أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي عن إنشاء «مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم» لإطلاق جهود التنمية العربية الإقليمية. وقال سموه إن المبادرة التي خصص لها وقف بمبلغ عشرة مليارات دولار (37 مليار درهم) «تستهدف إعداد أهل المعرفة ومجتمع المعرفة في منطقتنا وذلك بتقديم الدعم للعقول والقدرات الشابة والتركيز على العطاء للبحث العلمي والتعليم والاستثمار في البنية الأساسية للمعرفة».

وجاء الكشف عن هذه المبادرة الأولى من نوعها في المنطقة في توقيت بالغ الأهمية والحساسية، حيث تشير الأرقام الإحصائية إلى أن الدول العربية تقع في ترتيب متأخر في المجالات العلمية والمعرفية والتعليمية مقارنة مع باقي دول العالم. وقد أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد أن «عبور الفجوة المعرفية ليس موضوعا قابلا للتأجيل وليس خيارا متاحا بين خيارات عديدة.. إنه الخيار الوحيد الذي لا بديل عنه».

وحدة الدراسات في صحيفة «البيان» نظمت ندوة حول هذه المبادرة وأهميتها تحت عنوان: «مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم .. التنمية العربية برؤية معرفية»

تحدث المشاركون عن الواقع العلمي العربي وسبل معالجة مكامن الخلل للخروج من فكر الهزيمة الذي يسود قطاعا واسعا بعد هزيمة عام 1967. ودور الوقف الخيري ومدى إسهامه في دعم مشروع مؤسسة الشيخ محمد لنشر المعرفة العربية والنهوض بالأمة العربية والإسلامية، وركز المحدثون على أهمية المؤسسة في التأسيس لنهضة معرفية وعلمية واعدة بالإضافة للاستفادة من العقول العربية والإسلامية المهاجرة خدمة للمشروع العربي الإسلامي الحضاري وإعادة لمساهمة هذه الحضارة في رفد وريادة الحضارة العالمية كما حصل في عصور كثيرة زاهية.

وقد وصلتنا عدة ردود ومساهمات من المدعوين للمشاركة في الندوة ولكن حالت الظروف دون تمكنهم من الحضور و«البيان» تقوم بنشر هذه المساهمات.

* أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد: إن عبور الفجوة المعرفية ليس خيارا متاحا بين خيارات عديدة، بل انه الخيار الوحيد الذي لا بديل عنه.

* تعد المبادرة ثورة علمية عربية حيث تساهم في بناء قاعدة عالمية المستوى لعبور الفجوة المعرفية بيننا وبين الدول المتقدمة.

* إنشاء مؤسسة للتنمية الإنسانية في المنطقة العربية يدعمها صندوق بحوالي 37 مليار درهم.

* أولويات المؤسسة: إنشاء صندوق للبحث والترجمة وتنفيذ برامج لإعداد أجيال مؤهلة من القيادات في الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني.

* تقوم المؤسسة بطرح مجموعة من المشروعات والمبادرات والبرامج المعنية بتطوير الرصيد المعرفي للمنطقة وإيجاد أجيال جديدة من القيادات الفكرية والعلمية تتميز بالقدرة على دفع مسيرة التطوير بأسلوب علمي ومنهجي سليم.

الوضع التعليمي والعلمي في الدول العربية مقارنة بالدول المتقدمة

1ـ على الرغم من الإنجازات التي حققتها الدول العربية في التوسع الكمي في مجال التعليم منذ منتصف القرن الماضي إلا أن هناك تدنيا في نوعية التعليم ونسب الالتحاق بالمراحل الأعلى من التعليم النظامي مقارنة بالدول المتقدمة وحرمان بعض الأطفال من حقهم في التعليم الأساسي وتخلف مناهج التعليم وأساليبه وتدني مستوى رواتب المعلمين.

2ـ تشير أحدث البيانات المتاحة في التقرير الاقتصادي العربي الموحد إلى ارتفاع الأمية في الوطن العربي. كان هذا المعدل في عام 2001 بين البالغين «15 سنة فأكثر» نحو 39% وبين الشباب «1525 سنة» 23 ووصلت هذه النسبة بين الإناث البالغات 51% وهي أعلى معدل بين الدول النامية والذي يبلغ 23%.

3ـ 25 مليون عربي عاطل و70 مليوناً تحت خط الفقر.

