أبرز الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبومازن»، المسنود بتأييد عربي وعالمي، إصراره على الحزم تجاه حركة «حماس» بعد سيطرتها بالقوة على قطاع غزة، وأصدر مرسوماً يعتبر كتائب عزالدين القسام الجناح المسلح للحركة والقوة التنفيذية، مجموعتين خارجتين على القانون.

فيما اتخذ رئيس حكومة الطوارئ سلام فياض، الذي أدت حكومته اليمين القانونية أمس، أول قراراته بتجميد أموال الحكومة «المقالة» تمهيداً لسحب صلاحياتها في القطاع، وهو ما قوبل برفض «حماس»، في وقت توجه رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت إلى واشنطن لتدارس خيار نشر قوات دولية في القطاع، حال اتخاذ جيش الاحتلال قراراً باجتياح غزة.

وأعلن مكتب الرئيس الفلسطيني في بيان أن «(أبومازن) أصدر مرسوماً رئاسياً اعتبر بموجبه (القوة التنفيذية) وميليشيات حركة حماس بما فيها (كتائب القسام) خارجة على القانون بسبب عصيانها المسلح في قطاع غزة». وورد في البيان انه «سيعاقب كل من تثبت علاقته بها وفقا للقوانين السارية وأنظمة وتعليمات حالة الطوارئ».

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» عن «أبومازن» قوله عقب أداء حكومة الطوارئ الفلسطينية برئاسة سلام فياض يمينها القانونية إن «هذه الحكومة تسعى إلى فك الحصار، وتقديم الدعم المالي والاقتصادي لشعبنا، وإن اللحظات التاريخية تحتاج إلى رجال شجعان يستطيعون أن يقوموا بواجبهم الوطني تجاه شعبهم».

وكان «أبومازن» أصدر ثلاثة مراسيم سابقة عطل بموجبها ثلاثة بنود في الفصل السابع من القانون الأساسي الفلسطيني (الدستور المؤقت المعدل) والتي سحبت من المجلس التشريعي الذي تسيطر عليه «حماس» الحق في طرح الثقة بالحكومة الجديدة التي شكلها أو تمديد تعطيل تمديد حالة الطوارئ.

ولاحقا، أكد فياض الذي شكل حكومة الطوارئ من 12 وزيراً بينهم سيدتان، في أول خطاب له، على «الوحدة العضوية والإدارية والسياسية لجناحي الوطن في غزة والضفة». وقال «ستبذل الحكومة كل جهد ممكن لوضع حد للخلل والارتباك الناشئين عن طبيعة الأحداث المستشرية في غزة». وأضاف أن «هذه الأحداث سببت شللاً نأمل أن يكون مؤقتاً للمؤسسات الرسمية والشرعية في ذلك الجزء الحبيب من الوطن». ولا تزال عشرات الأسر في القطاع تحاول الفرار إلى الضفة خوفا من الحصار الذي بدأ يشل جميع أشكال الحياة هناك.

وبشأن قرار تجميد حسابات الحكومة المقالة الذي اتخذه، قال «هذا قرار عادي يفترض حدوثه عند كل تغيير حكومي وعند استلام كل حكومة مهامها رسمياً». وأضاف أن «الحكومة تتبنى برنامج رئيس السلطة الوطنية، رئيس منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني».

ورفض المسؤول في «حماس» سامي أبوزهري الحكومة الجديدة، وقال «هذه حكومة غير وطنية وغير شرعية وهي لا تستمد شرعيتها إلا من اعتراف الاحتلال والإدارة الأميركية». كما رفض الناطق باسم «القوة التنفيذية» إسلام شهوان قرار الرئيس الفلسطيني باعتبار أجنحة «حماس» المسلحة خارجة عن القانون. وقال إن «هذا قرار مرفوض وغير مقبول، وهو متسرع ويدل على حالة التهور لدى القيادات الفلسطينية في الضفة الغربية بدلا من توحيد الجهود».

ولقيت قرارات «أبومازن» الأخيرة ترحيباً عربياً ودولياً خاصة بعد أن ضمن التأييد بصفته الجهة الشرعية المعتمدة، فيما رحبت إسرائيل أيضا بحكومة فياض واعتبرتها بداية لاستئناف عملية السلام.

إلا أن إسرائيل في المقابل اتخذت خطوات احترازية لتطويق آثار سيطرة «حماس» على غزة، وأعلن جيش الاحتلال «إغلاق جميع المعابر في القطاع». وقال وزير البنى التحتية الإسرائيلي بنيامين بن اليعازر إن «إسرائيل يجب أن تعزز عزل القطاع وألا تسمح بمرور أي شيء باستثناء الكهرباء والمياه».

وصرح نائب وزير الدفاع الإسرائيلي افراييم سنيه للإذاعة الإسرائيلية العامة أن «وحدات إسرائيلية انتشرت بصورة احترازية داخل شمال القطاع بمحاذاة الحدود مع فلسطين 1948». وأضاف «هناك أنشطة ذات طابع احترازي، حتى اللحظة لن نشن هجوماً».

وأوضح أن «أنشطة الجيش حصلت في محاور دوغيت وعاليه سيناي وهي مواقع لمستوطنتين سابقتين في شمال القطاع، تم تفكيكهما في إطار الانسحاب الإسرائيلي الأحادي من قطاع غزة في 2005». وأكد على أن «وحدات صغيرة من الجيش بدأت تعمل فعلياً بمحاذاة الحدود ضد بنى تحتية إرهابية».

وعشية توجه رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت إلى واشنطن للقاء الرئيس الأميركي جورج بوش، كشفت صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية نقلا عن مصادر عسكرية إسرائيلية أن هناك خطة وضعها وزير الدفاع المقبل ايهود باراك لاجتياح القطاع بقوة قوامها 20 ألف جندي لتدمير البنى التحتية لـ (حماس)». إلا أن مقربين من أولمرت ذكروا أن «رئيس الوزراء سيتدارس في الوقت الراهن مع بوش خطوات لتعزيز الرئيس (أبومازن) وسياسة (العزل) بين القطاع والضفة فقط، من دون استبعاد الخيارات العسكرية». وكشفوا عن أن «أولمرت سيلتقي أيضاً في نيويورك مع الأمين العام للامم المتحدة بان كي مون وسيتم تدارس مسألة نشر قوة دولية في غزة».