسموح. وأشار إلى أنه جرى إطلاق 200 عضو من «حماس» ممن اعتقلوا في الحملة الأخيرة بعد التحقيق معهم.
وقال المالكي إن الحكومة قررت تغيير شكل جواز السفر الفلسطيني، وأنه سيجري الاتصال مع مختلف دول العالم للاعتراف بجواز السفر الجديد. وأشار إلى أن القرار يتضمن أيضاً نقل دائرة جوازات السفر من غزة إلى الضفة بعد تعرضها للتدمير هناك. ويشكل قرار تغيير شكل جواز السفر، أحد القرارات الرامية إلى سحب البساط من تحت حكومة «حماس» القائمة في غزة.
من ناحية أخرى قالت ميري آيزين المتحدثة باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي أمس إن «ثمة احتمالاً لعقد لقاء» بين رئيس الوزراء إيهود أولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس. وشددت آيزين في اتصال مع يونايتد برس انترناشونال على أنه «لا يوجد اتفاق على موعد ومكان اللقاء حتى الآن لكن ثمة إمكانية لعقده الأسبوع المقبل».
وعلى الصعيد العربي، قال دبلوماسيون مصريون إن الرئيس المصري حسني مبارك سيجتمع مع العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز الاثنين المقبل في القاهرة لبحث الدعوة إلى عقد مفاوضات بين حركتي «فتح» و«حماس» في العاصمة المصرية.
وقال دبلوماسي مصري، طلب عدم ذكر اسمه، إن القمة المصرية ـ السعودية ستبحث بلورة رؤية مصرية ـ سعودية مشتركة لاحتواء التدهور في الأراضي الفلسطينية بعد سيطرة «حماس» على قطاع غزة ومحاولة إحياء اتفاق مكة بخصوص تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية.
رام الله ـ محمد إبراهيم والوكالات