4ـ تراوحت نسبة البطالة طبقا لإحصاءات منظمة العمل العربية ما بين 15% و20% عام 2006 وهي الأعلى في العالم.

5ـ خسائر الدول العربية بسبب البطالة 115 مليار دولار وهو مبلغ يكفي لتأمين حوالي 6 ملايين فرصة عمل طبقا لتقديرات منظمة العمل العربية

6ـ المبادرة تعالج أسباب فشل مشاريع التنمية العربية نسبة

الإنفاق على البحث العلمي العربي:

1ـ الإنفاق العربي على البحث العلمي يأتي من الحكومة أو القطاع العام.

2ـ نسبة الإنفاق على البحث العلمي في مصر على سبيل المثال مقارنة مع المتوسطات العالمية تصل إلى 1% مقارنة بنسبة الإنفاق على البحث العلمي في العالم والتي تصل إلى 26 ,1%.

3ـ متوسط نصيب الفرد سنويا من الإنفاق على البحث العلمي في مصر باعتبارها من أهم الدول العربية الكبرى أقل من 3 دولارات سنويا.

4ـ نسبة الإنفاق الحكومي العلمي في مصر تصل إلى 91% وتقل في اليابان إلى 18% وكندا 1 ,30% والسويد وسنغافورة 4, 30% الولايات المتحدة 7, 35% وذلك يرجع إلى تضافر جهود المؤسسات المدنية والقطاعات الخاصة في نسبة الصرف على البحث العلمي بالدول المتقدمة.

5ـ أعلى نسبة في الصرف على البحث العلمي من قبل الشركات المنتجة وصناديق التمويل الخاصة على النحو التالي: اليابان 81% السويد 9 ,69% سنغافورة 5, 65% الهند 4 ,16%.

6ـ دراسة حديثة للاتحاد الأوروبي دلت على أن الاستثمار بيورو واحد في البحث العلمي يعطي سبع وحدات إضافية على مدى السنوات الخمس التي تلي نهاية المشروع وتطبيق نتائجه.

7ـ مستوى الإنفاق على البحث العلمي في الوطن العربي سنويا بشكل إجمالي لا يتجاوز 2,0% وفي إسرائيل 6,2% والسويد 8,3% «طبقا لإحصاءات الجامعة العربية ومنظمة العمل العربي».

أسباب عديدة لهجرة العقول العربية إلى الدول الأجنبية منها:

1ـ إحصاءات صادرة عن الأمم المتحدة تشير إلى أن ما يقرب من 50% من الأطباء و23% من المهندسين و15% من مجموع الكفاءات العربية المتخرجة يهاجرون إلى أوروبا وكندا والولايات المتحدة بوجه خاص.

2ـ تستقطب الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا 75% من المهاجرين العرب.

* حوالي 54% من الطلاب العرب الذين يدرسون بالخارج لا يعودون إلى بلادهم لعدة أسباب منها:

1ـ انعدام الاستقرار السياسي والاجتماعي واختفاء الديمقراطية العربية.

2ـ انخفاض مستوى المعيشة وضعف الدخل المادي لأصحاب الكفاءات العلمية بما يضمن لهم حياة كريمة.

3ـ انعدام توازن النظام التعليمي وفقدان الارتباط بين أنظمة التعليم ومشاريع التنمية والبحوث العلمية.

4ـ عدم تقدير العلم والعلماء.

5ـ عدم وجود مناخ ملائم للبحث العلمي.

6ـ عدم الثقة في أصحاب الاختراعات والأفكار غير التقليدية.

كيف يمكن علاج هذه الظاهرة؟

ـ حجم الخسائر من هجرة العقول العربية للخارج مليار دولار سنويا «إحصاءات جامعة الدول العربية ومنظمة العمل العربي» ولمعالجة ذلك ينبغي وضع نظام يتضمن:

ـ احترام الحريات الأكاديمية والعلمية.

ـ فصل التعليم عن السياسة واحترام حقوق الإنسان.

ـ رفع القيود والحواجز عن الدراسات والأفكار والبحوث.

ـ منح أصحاب الكفاءات أجورا وحوافز مالية تليق بمكانتهم.

ـ توفير فرص الحياة الكريمة من سكن وخدمات للعلماء والمتميزين وغيرها.

