قتل ثلاثة جنود وجرح سبعة آخرون في معارك مخيم نهر البارد أمس، بينما أصبح الجيش اللبناني على شفا سحق مواقع «فتح الإسلام» بعد شهر من المواجهات، في وقت قتل مسلحان من تنظيم «جند الشام» بانفجار في عين الحلوة، بينما تبنت منظمة مجهولة تطلق على نفسها اسم «ألوية بدر الجهادية» إطلاق صواريخ «الكاتيوشا» على «كريات شمونة» الإسرائيلية.
وقال مصدر أمني لبناني ومصدر سياسي فلسطيني: إن الجيش على وشك تحقيق هدفه الأساسي وهو سحق مواقع «فتح الإسلام» عند أطراف مخيم نهر البارد. وأوضح مصدر فلسطيني أن الجهود جارية لتنسيق وقف إطلاق النار الذي يضع الجيش في كامل السيطرة على أطراف المخيم ويترك المتشددين في جزء صغير من المخيم. وبعد ذلك تبدأ المفاوضات بشأن مصير الباقين. وأعلن الجيش أن ثلاثة جنود قتلوا وجرح سبعة في المعارك الأخيرة.
وذكرت مصادر أمنية لبنانية أن قوات الجيش تتقدم ببطء شديد بسبب حقول الألغام التي زرعها عناصر التنظيم لإعاقة تقدم وحدات الجيش ولإلحاق أكبر الخسائر في صفوفها. وأشارت المصادر إلى أن الجيش اللبناني سيطر على الأبنية المحيطة بمجمع ناجي العلي الطبي والذي يتخذ منه مسلحو «فتح الإسلام» موقعاً أساسياً لهم، بحيث بات المجمع بحكم الساقط عسكرياً وتعمل وحدات خاصة في الجيش على اقتحامه، بعدما كانت قد سيطرت على محيط مسجد القدس الذي سبق للمسلحين ان احتموا داخله.
وأوضحت المصادر انه لم يتبق من المعاقل الأساسية لمسلحي «فتح الإسلام» سوى مبنى التعاونية، الذي بدأت وحدات الجيش تتقدم في اتجاهه عبر ثلاثة محاور من الجهة الشمالية الغربية عبر مركز «صامد» الذي دمره الجيش الليلة قبل الماضية ورفع العلم اللبناني على أنقاضه، ومن المدخل الرئيسي الشمالي للمخيم.
ومن الجهة الشرقية عبر شارع المحمرة القديم. كما تقدمت قوات الجيش في اتجاه الجسرين الحديدي والاسمنتي على مجرى نهر البارد من الناحية الجنوبية للمخيم واللذين يربطان المخيم بمنطقتي بحنين والمنية اللبنانيتين وتمكن من تمشيط عدد من الابنية التي كان يستخدمها المسلحون للتسلل الى الضفة الأخرى للنهر لمهاجمة مواقعه.
وأوضحت المصادر انه تم العثور على عدد كبير من الجثث داخل المخيم في الشوارع والأزقة الداخلية المتفرعة من الشارع الرئيسي للمخيم القديم، ولاسيما في محيط مركز صامد ومدارس «الاونروا» واستراحتي النورس والوحش الى الجهة الشمالية الغربية للمخيم، في الوقت الذي تم فيه العثور على المدافن الجماعية التي قامت «فتح الإسلام» بدفن قتلاها فيها.
وفى عين الحلوة، أعلن مصدر أمني لبناني ان شخصين قتلا وأصيب آخران احدهما المسؤول في جماعة «جند الشام» شحادة جوهر، بانفجار قارورة أوكسجين في محل بمخيم الطوارئ المجاور لمخيم عين الحلوة بالقرب من صيدا بجنوب لبنان.
وأشار الى ان القتيلين هما صاحب المحل وابنه، وان الجريح الثاني مدني. وفي تطور مفاجئ، أعلنت منظمة مجهولة تطلق على نفسها «ألوية بدر الجهادية - فرع لبنان» مسؤوليتها عن اطلاق صواريخ «الكاتيوشا»على «اسرائيل، وقالت فى بيان نقلته وكالة «اسوشيتدبرس» امس «لقد وعدنا شعبنا بالجهاد هنا، ونحن نضرب من جديد الصهاينة». واضاف البيان«الاراضي المحتلة من وطننا الحبيب في الجنوب ستبقى صامدة في وجه كل المؤامرات الصهيونية والغطرسات».
الا ان الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، احد ابرز قادة الاكثرية البرلمانية، قال ان «صواريخ الكاتيوشا معروفة المصدر والهوية». ويشير جنبلاط بذلك الى «فتح الانتفاضة» و«الجبهة الشعبية -القيادة العامة» ومقرهما في دمشق. وهما التنظيمان الفلسطينيان الوحيدان اللذان لهما مقرات عسكرية خارج المخيمات وأبرزها على الحدود الشرقية مع سوريا.
ورأى جنبلاط في تصريح صحافي ان ما جرى يصب «في إطار إرباك الجيش ودفعه في اتجاه معركة لا يشارك في تحديد ظروفها وشروطها وأهدافها وذلك في سبيل استنزاف طاقته وتشويه دوره الوطني».