في تطور مفاجئ نقل بؤرة الأحداث من مخيم نهر البارد إلى جنوب لبنان، أطلقت أمس ثلاثة صواريخ «كاتيوشا»، على مستعمرة كريات شمونة شمال إسرائيل، ونفى كل من حزب الله والجبهة الشعبية ـ القيادة العامة ـ بزعامة أحمد جبريل مسؤوليتهما عن العملية، ورجحت مصادر إسرائيلية أن يكون تنظيم فلسطيني وراء إطلاق الصاروخين، فيما بدأ الجيش اللبناني ملاحقة مطلقي الصواريخ وفكك صاروخاً رابعاً قبل إطلاقه، وسارع جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى تمشيط محيط مزارع شبعا بالدبابات.

وأفادت مصادر أمنية لبنانية أن مسلحين أطلقوا من جنوب لبنان بعد ظهر أمس، ثلاثة صواريخ من طراز «كاتيوشا» باتجاه شمال إسرائيل، لكن أحدها سقط ضمن الأراضي اللبنانية. وأوضحت المصادر أن الصواريخ أطلقت من منطقة الخلّة الحرجية الواقعة بين بلدتي كفركلا والعديسة في قضاء مرجعيون بالجنوب، وسقط اثنان منهما في مستوطنة كريات شمونة في شمال إسرائيل، في حين سقط الثالث بالقرب من مركز للقوات الدولية ضمن الأراضي اللبنانية.

ورجح المصدر مسؤولية عناصر فلسطينية عن عملية إطلاق الصواريخ.

ونفى حزب الله أي صلة بالعملية، وقال ناطق باسم حزب الله في بيروت، مشيراً إلى الهجوم: «لا صلة لنا بهذا».

وسارعت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ـ القيادة العامة ـ بزعامة أحمد جبريل بنفي أن يكون لها أي دور في إطلاق الصواريخ.

وقال مصدر مسؤول في القيادة العامة إن الجبهة «لم تطلق أي صواريخ» على إسرائيل، مستدركاً أن من حق أي عربي أن يستهدف الأمن العسكري الإسرائيلي في أي مكان وزمان نظراً «للجرائم الإسرائيلية المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني». وأعلن مصدر أمني لبناني أن الجيش اللبناني يبحث عن سيارة مدنية ربما تكون أقلت المسؤولين عن إطلاق الصواريخ.

وأفاد مصور وكالة «فرانس برس» أن مطلقي الصواريخ تركوا قرب قرية العديسة في جنوب لبنان صاروخ كاتيوشا لم يستخدم يبدو أنهم لم يتمكنوا من إطلاقه. وأعلن مصدر أمني لبناني أن الجيش عثر خلال حملة تفتيش في منطقة وادي الطيبة ـ العديسة، التي أطلقت منها الصواريخ الثلاثة على صاروخ من نوع 107 م كان موجهاً باتجاه إسرائيل، وقام فوج الهندسة في الجيش اللبناني بتفكيكه.

وقال رئيس الوزراء فؤاد السنيورة في بيان إن «الدولة من خلال أجهزتها الأمنية كافة لن تدخر جهداً في كشف من يقف خلف هذا الحادث الذي يهدف إلى محاولة زعزعة الاستقرار» في لبنان. وأضاف انه «سيتم سوقهم إلى العدالة ووضع حد لكل من تسول له نفسه اللعب بأمن واستقرار لبنان والجنوب ». من جانبها قالت قيادة الجيش في بيان إنها تُحذّر من «العبث بأمن الجنوب واستقراره».

وعقب إطلاق الصواريخ أطلقت المدفعية الإسرائيلية الثقيلة خمس قذائف من العيار الثقيل باتجاه المنطقة المجاورة لبلدة شبعا اللبنانية. وبدأت القوة الأمنية اللبنانية المشتركة المؤلفة من عناصر الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، حملة تفتيش في قرى القطاع الشرقي في جنوب لبنان بحثاً عن مطلقي الصواريخ.

وأفادت وكالة الأنباء الوطنية اللبنانية أن القوات الإسرائيلية بدأت عند السادسة من مساء أمس عملية تمشيط بمدفعية الدبابات المباشرة حول تخوم مزارع شبعا المحتلة وفي عمقها، وترافق ذلك مع إطلاق النيران الرشاشة في كل اتجاه. وأضافت الوكالة أنه شوهدت تحركات لآليات عسكرية إسرائيلية عند أطراف مزارع تلال كفرشوبا المحتلة.

وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيحاي أدرعي «إن سقوط صاروخي الكاتيوشا لم يتسبب بسقوط إصابات، إنما بأضرار مادية طفيفة. وأضاف أن أحد الصاروخين سقط في ساحة مصنع فيما أصاب الآخر سيارة متوقفة. وتابع أنه خلافاً لما أفادت به وسائل الإعلام الإسرائيلية فإن الجيش لم يدع المواطنين إلى دخول الملاجئ. وقدم الجيش الإسرائيلي احتجاجاً لدى قائد قوات السلام الدولية التابعة للأمم المتحدة في جنوب لبنان «يونيفيل».

من جانبها نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مصدر في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي قوله في بيان مقتضب إن أولمرت، المتواجد في نيويورك حالياً، «ينظر بخطورة إلى الحدث ويعتزم طرح الموضوع أثناء لقاء يتوقع أن يعقده مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون».

بيروت ـ علي بردى