تعد إعادة بناء وصيانة المدارس المتضررة من العدوان الإسرائيلي في لبنان البالغ عددها 268 مدرسة من أهم انجازات المشروع الإماراتي لدعم وإعمار لبنان منذ انطلاقته قبل نحو عشرة أشهر. وخلال جولة مندوب وكالة أنباء الإمارات على عدد من مدارس الجنوب اللبناني التي أعاد المشروع الإماراتي بناء جزء منها وقام بصيانة وإعمار الجزء الآخر, التقى عددا من رؤساء بلديات المدن الجنوبية مثل صور والنبطية ومخاتير القرى ومديري المدارس الذين اجمعوا على ان هذا الدعم الإماراتي قل مثيله بكل المقاييس.

وقال عبدالمحسن الحسيني رئيس بلدية صور ورئيس اتحاد بلديات القرى التابعة لها ان هذا العمل الإنساني الإماراتي لا يقدر بثمن »فكيف بنا لا نقدر هذا الجهد الكبير من قيادة وشعب الإمارات الذين وقفوا إلى جانبنا وقت المحنة وأصروا على إعادة أبنائنا إلى مدارسهم مع بداية العام الدراسي بعد انتهاء الحرب مباشرة في الوقت الذي لم يكن لنا حيلة ولا وسيلة«.

وأضاف انه منذ إعلان وقف إطلاق النار قامت البلدية بحث السكان على العودة إلى منازلهم وقراهم لكنهم ترددوا كثيرا وكانوا بحاجة إلى من يساعدهم في ذلك حيث ان كل ما كان في طريقهم مدمر بما فيها بيوتهم ومدارسهم فوقف الإخوة الإماراتيون إلى جانبنا بعد إعلان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة »حفظه الله« بتسيير جسر جوي وأسطول بري لنقل العون الإماراتي إلى شعب لبنان ثم اصدر سموه توجيهاته باستئناف مشروع إزالة الألغام من الأراضي اللبنانية على نفقة الإمارات.. فهذه التوجيهات تعد بادرة إنسانية عظيمة الشأن لن ينساها اللبنانيون مدى حياتهم.

وأكد رئيس بلدية صور انه يتكلم باسم اللبنانيين من مدينته إلى بلدة شبعا في أقصى الجنوب على الحدود مع فلسطين المحتلة والى الساحل الشرقي للجنوب بأن هؤلاء يعتبرون قرار صاحب السمو الشيخ خليفة باستئناف مشروع إزالة الألغام من الجنوب اللبناني على نفقة دولة الإمارات أهم التفاته إنسانية لم يسبق الإمارات فيها احد.

وقال ان إزالة خطر الألغام أهم من المأكل والمشرب لأن هذا اللغم مرعب والاحتلال يزول يوما ما لكن هذه الألغام والقنابل العنقودية التي خلفها الاحتلال في الجنوب تظل مصدر قلق ورعب للمواطنين اللبنانيين على الدوام.. فالمزارع يخاف من زراعة أرضه والمواطن العادي لا يأمن على نفسه وأطفاله من التحرك بحرية حتى داخل منزله فهي باختصار مصيدة لجميع اللبنانيين وتقتل بغير إنذار أو موعد.

وأوضح ان الإمارات أول من بادر إلى إرسال المولدات الكهربائية إلى لبنان وبلدية صور وأهلها أنفسهم استفادوا من هذه المكرمة الإماراتية حيث لم يكن هناك ابان الحرب كهرباء ولا ماء بالإضافة إلى مساعدات هامة قدمها الإماراتيون تمثلت في تجهيزات البيت بكل مستلزماته من غذاء وكساء وأغطية ومنظفات.

وذكر ان مدينة صور و65 قرية تابعة لها استفادت من المشروع الإماراتي حيث كان نصيبها 66 مدرسة من التي أنشئت أو تمت صيانتها اي بمعدل مدرسة لكل بلدة وهذا شيء كبير لا يحلم به احد ويدل على عظمة العطاء الإماراتي.