وفي رأينا أن الوقف الخيري في الدول المتقدمة يلعب دورا مؤثرا في ميزانية البحث العلمي وينبغي أن نستفيد من تجارب تلك الدول في بلادنا، وعلى الرغم من ذلك هناك بعض النماذج الجيدة في بلادنا للتعاون للقطاعات المختلفة في دعم البحث العلمي.

مبادرات شراكة علمية في منطقة الخليج بين الجامعات وقطاع الصناعة ومنها:

1ـ شراكة بين مدينة الملك عبدالعزيز وشركات الأدوية في السعودية.

2ـ شراكة بين ارامكو والمؤسسات الأكاديمية والجامعات السعودية و120 مشروعا عام 2002.

3ـ تعاون بين جامعة السلطان قابوس وواحة مسقط للمعرفة.

4ـ تعاون شركات البترول الكويتية مع الجامعات الكويتية. ونوفيل.

5 ـ تعاون جامعة زايد مع عدد من المؤسسات التقنية الكبرى.

6ـ تعاون جامعة الإمارات مع بعض شركات البترول ومصانع الألمنيوم.

نتمنى أن تساهم مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في تشجيع الدول العربية ودول العالم الإسلامي لتخصيص جانب أكبر من ميزانياتها لتطوير التعليم والبحث العلمي وكذلك تعاون القطاعات الخاصة مع الجامعات والمراكز العلمية في دعم هذا الجانب المهم، وكذلك تخصيص ميزانيات من الوقف الإسلامي وأموال الزكاة أيضا للعمل على محو الأمية بل وتطوير مهارات البحث لدى أبنائنا الطلاب وكذلك تشجيع الباحثين وأصحاب الخبرات العلمية المرموقة وهم كثيرون في بلادنا ولكن يحتاجون إلى الدعم والرعاية.

وكما تقول الحكمة المعروفة «مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة» ولعل الخطوة الكبيرة التي بدأها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد تكون نموذجا يحتذى به في وطننا العربي.

محمد بن راشد يدرك حجم الهوة المعرفية التي تفصل العرب عن الأمم المتقدمة والمبادرة هدفها تجسير الفجوة

أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مبادرة جليلة، حين خصص 10مليارات دولار لجهود التنمية العربية الإقليمية وذلك بتأسيس مؤسسة تحمل اسمه.وجاء في أهداف إطلاق هذه المبادرة وتأسيس «المؤسسة» أعداد أهل المعرفة ومجتمع المعرفة... بتقديم الدعم للعقول والقدرات الشابة والتركيز على العطاء للبحث العلمي والاستثمار في البنية الأساسية للمعرفة. لعل ذلك تلخيص للأهداف والأسباب التي دعت إلى إطلاق هذه المبادرة المتميزة والفريدة، خصوصاً من حيث الحجم والإمكانات إضافة إلى ارادة الجهة التي تقف خلفها، وما يمكن أن توفره من دعم عربي ودولي خصوصاً لجهة علاقاتها واستمرارها وتطورها.

ولعل الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يدرك حجم الهوة المعرفية التي تفصل العرب عن الأمم والأقوام والشعوب والبلدان، فقد أراد تجسير الفجوة للحاق بركب التقدم، باعتباره خياراً لا يقبل التأجيل بل اضطراراً في الآن ذاته، خصوصاً وقد أصبح فرض عين وليس فرض كفاية كما يقال. ويسرني بهذه المناسبة أن أتقدم بهذه المداخلة المتواضعة، بعد تقديم الشكر لصحيفة البيان على توجيهها الدعوة لي للمشاركة في ندوتكم المهمة وموضوعاتها الغنية.

مع تنامي وتعاظم أهمية العلم في العالم المعاصر تزداد أهمية ومكانة البحث العلمي خصوصاً في ظروف الثورة العلمية ـ التقنية وانعكاسها وتأثيراتها في ظل ثورة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

وتبرز الحاجة إلى الاختصاصيين من ذوي الكفاءات العلمية العالية وخصوصاً في البلدان النامية ومنها بلداننا العربية، لإعداد وتأهيل الكوادر والملاكات العلمية وبالتالي فتح الآفاق أمام الإفادة القصوى منها وتطوير وتعميم البحث العلمي.

