أكد معالي محمد بن نخيرة الظاهري وزير العدل رئيس مجلس إدارة معهد التدريب والدراسات القضائية أن الإمارات كانت السباقة في إصدار قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 2 لسنة 2006. وأشار إلى أن الواقع الذي نعيشه اليوم في ظل ثورة المعلومات الهائلة يفرض علينا جهدا فائقا في موالاة البحث ومتابعة العلوم الحديثة للحاق بهذه الثورة العلمية تنظيم المؤتمرات المتخصصة سعيا لتحقيق الاستفادة القصوى من منجزاتها، والوقاية من المخاطر التي تحدثها الجرائم الالكترونية وإيجاد الحلول العلمية لها.
جاء ذلك في الكلمة التي افتتح بها صباح أمس فعاليات مؤتمر مكافحة الجرائم الالكترونية لدول مجلس التعاون الخليجي الذي ينظمه معهد التدريب والدراسات القضائية بالتعاون مع شركة مايكروسوفت الخليج ومكتب خصاونة ومشاركوه.
حضر حفل الافتتاح الدكتور علي إبراهيم الحوسني وكيل وزارة العدل بالإنابة والدكتور عبدالوهاب عبدول رئيس المحكمة الاتحادية العليا والدكتور محمد محمود الكمالي مدير عام معهد التدريب والدراسات القضائية وعبيد سيف بن تريس القمزي وكيل وزارة العدل المساعد للشؤون الفنية وحسين الجهازي مدير إدارة التفتيش القضائي بوزارة العدل وجواد الرضا مدير إدارة الملكية الفكرية في شركة ميكروسوفت الخليج وعدد من المستشارين القضائيين ورؤساء المحاكم بالدولة والمختصين في دول مجلس التعاون الخليجي.
وقال وزير العدل: لاشك أن الحاسب الآلي أثبت قدرات هائلة في مجال السلم والبناء بقدر ما أظهر من إمكانيات خطيرة في استغلاله على الهدم والتدمير، فلم يعد مجاله قاصرا على مجال دون غيره. وأوضح أن الحاسب الآلي غزا كل أوجه النشاط الإنساني وأصبح حاجة أساسية لكل بيت ومدرسة ومصنع ومؤسسة في معظم دول العالم وأصبح عنصرا حيويا للإنسان سواء في الحياة العامة أو في شؤونه الخاصة.
وقال إن الإنسان استخدم الحاسب الآلي في أداء كثير من الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها في حياته اليومية، وتخزين الكثير من المعلومات والأسرار والاحتفاظ بها واسترجاعها عند الحاجة إليها ونظم أعمال كبريات الشركات والمؤسسات العالمية والهيئات الحكومية والدولية المختلفة مرورا بالمصارف والمتاجر والمستشفيات ومعامل الأبحاث والجامعات.
وأكد معالي وزير العدل أن دور الحاسب الآلي حيوي مهم بالنسبة للمؤسسات العسكرية حيث يستخدم في صناعة الأسلحة وتطويرها وتوجيهها، وإدارة الحروب الحديثة الكترونيا، كما استخدمته الأجهزة الأمنية والقضائية في أمور عدة كتسجيل الجرائم والمشتبهين في ارتكابها وبصماتهم وأسلوبهم الإجرامي والقضايا والأحكام الصادرة فيها.
وقال معاليه: مع انتشار الشبكات الدولية للمعلومات التي تربط بين الحاسبات الآلية أصبح بإمكان المشتركين بها الحصول على كافة المعلومات التي تهمهم في مختلف نواحي الحياة والإضافة إليها، وتبادلها، بل وعقد الصفقات التجارية عن طريقها حتى أصبح العالم سوقا صغيرة يتم عن طريقه إبرام العقود دونما حاجة للقاء المتعاقدين مما ساهم في تنامي هذه الصفقات حتى قُدِّر حجم التعاملات الآلية في السنوات الأخيرة بمئات المليارات من الدولارات.
وأضاف رغم عظم هذه الفوائد فعلى الجانب المقابل فقد واكب هذا التقدم تطورا مماثلا في العقلية الإجرامية التي سارعت في استخدام الحاسب الآلي لارتكاب الجرائم بكافة صورها من القتل إلى الاختلاس والتزوير والتحريض على الفسق والفجور وإغواء الأحداث، بالإضافة للجرائم التي تقع على الحاسب الآلي ذاته وبرامجه كنوع جديد من الإجرام أطلق عليه مصطلح الإجرام المعلوماتي.