اما الدكتور مصطفى البحراوي رئيس الحوار الثقافي في لبنان فقال ان أفضل ما عبرنا به عن احترامنا وشكرنا للإمارات وقيادتها وشعبها هو ان نعقد الندوات والمحاضرات وندعو إليها أصحاب الرأي والفكر ورجال السياسة والإعلام لنسلط الضوء على الدول التي وقفت إلى جانب لبنان في محنته فما كان لنا الا ان تكون الإمارات هي في مقدمة هذه الدول التي نشير إليها بالاحترام والتقدير في هذه الندوات ولنطلع هذه الطبقة المثقفة على متانة عروبة ووطنية مثل هذه الدول وأصالتها وحبها لمساعدة الآخرين وغيرتهم عند الشدائد.

وأكد الدكتور البحراوي ان حلقة الحوار الثقافي اللبناني بصدد إقامة ندوة فكرية خلال هذا الصيف يدعى إليها مثقفون ورجال الرأي والإعلام والسياسة لتسليط الضوء على موقف الدول المساندة للبنان وفي طليعتها الإمارات. وأشار إلى ان حلقة الحوار الثقافي أحيت احتفالا بعد انتهاء الحرب اجمع فيه المتحدثون على أهمية المشروع الإماراتي لدعم واعمار لبنان خاصة المبادرة الإماراتية بنزع الألغام من الجنوب وتأمين الطريق لعودة اللبنانيين إلى منازلهم ومزارعهم دونما رعب أو هواجس خوف من أسلحة الدمار المدفونة في الأراضي اللبنانية التي تركها الاحتلال الإسرائيلي قبل ان يرحل.

وأوضح ان المشروع الإماراتي حقق العديد من أهدافه وهو الآن ينفذ مشاريع إنشائية على الأرض اللبنانية في مختلف المواقف ومستشفى الشيخ خليفة بن زايد في بلدة شبعا الحدودية اكبر شاهد على هذا التوجه الخيري الإماراتي تجاه لبنان. وخلال جولة على المدارس التي أنشأها المشروع الإماراتي في قرى وبلدات جنوب لبنان شاهد مدارس أنجزت بالكامل ومدارس تمت صيانتها ومدارس ما تزال تحت الإنشاء.

وابلغ المهندس خالد النقبي المشرف التنفيذي على مشاريع الاعمار الإماراتية وكالة أنباء الإمارات بان المدارس التي تم إنشاؤها هي مدرسة عيترون ومدرسة كونين وهي اكبر مدرسة تم إنشاؤها ومدرسة مجدلزون ومدرسة دبل في حين تمت أعمال الصيانة والترميم لعدد 262 مدرسة منتشرة في جميع أنحاء جمهورية لبنان. وذكر ان كبرى المدارس التي أعاد بناءها المشروع الإماراتي سينتهي العمل بها بعد شهرين وتبلغ مساحة المدرسة 2400 متر مربع وبها 15 فصلا دراسيا بالإضافة إلى غرف الإدارة والمختبرات والملاعب.

وقال جميل الدبق مدير المدرسة: لك ان تتخيل ان هذه المدرسة التي نهضت الآن من جديد بفضل المساعدة الإماراتية كانت أيام الحرب عندما ضربها الطيران الإسرائيلي كومة من تراب ولا يمكن ان يصدق احد انها أصبحت الآن مبنى يتحدى الاحتلال وتستعيد بيئتها العلمية بابنائها الطلبة.

وأضاف عندما سئل عن رأيه في المشروع الإماراتي لدعم وإعمار لبنان وما لمسه أهل الجنوب من عون إماراتي: انه لا يستطيع القول الا كما يقول أهل لبنان بلهجتهم العامية »يكثر خيرهم« أي جزاهم الله خيرا على كل فعل خير فعلوه.