ولا تزال البلدان العربية جميعها تواجه مشكلات تتعلق بالبحث العلمي من حيث مضمونه أو اتجاهاته أو توفير المستلزمات لتطويره وتعزيز الجامعات لكي تلعب دورا موّجهاً في تحديد مساره ولكي تسهم في عملية التطور الاجتماعي الاقتصادي المطلوبة، كما تواجه البلدان العربية مسألة هجرة العقول والأدمغة المفكرة وتبديدها وعدم الاستفادة منها في الكثير في الأحيان، رغم ان الدولة قامت بصرف عشرات بل مئات الآلاف من الدولارات لإعدادها وتأهيلها لكن هناك عوامل موضوعية وأخرى ذاتية تؤدي إلى الهجرة منها بعض الاغراءات والامتيازات التي تقدمها الدول الصناعية المتقدمة بهدف اجتذابها والاستفادة من إمكانياتها وخبراتها، حيث تجري عمليات نهب منظمة وتسريب جماعي للعلماء والنابغين والباحثين المتميزين.

ولعل عملية تسريب أو نهب العقول (Brain Drain) سببّت وتسببّ معضلة اجتماعية واقتصادية خطيرة للبلدان النامية وخصوصاً في ميدان البحث العلمي، وتعدّ واحدة من أهم القضايا.التي تعرقل تطور ونمو البلدان العربية وبشكل خاص إذا ما عرفنا أن «المهاجرين» هم الأكثر نبوغاً مستقبلاً. وبالتالي لا يمكن التعويض عنهم، اضافة إلى الخسائر الفادحة التي يسببها رحيلهم لبلدانهم فضلاً عن الخسائر المعنوية التي تنجم عن هجرتهم، واضطرار بلدانهم لاستجلاب آخرين محلهم (قد لا يكونوا على نفس المستوى فضلاً عن الظروف المجتمعية والثقافية والدينية واللغوية التي تفصلهم عن مجتمعاتنا) من ذات البلدان، التي عملت على استبقائهم أو تشجيعهم على الهجرة.

ويعيش في الولايات المتحدة وألمانيا الاتحادية وبريطانيا وفرنسا وغيرها آلاف الاختصاصيين العرب، من أصحاب المؤهلات العلمية العالية وأصحاب العقول والكفاءات.

إن الغالبية الساحقة من أصحاب العقول والأدمغة المهاجرة لا يرغبون بالطبع في ترك بلدانهم ولا يطمحون إلى الهجرة ولكنهم «اضطروا» ان صح التعبير، إلى الرحيل بسبب مشكلات ومعوقات صادفتهم خلال عودتهم وعملهم، سواء ما يتعلق منها بمشكلات البيروقراطية والتعامل الإداري الروتيني، أو بقضية حرية البحث العلمي، وتوفير المستلزمات المادية والمعنوية لانجاز مهماتهم، أو بقضية المكافأة والرواتب والترقيات ونظام العمل والإجازات، أو بتوفير الأجهزة والمختبرات والمصادر وغيرها من العوامل، التي تقف حجر عثرة أمام البحث العلمي.

إن علاقة الباحث بالسلطة عموماً هي علاقة ملتبسة إذا صح التعبير خصوصاً ما يتعلق بحريته في التعبير واستقلاليته، فضلاً عن القيود المفروضة عليه وهاجس المراقبة الذي يعاني منه. وغالباً تكون العلاقة غير ودية بين الباحث والسلطات البيروقراطية، ومؤخراً مع جماعات التطرف في بلداننا العربية، والبحث العلمي بين الجامعات ومراكز الأبحاث والدراسات بشكل عام. وأحياناً تحتكر السلطة مصادر المعلومات تحظر على الباحث الوصول إليها تحت حجة الخطر الأحمر وأمن البلد وغيرها من المبررات مما يدفعه إلى التفتيش عن مصادر لأبحاثه لدى مؤسسات دولية وقد يضطر إلى الهجرة أو الرحيل عند تراكم هذه العقبات جميعها.

قيم البحث العلمي ودوره

لا بد من الأخذ بنظر الاعتبار عوامل تؤثر على البحث العلمي، فإضافة إلى المسائل التي يصطدم بها الباحث العلمي والتي أشرنا إليها، توجد هناك أمور تتعلق بالوعي الأخلاقي الذاتي للباحث العلمي وتؤثر في مجمل سلوكه العلمي وسلوكه الأخلاقي والاجتماعي وبالتالي نتاجه.

