تحدث رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي عن مخطط للاطاحة به، متهما أطرافا سياسية عراقية بالعمل مع مخابرات دول إقليمية لإسقاط حكومته، وانه تم اعتقال متورطين في هذا المخطط، وأعلن كذلك عن رفضه للضغوط الأميركية الخاصة بتعجيل الإصلاحات في وقت سقط أمس أكثر من 41 قتيلاً و100 جريح في مواجهات عنيفة بين قوات بريطانية وأميركية وعناصر «جيش المهدي» في منطقتي العمارة والناصرية، جنوب بغداد.
واتهم المالكي أمس أطرافا سياسية عراقية بالعمل مع مخابرات دول إقليمية ودولية من اجل إسقاط الحكومة، وأوضح في لقاء مع عدد من رؤساء تحرير الصحف العراقية أول من أمس، اذيع امس «ان مرونة العملية الديمقراطية في العراق والتي تسمح للآخرين بالتحرك بحرية، لا تسمح لهم بالاتفاق مع مخابرات الدول الإقليمية والدولية»، في إشارة قوية منه الى تحركات رئيس الوزراء العراقي السابق إياد علاوي، والحزب الإسلامي العراقي الذي يترأسه نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي، اللذين اعلنا في وقت سابق عن نيتهما تشكيل جبهة سياسية جديدة.
واضاف المالكي «التواطؤ مع الدول الأخرى على حساب العملية الديمقراطية خارج عن الديمقراطية». مشدداعلى « ان من يتآمر على الحكومة المنتخبة وحكومة وحدة وطنية هو تآمر على العراق». وقال «ان الذين يتآمرون على العراق هم ليسوا بعيدين عن الضوء بل إنهم تحت الضوء... أردت ان ادق ناقوس خطر وجرس إنذار بوجه المتآمرين»، ودعا هذه الأطراف الى التوقف مهددا باتخاذ إجراءات متوعدا« اذا لم تتوقف عملية التآمر... ليس فقط سنكشف عن الأسماء بل سنتخذ الإجراءات».
وأضاف «انا اعتقد اننا في مرحلة تحتاج الى المزيد من ضبط النفس ومزيد من اعطاء الفرص للذين تورطوا من السياسيين في ممارسات واعمال وفرشوا السجادة الحمراء لتدخلات المخابرات الاقليمية والدولية في العراق.» وكشف المالكي عن اجراءات قال انها بدأت منذ يوم السبت وأسفرت عن «اعتقال بعض الذين يعملون لصالح هذه القوى السياسية والمرتبطين مع بعض الدول الاقليمية». واضاف «الان هم في طريقهم الى بغداد من اجل التحقيق معهم».
وكانت القائمة العراقية والحزب الإسلامي أوضحا قبل اسبوعين ان الهدف من انشاء الجبهة هو «تأسيس تحالف واسع تحت قبة البرلمان.. وبعيدا عن التخندق الطائفي والقومي». ولم يتم حتى الان الاعلان عن الجبهة الجديدة وقد علل الحزب الاسلامي سبب التاخير في بالقول انه ياتي في سياق الحرص على مشاركة الجميع دون استثناء احد.
كما رفض رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وضع توقيت لسير العملية الأمنية والسياسية في العراق من أي جهة كانت، في اشارة الى الضغوطات الاميركية الممارسة عليه للإسراع في الإصلاحات، وشدد المالكي أن «ليس من حق أي جهة ان تضع لنا توقيتات زمنية»، موضحاً انه لم يلمس عملياً وجود مثل هذه التوقيتات «عدا ما نسمعه من ادعاءات في بعض وسائل الإعلام» .
ونقل بيان حكومي عن المالكي قوله خلال ترؤسه امس المؤتمر الأول للمحافظين ومديري الشرطة في المحافظات «إننا نضع لأنفسنا التوقيتات وفقا للاعتبارات الانسانية والوطنية، وإن إحساسنا بمعاناة المواطنين تضعنا امام مسؤولياتنا لكي نحدد توقيتات وجداول زمنية، لإيجاد حلول لمشكلات المواطنين، ولكي تخرج القرارات الى حيز التنفيذ». وكانت تقارير أفادت أن الإدارة الأميركية أمهلت حكومة المالكي شهوراً عدة لتحقيق تقدم سريع في مجالات المصالحة الوطنية وإشراك جميع الجماعات السياسية في صنع القرار وتشريع قوانين مهمة من بينها قانونا النفط والغاز والمساءلة والعدالة.
ميدانيا قتل 31 شخصا خلال اشتباكات دارت في محيط العمارة القريبة من الحدود الإيرانية جنوب العراق، بين قوات عراقية تدعمها قوة بريطانية ومسلحين، قبل ان تندلع مواجهات اخرى في الناصرية والتي ادت ايضا الى مقتل 10 أشخاص.. وقال مدير عام صحة العمارة، كبرى مدن محافظة ميسان زامل شياع محمد ان «ما لا يقل عن 31 شخصا قتلوا واصيب 37 اخرون، بينهم نساء واطفال».
واضاف ان 21 من القتلى سقطوا في العمارة (365 كيلومترا جنوب بغداد) فيما قتل 10 آخرون في المجر الكبير الواقعة الى الجنوب من المدينة. لكن الجيش الاميركي اكد ان قوات التحالف قتلت 20 مسلحا واصابت ستة اخرين واعتقلت ارهابيا مشتبها به، خلال عملية استهدفت خلايا سرية في العمارة والمجر الكبير في محافظة ميسان.
واوضح بيان للجيش ان «الاشخاص الذين اعتقلوا اعضاء في خلية سرية تابعة لشبكة ارهابية يعرف بانها تساعد في تهريب اسلحة ومتفجرات خارقة للدروع من ايران الى العراق كما انها ترسل ناشطين الى ايران لتلقي تدريبات ارهابية». وفي الناصرية (385 كيلومترا جنوب بغداد)، قال ضابط في الشرطة ان «مواجهات مسلحة تدور بين عناصر جيش المهدي من جهة وقوات الجيش والشرطة العراقية من جهة اخرى وسط المدينة منذ فجر امس ما اسفر عن مقتل عشرة اشخاص بينهم خمسة من الشرطة واصابة العشرات بجروح».
واوضح ضابط رفض الكشف عن اسمه ان «خمسة من رجال الشرطة قتلوا بينهم الرائد علي قادر امر فوج الاهوار خلال الاشتباكات»، مشيرا الى ارتفاع عدد جرحى الاشتباكات الى 59 شخصا. وافاد شهود بان عناصر «جيش المهدي» قاموا بضرب السيطرة العسكرية الرئيسية على الطريق بين الناصرية وبغداد .
واكد على التحاق العشرات من ابناء الاقضية والنواحي والقرى القريبة بمركز محافظة الناصرية للمشاركة في القتال، فيما تم فرض حظر التجوال. وقال ان الجيش سيطر على مركز المدينة ومقر المحافظة وعلى مكتب الصدر في حي الحبوبي فيما تقوم القوات البريطانية بالقاء اقراص نارية على تجمعات جيش المهدي البالغ عدد عناصرها حوالي ألفي مسلح.
