تمكن الجيش اللبناني من إحكام سيطرته على مخيم نهر البارد ظهر أمس، وبدأ العمل على «تطهيره» من عناصر تنظيم «فتح الإسلام»، في وقت تتواصل وساطة الجامعة العربية بين الموالاة والمعارضة، كان عنوانها التحذير الذي أطلقه الأمين العام للجامعة عمرو موسى، بشأن ضرورة الحوار بين «الفرقاء»، خصوصاً وأن الوقت يدهم لبنان الذي يعيش أسوأ أزمة سياسية منذ الحرب الأهلية.وبالرغم من دخول الاشتباكات يومها ال32، فإنها تواصلت أمس بوتيرة عالية في محيط بعض المراكز كمركز صامد الذي سيطر الجيش اللبناني عليه منذ أيام، وبالقرب من مركز خالد بن الوليد ومحيط مسجد الحاووز في حي المهجرين وحارة بيت غنام وبيت عبد العامر عند أطراف المخيم القديم.

وقال مصدر أمني لوكالة «يونايتد برس انترناشونال» أمس، إن الجيش اللبناني أحكم بعد ظهر أمس سيطرته الكاملة على مجمل مخيم نهر البارد الجديد، ويقوم حالياً ب«تنظيف بعض الجيوب للمجموعات المسلحة من فتح الإسلام في عدد من الأبنية المحيطة بالمخيم». ومع تواصل الوساطة التي تمثلت ب«رابطة علماء فلسطين» لإنهاء وقف إطلاق النار، إلا أن مصدرا عسكريا أكد على أن المطلوب يتعلق بتسليم عناصر «فتح الإسلام» أنفسهم للسلطات اللبنانية، وهو ما تزامن مع توقعات بأن يعلن وزير الدفاع إلياس المر مساء اليوم، انتصار الجيش في معركته ضد تنظيم «فتح الإسلام».

ويأتي ذلك في وقت تستعد فيه كل من مصر والسعودية للاجتماع الاثنين المقبل، لبحث التطورات في لبنان وتقييم نتائج الجولة التي قام بها الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى لبيروت ومشاوراته مع القادة اللبنانيين حول سبل إنهاء الأزمة الداخلية المستمرة فيه.

وقال دبلوماسي مصري طلب عدم ذكر اسمه ل«يونايتد برس انترناشونال»، إن الرئيس المصري حسني مبارك سيجتمع مع العاهل السعودي الملك عبدالله، لاحتواء الأزمة اللبنانية، خشية تدهور الأوضاع في لبنان، بعد تحذيرات سرية أرسلها نواب كتلة المستقبل التي يقودها سعد الحريري إلى العاصمتين من وجود مخططات لاغتيال نوابها.

وفي إطار الوساطة العربية المتمثلة بوفد من جامعة الدول العربية إلى بيروت، دعا الأمين العام للجامعة عمرو موسى، إلى حوار يجري بين الفرقاء داخل البلاد، بينما أبلغه رئيس الجمهورية العماد اميل لحود، أن المخرج الوحيد للأزمة هو تشكيل حكومة «وحدة وطنية».

في مقابل ذلك، أبلغ موسى خلال اجتماعه بزعيم الأكثرية النيابية سعد الحريري، أن الوقت يداهم لبنان وأن على هذا البلد أن يحسم أسوأ أزمة سياسية يواجهها منذ الحرب الأهلية التي استمرت من عام 1975 وحتى 1990. من جانبه قال الحريري للصحافيين عقب لقائه موسى، إن «البلد بحاجة إلى حوار وإلى حكومة وحدة وطنية، لا تكون لتفريغ مركز رئاسة الجمهورية»، طالباً من موسى تحديد موعد للحوار، قائلاً في هذا الصدد «نحن لسنا ضد الحوار ولكن مع حكومة وحدة وطنية، شرط أن تكون أهدافها واضحة».

بيروت ـ علي بردى والوكالات