يضاف إلى ذلك الدور الاجتماعي للباحث العلمي، وسعيه للبحث او الاقتراب من الحقيقة في مجهوداته ومساعيه العلمية وبالتالي موضوعيته فيما يتعلق باكتشافاته واستنتاجاته وكذلك يلعب الضبط العلمي دوراً في تعزيز تقييم العملية.

ويدخل في هذا الموضوع، البيئة التي يعمل فيها الباحث العلمي، سواء في مراكز العلم والبحث أو خارج اطار العمل، ويبقى طموح الباحث العلمي الشخصي احد العوامل التي تساعد في بذل أقصى الجهود لتعميم وتعزيز قيم البحث العلمي.

لقد تعاظمت مكانة العلم الاجتماعية في بلداننا العربية، وبالتالي مكانة البحث العلمي فلم يعد الباحث العلمي، منغلقاً على نفسه ومعزولاً عن المجتمع خصوصاً وان العلم تحول إلى قوة انتاجية مباشرة وهذا انعكس على ارتباط الباحث العلمي ونتاجاته ـ سواء في مجال العلوم الطبيعية أو الاجتماعية ـ بالنشاط العلمي والانتاجي وبالحياة والمجتمع، كما ضاعف ذلك بحدود هائلة من قدرات الباحث العلمي وتأثيره وإمكانية الاستفادة من نتائج أبحاثه.

إن تعزيز دور ومكانة البحث العلمي في البلدان العربية يتطلب تعزيز المكانة الاجتماعية للباحث العلمي وإزالة جميع العقبات التي تقف في طريقه سواء من الجهاز الإدارية أو الأساليب البيروقراطية وتوفير مستلزمات حرية البحث العلمي وتقديم التسهيلات امام الباحث العلمي والاهتمام بوضعه المادي وسد حاجاته الاقتصادية والعناية بنتاجه ونشره وتبادل الأبحاث والاستنتاجات مع مراكز البحوث العلمية العالمية والإفادة منها والتعرف على ما هو جديد فيها وبالتالي خلق تقاليد بحثية تقوم على الأمانة العلمية والصدق وحب الحقيقة والسعي للاكتشاف.

المقترحات

1 ـ إجراء جرد أولي وحسب البلدان بالكفاءات العلمية المهاجرة وبالعقول والأدمغة العربية، التي تعمل في المؤسسات.

2 ـ تنظيم مؤتمر سنوي وحسب الاختصاصات لعدد من العلماء والأكاديميين العرب في بلدان المنافي.

3 ـ تنظيم تعاقدات مع العلماء والأكاديميين (كأساتذة زائرين) لمدة 3 أشهر أو ستة أشهر أو عام.

4 ـ تنظيم رحلات للعلماء وعوائلهم لمدد محددة لزيارة البلدان والمؤسسات العربية، بما يعطيهم فكرة عن طبيعة العمل.

5 ـ تنظيم مؤتمر للعلماء الشباب وخصوصاً تشجيع الشابات على المشاركة وحسب الاختصاصات.

6 ـ إعطاء أفضلية للعلماء والأكاديميين العرب على أقرانهم من الأجانب وتسهيل معاملة أقاماتهم وتملكهم وسكنهم وغير ذلك.

7 ـ منحهم رواتب مناسبة وإضافية وتشجيع طبع كتبهم وأبحاثهم وشرائها منهم مقابل تعويض مادي ومعنوي مجز.

8 ـ تخفيض جوائز للمتفوقين ولمن يقدّمون أعمالاً ابداعية متطورة.

9 ـ إنشاء مدارس خاصة لأبناء العلماء والنابغين خصوصاً وأن قسماً منهم لا يتكلم العربية بشكل جيد.

10 ـ إعطاؤهم بطاقات سفر ولعوائلهم سنوياً (مرتان على الأقل) لزيارة البلدان التي جاءوا منها.

11 ـ إعداد قانون للتفرغ العلمي لسنة أو سنتين أو ثلاث لمواصلة الأبحاث لمصلحة المؤسسة.

12 ـ تقديم تسهيلات إدارية لهم في السكن والإجازة والدوام والتطبيب والمخصصات والترقيات والسفر وغيرها.

13 ـ التشاور معهم عند اتخاذ قرارات تتعلق باختصاصاتهم ودوائرهم.

