اعترف جنرال أميركي كبير بأن 60% من بغداد خارج السيطرة الأميركية، في وقت حذر السفير الأميركي في بغداد رايان كروكر من الانسحاب السريع بينما لمح قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ديفيد بترايوس إلى البقاء لنحو عشر سنوات. فيما طالب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الأميركيين بعدم تسليح العشائر خشية نشوء ميليشيات جديدة وطالب الدول الإسلامية بمساعدة بلاده في مكافحة الإرهاب.
وقال قائد القوات البرية الأميركية في العراق الجنرال ريموند أوديرنو، إن قوات الأمن تسيطر على 40% فقط من بغداد بعد خمسة أشهر من بدء حملة «فرض القانون» - الرامية إلى تهدئة العنف الطائفي الذي يعصف بالعاصمة. وأشار إلى أن الطريق مازال طويلاً لبسط الهيمنة واستعادة السيطرة على بغداد من الميليشيات الطائفية وتنظيم القاعدة، وأوضح أن «40 في المئة فقط من المدينة آمن للغاية - و30 في المئة منها خارج السيطرة، فيما تعاني الثلاثين في المئة المتبقية من عنف طاحن».
وقال إن القوات الأميركية بدأت حملة عسكرية جديدة، في وقت متأخر الجمعة، ولأول مرة منذ ثلاث سنوات، في منطقتي «عرب الجبور» و«سلمان بك»، حيث يُصنع تنظيم القاعدة السيارات الملغومة ويشن من هناك هجمات صاروخية على القواعد الأميركية والضواحي الشيعية. واضاف ان« حوالي 30 % من المدينة مازال بحاجة للعمل، مثل «الدورة» والمناطق المحيطة بها، تلك مناطق نعتقد أنها بؤر عنف طائفي شيعي- سني ساخنة حيث تمكنت القاعدة من إيجاد موطئ قدم».
ومن جانبه، لمح الجنرال ديفيد بترايوس قائد القوات الأميركية في العراق في حديث مع شبكة «فوكس» الأميركية، الى ان القوات الأميركية قد تكون ضرورية في العراق لعقد من الزمن بهدف مقاتلة المسلحين. واعتبر الجنرال بترايوس انه سيكون من الصعب على العراق، من وجهة نظر عامة، بلوغ الأهداف المحددة من الآن «وحتى عام أو عامين».
ورداً على سؤال عن احتمال التزام طويل الأمد للأميركيين في العراق كما كان عليه الوضع في كوريا قال «اعتقد بالفعل أن العمليات ضد التمرد تدوم تاريخياً تسع أو عشر سنوات على الأقل». أما السفير الأميركي في العراق رايان كروكر، فقال إن الموقف في العراق عبارة عن صورة مشوشة «لكن بالتأكيد الحالة ليست ميئوس منها».وأضاف ان هناك احباطاً، لكن أيضاً هناك اشارات على حدوث تقدم .
وحذر في تصريحات نقلتها وكالة اسوشيتدبرس من نتائج الانسحاب الاميركي السريع من العراق وقال «من ناحية جدولِ الأعمال السياسيِ، وبشكل واضح نحن محبطون من التقدم البطيء في التعديلات التشريعية». لكنه اشار الى ان العراقيين محبطون ايضا وهم يعملون بجد على هذه الأشياءِ. وقال في الحقيقة هناك صعوبات في الأمنِ حاليا لكن العراقيين اصبحوا قريبين جدا من الوصول الى اتفاق بشأن النفط وتوزيع الثروة.
وعلى صعيد مواز، كشفت مصادر مطلعة أن المحادثات بين رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ووزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس أول من أمس اتسمت بالصعوبة. ونقلت الأسوشيتدبرس عن مصدرين عراقيين مطلعين أن رئيس الحكومة العراقي، أبدى معارضة قوية للسياسة الأميركية الجديدة بتسليح الميليشيات السنية لمواجهة تنظيم القاعدة.
وكشف مصدر ثالث أن غيتس شدد على المالكي بضرورة إكمال الإصلاحات السياسية والاقتصادية والتشريعية، التي تطالب بها الإدارة الأميركية، بحلول شهر سبتمبر حيث من المقرر أن يرفع وزير الدفاع تقريراً إلى الكونغرس بشأن التقدم المحرز في العراق.
وحذر المالكي من أن الولايات المتحدة قد تتسبب في إنشاء ميليشيات جديدة بتقديمها أسلحة إلى العشائر العراقية. وقال المالكي في مقابلة على موقع مجلة «نيوزويك» على الإنترنت إن القادة الأميركيين الميدانيين يرتكبون أخطاء بتسليحهم العشائر أحياناً دون ضمانات، مشدداً على ضرورة أن تتولى الحكومة العراقية هذه المسؤولية شرط أن يقتصر التسليح على العشائر غير المرتبطة بما سماه الإرهاب.
كما دعا رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي خلال استقباله سفير تركيا لدى بغداد أمس الدول الاسلامية الى التعاون لمكافحة «الارهاب والتطرف» ونقل بيان عن المالكي قوله خلال استقباله السفير التركي درياي قنباي الذي سلمه رسالة من رئيس وزراء تركيا رجب طيب اردوغان، ان الدول «الاسلامية بحاجة الى العلاقات الاخوية والتعاون لمواجهة الارهاب والتطرف».
وأوضح ان «الارهاب واحد سواء كان في العراق أو تركيا أو في السعودية ولبنان» مشيراً الى «الشعور بقلق كبير ازاء العمليات التي يقوم بها حزب العمال الكردستاني ويذهب ضحيتها مدنيون أبرياء».وأكد «الحرص على منع نشاط الحزب المذكور في العراق».