كشفت صحيفة «واشنطن بوست» أمس أن إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش تراهن على شركات الأمن الأميركية والأجنبية «المرتزقة» لفرض خطة أمن بغداد، فيما اعتبر وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس فيما يشبه التقييم الأولي لإستراتيجية بوش أن نتائج الخطة بدأت تظهر في بغداد للتو.
لكنه قال إنه من المبكر جداً الحديث الآن عن اتخاذ قرار بشأن خفض القوات في سبتمبر المقبل، ودافع عن قادة الجيش الأميركي في العراق نافيا أن تكون تقديراتهم مضللة. وفجر مسلحون مئذنة مسجد «العشرة المبشرون بالجنة» في البصرة، وذلك غداة تفجير مرقد الصحابي طلحة بن عبيدالله في خور الزبير، وهو الحادث الذي لقي استنكارا من المرجع الشيعي البارز علي السيستاني.
ونقلت «الواشنطن بوست» عن مسؤولين أميركيين وعراقيين ومسؤولين في هذه الشركات الخاصة قولهم «زادت مؤخراً هذه الشركات عديد موظفيها واشترت المزيد من الأسلحة وبدأت القيام بعمليات للرد على تنامي الهجمات».
وأوضحت «في المقابل فإن قافلة من كل سبع قوافل تحرسها هذه الشركات، تتعرض لهجوم». وأشارت إلى أن «إحدى هذه الشركات تعرضت إلى 300 عملية معادية أثناء الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري». وتابعت أن «غالبية هذه الشركات التي يفوق عددها المئة، تعمل في العراق خارج القوانين العراقية».
وأكدت على أن «شركة (بلاكووتر يو اس ايه) من كارولاينا الشمالية التي تتولى حماية السفير الأميركي رايان كروكر، إضافة إلى العديد من الشركات الأخرى، لا تملك ترخيصاً للعمل في العراق». وأضافت أن «الجيش الأميركي شجع على تنامي هذه الشركات التي تستخدم ما بين 20 و30 ألف موظف بناء على عقود وذلك بهدف تلافي نقص عديد الجيش الأميركي رغم بلوغه حالياً 160 ألف جندي في العراق».
ويؤكد مسؤولون أميركيون ومسؤولون في هذه الشركات على أن «عناصر هذه الشركات لا يشاركون إلا في أعمال دفاعية، غير أن المسلحين لا يفرقون بين عناصر الجيش الأميركي وعناصر هذه الشركات التي يتفاقم عدد الإصابات في صفوف عناصرها». وفي بغداد قال غيتس للصحافيين أمس «بدأت التأثيرات الفعلية تظهر الآن إثر اكتمال عدد القوات الأميركية المشاركة في الخطة الأمنية (...) لقد انطلقت الخطة بكامل عناصرها قبل أيام قليلة».
وأضاف في اليوم الثاني من زيارته لبغداد «لقد عبرت البارحة عن اعتقادي بأننا سنرى بعض المؤشرات ونكون قادرين على تحديد أي اتجاه سنتخذ في سبتمبر المقبل، لكن التأثير الفعلي للخطة الأمنية بدأ يظهر بشكل فعلي الآن».
ودافع غيتس عن كبار قادة الجيش في العراق ونفى أن تكون تقديراتهم تضليلاً للوضع الأمني في بلاد الرافدين. كما التقى غيتس خلال زيارته الرابعة، منذ توليه منصبه، رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي والمجلس الرئاسي. وقال: «بالنسبة للوضع الأمني، لا يزال أمامنا ثلاثة أشهر (...) هناك بعض المؤشرات الإيجابية وبعض المؤشرات السلبية أيضا».
من جهته، قال السفير الأميركي في بغداد وليام كروكر: «إننا نمارس ضغوطاً شديدة والحكومة العراقية تحاول المضي قدماً لكن التقدم لا يزال بطيئاً بشكل مخيب للآمال». وأضاف: «سنرى ماذا سيحصل في سبتمبر وسنرفع تقريراً صادقاً يتضمن ما تم إنجازه وما لم يتم».
بدوره، قال قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ديفيد بترايوس: «من الممكن تحقيق تقدم خلال الأشهر القليلة المقبلة وبعدها سنرى إلى متى ستبقى الزيادة في عدد القوات». وأشار بترايوس إلى «هجوم كبير منسق انطلق قبل 24 ساعة في المناطق المحيطة في بغداد (...) للمرة الأولى ندخل مناطق مهمة في الحزام الذي تنطلق منه القاعدة
بسيارات مفخخة ومقاتلين».
ومن جانبه أكد المالكي خلال اللقاء مع غيتس أن هناك «مساعي جادة لتفعيل الشراكة في العملية السياسية وأمامنا فرصة للتعاون من خلال إنجاح مبادرة المصالحة الوطنية وقال: «إن الأجهزة الأمنية العراقية تمكنت من السيطرة على الشارع بعد أحداث سامراء الأليمة».
بدوره، أفاد المجلس الرئاسي العراقي في بيان أن الاجتماع مع غيتس بحث «سير التعاون بين القوات المسلحة العراقية والقوات المتعددة الجنسيات», مشيرا إلى «أهمية التسريع في إقرار التعديلات الدستورية والتشريعات الأساسية الأخرى».
وميدانياً أعلن الجيش الأميركي أمس مقتل أحد جنوده في جنوب بغداد بانفجار عبوة ناسفة الجمعة، كما أعلن سلاح الجو مقتل الطيار الذي تحطمت طائرته وهي من طراز «إف ـ 16» فجر الجمعة شمال بغداد والتي تبنى «الجيش الإسلامي في العراق» أمس مسؤوليته عن إسقاطها.
وقال الجيش الأميركي أيضا انه تم العثور على أوراق هوية اثنين من أصل ثلاثة جنود خطفوا جنوب غرب بغداد في مايو الماضي داخل أحد «المخابئ الآمنة» للقاعدة شمال بغداد. وأوضح أن «الجنود عثروا كذلك على مستندات وجهاز كمبيوتر», مشيراً إلى أن «القوة تعرضت لإطلاق نار أثناء العملية» أسفر عن إصابة جنديين بجروح.
إلى ذلك أعلنت وزارة الدفاع البريطانية في بيان مقتل جندي بريطاني أمس في حادث سير جنوب مدينة البصرة فيما أعلن الجيش الأميركي أن قوة عراقية أميركية مشتركة اعتقلت شخصين يشتبه بأن أحدهما ضالع في عملية خطف البريطانيين الخمسة في بغداد مايو الماضي.
في غضون ذلك قال مسؤول أمني عراقي رفيع المستوى أمس إن مسلحين مجهولين فجروا مئذنة مسجد «العشرة المبشرة بالجنة» في وسط مدينة البصرة، وذلك غداة تفجير مرقد الصحابي طلحة بن عبيدالله في خور الزبير. وقال اللواء الركن علي حمادي الموسوي رئيس لجنة طوارئ البصرة إن «مسلحين مجهولين فجروا منارة المسجد الواقع في حي الزهراء دون وقوع أضرار بمبنى المسجد».
وفي النجف أدان المرجع الشيعي البارز علي السيستاني «بشدة الاعتداءات التي تعرض لها» مرقد الصحابي طلحة بن عبيدالله ومسجد العشرة المبشرة بالجنة في البصرة الجمعة والسبت.وقال حامد الخفاف الناطق باسم السيستاني إن «المرجع يناشد المؤمنين كافة أن يمنعوا بمقدار ما يستطيعون وقوع مثل هذه الاعتداءات على مراقد الصحابة والمساجد».