ودعا معالي الوزير لمواجهة هذه الثورة العلمية نظرا لصعوبة الإثبات في هذه الجرائم وما تتمتع به من خصوصية تتعلق بالأدلة وكيفية الحصول عليها، ولكون هذه الجرائم تتخطى الحدود الإقليمية للدول وقصور التشريعات القائمة في كثير من الدول عن ملاحقة هذه الجرائم مشيرا لإحداث ثورة علمية وفقهية لتفادي الأخطار التي يشكلها سوء استخدام الحاسب الآلي قبل أن تقع، وضبط الجرائم وأدلتها متى وقعت.
ودعا جميع العلماء والمختصين لمواجهة مهامهم من خلال القيام بأبحاثهم ومؤتمراتهم وملاحقة جرائم تقنية المعلومات والاستفادة من تجارب الدول الأخرى واختتم كلمته بتوجيه الشكر للمشاركين وتمنى لهم الخروج بتوصيات تخدم ما يهدفون إليه بالحد من هذه الجرائم.
إجراءات موحدة
من جانبه دعا جواد الرضا مدير إدارة الملكية الفكرية في شركة ميكروسوفت الخليج لمناقشة الجوانب المتعددة لمبادرات مكافحة القرصنة والتوصل إلى اتفاقية مشتركة لدول مجلس التعاون الخليجي تهدف إلى بذل المزيد من الجهود وفرض إجراءات موحدة تساهم في عملية الحد من معدلات جريمة تقنية المعلومات.
وأشار إلى أن قطاع تكنولوجيا المعلومات يشهد تحقيق العديد من الإنجازات والاختراعات الجديدة في ظل التغيرات في قطاع الأعمال حيث أصبح استخدام التكنولوجيا يدخل ضمن كل صغيرة وكبيرة في حياتنا اليومية. وأوضح أن الدراسات الأخيرة صنفت الإمارات ضمن أول خمس دول من حيث نمو قطاع تطوير البرمجيات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، في حين شهدت مبيعات أجهزة الكمبيوتر في الدولة زيادة بنسبة 12% وبات حل المشاكل ومتابعة الأحداث العلمية في كافة المجالات والتعرف على آخر المستجدات في كافة أنحاء العالم ضرورياً.
وقال الرضا ان هذه التطورات والإنجازات المتميزة تحمل في طياتها العديد من التحديات التي لا بد من إدراك خطورتها وأضرارها على هذا القطاع والسعي إلى الحد منها من خلال توحيد الجهود للمحافظة على التطور الحاصل في مجال تكنولوجيا المعلومات في يومنا هذا.
وأكد أن المشاركة في مؤتمر مكافحة الجرائم الالكترونية لدول مجلس التعاون الخليجي عبارة عن تأكيد على الالتزام بالعمل لخفض معدلات القرصنة في دول مجلس التعاون الخليجي وحث وتثقيف الناس حول الأضرار والمخاطر التي تسببها كافة الجرائم الالكترونية ورفع مستوى الوعي بتأثير هذه الجرائم على ازدهار الدول في كافة القطاعات.
توصيات المؤتمري
- زيادة التعاون بين القطاعين العام والخاص وتبادل الملاحظات في مجال الجرائم الالكترونية.
- دعوة دول مجلس التعاون الخليجي لتشكيل معاهد عربية متخصصة والتوصل لاتفاقية على غرار الاتفاقية الأوروبية لمكافحة الجريمة الافتراضية.
- دعوة دول المجلس إلى سن تشريعات موحدة تكافح جرائم تقنية المعلومات الناشئة عن استخدام التقنيات الحديثة على غرار القانون الاتحادي رقم 2 لسنة 2006.
- سن تشريعات إجرائية لضبط المتعاملين مع الجرائم الالكترونية وتأهيل كوادر قضائية متخصصة.
- منح صفة الضبط القضائي لمتخصصين في الجرائم الالكترونية وتوفير عدد كافٍ من الخبرات في تقنية المعلومات.
- الانضمام للمعاهدات الدولية ذات العلاقة بهذا الشأن وتبادل المشورة والنصح والقوانين والتشريعات مع الدول الأعضاء.
أبوظبي ـ إبراهيم السطري