14 ـ تشجيع حركة الترجمة للأبحاث والدراسات التي قدّموها ويقدمونها أو يقومون بترجمتها إلى اللغة العربية.

15 ـ إعداد دليل أولي بالعلماء ومجالات اختصاصاتهم وإبداعهم.

في الختام يمكن القول ان هناك ترابطا وثيقاً بين التنمية وبين العملية التعليمية بكل أركانها وخصوصاً التعليم الجامعي وبين توفير المستلزمات الضرورية لاستعادة العقول أو الأدمغة المهاجرة وتقليل الهدر والتسرب في هذا الميدان وتوفير الفرص المناسبة لذوي الكفاءات سواء على الصعيد العام أو على الصعيد الخاص وتهيئة الظروف الملائمة لتشجيع البحث العلمي وتوفير الأجواء الصحية للحوار والاجتهاد وحرية التعبير.

واجبنا ترجمة أفكار الشيخ محمد الخلاقة وربط المشاهدين العرب بقيم المعرفة العربية

في كلامه حول «الاستثمار في البنية التحتية للمعرفة»، أراد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد فتح الباب العربي على العالم فأطلق الدعوة إلى بناء ثقافة عربية جديدة تقوم على علاقة من طبيعة جديدة مع المعرفة. هكذا يجب علينا نحن الإعلاميين أن نفهم مبادرة الشيخ محمد بن راشد، وطموحه الجبار للاستثمار في المعرفة، والذي اعتبرته المراجع الكبرى في العالم أضخم طموح معرفي عربي حتى الآن.

بمثل هذه الخطورة، يجب أن ننظر إلى دورنا ونحن نتحرك (بدورنا) لربط دعوة الشيخ محمد بن راشد بالناس، وهو واجبنا اليومي في الإعلام، وفي تلفزيون دبي على وجه خاص، فهو تلفزيون هذه المدينة، وهذا الصوت، وهذا الطموح ذو الطابع العربي الأصيل والإنساني معاً.

وعلى تلفزيون دبي أن يكون حاضراً بالمعنى الثقافي والمعرفي القوي للكلمة، لتغطية كل هذا، ولفتح القناة بين الثقافة والناس.. بطريقة جديدة غير مسبوقة تتجاوب والدعوة التاريخية التي أطلقها سموه، منادياً بأهمية الاستثمار في البنية التحتية للمعرفة، وهي بنية شاملة لكنها لا تستطيع حمايتها إلا بالثقافة، كما عبر سموه.

التلفزيون يلعب أخطر الأدوار بالمعنيين السلبي والإيجابي.. وحري به أن يلعب دوراً كبيراً في نشر الثقافة الجديدة والمعرفة الجديدة بالعالم.. ويوصل الرسالة التي أراد الشيخ محمد بن راشد إيصالها من خلال مشروعه الجبار لبناء معرفة عربية جديدة بالعالم.

وفي نظرنا أن أول من سيترجم هذه الرغبة التي تحولت إلى أمر واقع قائم وبرنامج عمل يومي هو التلفزيون لما له من تأثير على مختلف فئات المجتمع.

ـ ان ربط الناس بالمعرفة وربط المعرفة بالحدث اليومي، هو بعض ما يمكن ان يقوم به التلفزيون، أي تلفزيون، وبالتالي فإن برامج تلفزيون دبي، والبرنامج ذو الطبيعة الثقافية، سيلعب الأدوار الأخطر في ترجمة الطموح الحضاري إلى وقائع ونشر نوع جديد من المعرفة.

ـ ربط المشاهدين العرب أينما كانوا بالطموحات والأفكار الخلاقة التي طرحها الشيخ محمد بن راشد، وترجمة هذه الأفكار إلى موضوعات متعددة.

ـ الكشف عن المواهب الجديدة الخلاقة والراقية والقادرة على إعادة تقديم العقل العربي والروح العربية الوثابة المتطلعة إلى حياة جديدة في عر جديد.

ـ تقديم معرفة عربية بامتياز من حيث قدرتها على التعبير عن الناس في الشارع العربي.

ـ معرفة إنسانية الطابع بعيدة عن كل تعصب قومي أو ديني أو أيديولوجي.

ـ معرفة منفتحة على الآخر وليست معادية له، فليس بوسع أي أمة اليوم، ومنها أمة العرب، وأمة الإسلام ان تنغلق على ذاتها وتعادي الثقافات الأخرى كما تريد وتنادي بعض الجماعات.

