عصفت طاحونة العنف المجنون مجدداً بالعاصمة العراقية بعد فترة هدوء نسبي عقب فرض حظر التجول طوال أربعة أيام من الأسبوع الماضي، وقتل ما لا يقل عن 78 شخصاً بتفجير قرب مسجد الخلاني وسط بغداد، في وقت بدأت عملية «السهم الحارق» في بعقوبة بشن قوات أميركية وعراقية مكونة من 10 آلاف جندي، هجوماً على عناصر «القاعدة» أسفر عن مقتل 23 مسلحاً، وهو ما تزامن مع إعلان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، عن مشروع لإعادة النظر في تشكيل الحكومة من أجل إبعاد الوزارات عن المحاصصة الطائفية.

وقالت مصادر في الشرطة «إن شاحنة ملغمة يقودها انتحاري انفجرت ظهر أمس وسط العاصمة العراقية بغداد أسفرت عن مقتل 78 شخصاً وسقوط نحو 120 جريحاً في حصيلة غير نهائية». وأوضح الشهود أن الانفجار كان مدوياً وسمع في مناطق واسعة من بغداد وخلف سحابة من الدخان في مكان مكتظ بالمحال التجارية في جانب الرصافة. وشوهدت العشرات من سيارات الإسعاف وفرق الإطفاء تهرع إلى المكان الذي أغلق بشكل كامل من قبل القوات الأمنية العراقية.

واحدث الانفجار أضراراً كبيرة بعشرات المحال التجارية والسيارات المدنية، وقامت سيارات الإسعاف بنقل المصابين إلى مستشفيات الكندي ومدينة الطب. ووسط هذا التردي الأمني في العراق، أعلن مستشار الأمن القومي العراقي موفق الربيعي، عن بدء عمليات «السهم الحارق» في مناطق بعقوبة والثرثار وحزامي بغداد الشمالي والجنوبي، فيما تتولى القوات متعددة الجنسية إسناد القوات العراقية لتطهير هذه المناطق من الزمر الإرهابية.

ويشارك نحو 10 آلاف جندي أميركي وعراقي في هذه الحملة واسعة النطاق في محافظة ديالى المضطربة، شرق بغداد، التي تستهدف شبكة «القاعدة» وأنصارها وقتل خلالها 23 مسلحاً بحسب الجيش الأميركي. وأوضح قائد عسكري أميركي أن الهدف من مثل هذه العمليات هو «تقويض تأثير القاعدة في هذه المحافظة (ديالى)، والقضاء على التهديد الذي تشكله على الشعب العراقي».

في غضون ذلك، أفاد بيان عسكري عراقي بأن 10 عسكريين عراقيين قتلوا وأصيب 22 آخرون في عمليات عسكرية لمطاردة المسلحين في إطار خطة فرض القانون لضبط الأمن في بغداد خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وفي الناصرية، ساد أمس هدوء نسبي مع تسجيل ارتفاع حصيلة قتلى الاشتباكات بين القوات العراقية والبريطانية وعناصر «جيش المهدي» إلى 35 شخصاً، فيما أعلنت الكتلة الصدرية بدء تنفيذ اتفاق بين «جيش المهدي» ومجلس محافظة ذي قار لإنهاء الاقتتال في المنطقة.

وأوضح نائب الكتلة بهاء الأعرجي في مؤتمر صحافي عقده في قصر المؤتمرات ببغداد « أن تنفيذ أولى خطوات الاتفاق تمثل بسحب جيش المهدي من الشارع في المحافظة تبعه انسحاب قوات الشرطة والجيش». وفي موازاة ذلك، أوضح احد شيوخ عشائر البوعيسى، وعضو مجلس عشائر الانبار، طلب عدم ذكر اسمه ان «خلافات كبيرة تدور الآن بين زعماء العشائر التابعين لمجلس عشائر إنقاذ الانبار قد تؤدي لتفتيت كيان المجلس وانهياره».

وأشار إلى أن «هناك خلافاً بين رئيس مجلس انقاذ عشائر الانبار الشيخ عبدالستار بزيع الريشاوي ونائبه علي حاتم السليمان وأنه يتعلق بعدم تسلم المقاتلين في مجلس الانقاذ رواتبهم منذ شهرين». وأضاف أن «الشيخ عبدالستار الريشاوي هو المسؤول عن تجهيز المقاتلين بالأسلحة والرواتب »، موضحاً ان القوات الأميركية هي من يقوم بتجهيز عناصر ميليشيات مجلس انقاذ عشائر الانبار بالسلاح والأموال.

ووسط هذا التجاذب السياسي، أعلن رئيس الوزراء نوري المالكي عن انه قدم مشروعاً لقادة الرئاسات الثلاث والقوى السياسية لتعديل الدستور، باتجاه ابعاد الوزارات عن المحاصصة الطائفية، إلا أن حكومته مترهلة بعدد كبير من الوزراء، مشدداً على «ضرورة إلغاء عدد من الوزارات باعتبار ان الحكومة الحالية تعتبر مترهلة من حيث العدد الكبير من الوزارات التي تضمها والبالغة 32 وزارة».