ـ تقديم المعرفة العلمية، والمعرفة الأدبية والإبداع الفني والأدبي والفكري بقوالب تحبب الناس بالمادة الراقية والرصينة، وتقرب المسائل والقضايا المعقدة أدبية وعلمية وتاريخية واجتماعية وفكرية وفنية بحيث تكون قريبة من الأذهان.

وبما ان برامج المؤسسة صاحبة المبادرة ستهدف إلى «إعادة الاعتبار للفكر والمفكرين عن طريق الدعم والنشر والجوائز والإعلام فان أي برنامج تلفزيوني سيقدم في هذا الاطار لابد ان يصمم لترجمة هذا الطموح إلى موضوعات وأفكار وصياغات قوية وجذابة وشعبية. وهو ما ينعكس ويتماشى مع مبادرة سمو الشيخ محمد بن راشد ويشكل واحدة من الرافعات الإعلامية المعرفية لها.

وبالتالي من شأن البرنامج التلفزيوني:

ـ أن يقوم بترجمة أفكار التواصل والحوار وتبادل الخبرات محلياً وعربياً وعالمياً لتشريع تحقيق الحكم الرشيد وتحفيز بناء الشراكات بين الحكومات والقطاع الخاص وتحفيز خلق وظائف جديدة، وإلقاء الضوء بشكل فعال على الموضوعات المتصلة بذلك.

ـ ربط أعمال المؤسسة التي ستبنيها مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بمخططاتها وطموحاتها وأهدافها على مستويات مختلفة بالجمهور العريض لكونها مؤسسة ستعمل كما عبر سموه على تقديم الدعم للعقول والقدرات الشابة والتركيز على العطاء للبحث العلمي، والتعليم والثقافة والاستثمار في البنية الأساسية للمعرفة، والسعي لتوفير فرص متساوية لأبناء المنطقة في التقدم والحياة الكريمة ومساعدتهم على مواكبة ركب التطور العالمي والمشاركة بشكل إيجابي في تحديد ملامح المستقبل.

ـ إن تفكيك هذه الطموحات إلى وحدات مركزة وربطها بالأعمال الجارية، وبالموضوعات المحددة، وبالأخبار الجارية، وتقديمها كمعرفة، هو بعض ما ينبغي على البرنامج التلفزيوني القيام به، في مواكبة المشروع الجبار الذي عبر عنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد. وباعتقادي أن البرامج الثقافية المختلفة لتلفزيون دبي عليها أن تأخذ المبادرة إلى ذلك قبل غيرها من المحطات التلفزيونية، وأقرب البرامج من هذه الأفكار هو البرنامج ذو الطبيعة الثقافية عموماً، والثقافة عندي تشمل كل شيء.

ـ من شأن التلفزيون المشاركة بقوة في الكشف عما أشارت إليه مبادرة سموه حول «العقول والقدرات الشابة» وبما أن جيل الشباب هو الأكثر صلة بالتلفزيون، فإن التبشير بمعرفة من طبيعة محددة راقية، عصرية، منفتحة، وأصيلة، من شأنه أن يساعد على ربط قطاعات الشباب المبدع بأجواء المؤسسة وأعمالها وبالتالي يساهم بشكل قوي في توضيح معنى فكرة «الاستثمار في البنية الأساسية للمعرفة».

ـ وأملنا أن يقدم البرنامج التلفزيون الجديد في حقول المعرفة بلغة جيدة تتجاوز اللهجة والوسائل السائدة عربياً في تقديم المعرفة، وهو ما يتناسب مع أهداف المؤسسة والمبادرة التي أطلقها سموه والتي تهدف إلى «بناء جسر فعال لعبور الفجوة المعرفية التي تعاني منها المنطقة اليوم»، ومن بين الفجوات الكبيرة هي ضعف العلاقة بين التلفزيون والثقافة، وغموض العلاقة بين الثقافة العصرية والناس. فهي تحتاج إلى لغة جديدة، تردم الفجوات، وتبني جسوراً على هذين الخطين.

هذه بعض الأفكار المتسقة مع مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، سقتها لأشير إلى أهمية وحيوية الترابط بينها وبين المقترح التلفزيوني الذي نتطلع إلى تحقيقه عبر تلفزيون دبي ولصالحه.