تعلن اليوم حكومة الطوارئ الفلسطينية برئاسة سلام فياض والتي ابلغت واشنطن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أنها ستتعاون معها وسترفع الحظر المفروض على المساعدات المقررة للفلسطينيين بمجرد تشكيل تلك الحكومة، فيما قرر وزراء الخارجية العرب بعد ست ساعات من الاجتماعات المتواصلة بالقاهرة تشكيل لجنة لتقصي حقائق ما جرى في غزة التي قررت «حماس» تشكيل مجلس للشرطة فيها.
وهددت بالرد في الضفة على قوات «فتح » ما لم توقف اعتداءاتها على عناصر ومقار الحركة، فيما استقبل الرصاص الإسرائيلي عشرات الفلسطينيين الفارين من القطاع. واعلن رئيس الوزراء الفلسطيني المكلف سلام فياض في ختام لقاء مع الرئيس محمود عباس أمس انه سيعلن تشكيلة حكومة الطوارئ قبل ظهر اليوم الاحد على ابعد تقدير.
وكلف عباس أول من امس فياض وهو خبير اقتصادي مستقل بتشكيل حكومة طوارئ، بعد ان حل حكومة الوحدة الوطنية برئاسة اسماعيل هنية. وكشفت مصادر مقربة من الرئاسة الفلسطينية في رام الله ان حكومة فياض تتشكل من عشرة وزراء فقط وهم من خارج فصائل منظمة التحرير.
على صعيد آخر، أبلغ القنصل الاميركى العام في القدس جاكوب ويلز، الرئيس الفلسطيني خلال اجتماعهما في رام الله أمس ان الولايات المتحدة ستتعاون مع الحكومة الجديدة وسترفع الحظر المفروض على المساعدات المقررة للفلسطينيين بمجرد تشكيلها. واكد المسؤول الفلسطيني ان المساعدة المالية الاميركية ستتيح دفع رواتب الموظفين بالدرجة الاولى.
في موازاة ذلك، اصدر رئيس الوزراء الفلسطيني «المقال» اسماعيل هنية امس قرارا بتشكيل مجلس اعلى للشرطة في قطاع غزة. وقال الناطق باسم وزير الداخلية خالد ابو هلال ان هنية الذي يتولى حقيبة الداخلية بالوكالة في الحكومة التي اقالها عباس، اصدر تعليمات لتشكيل مجلس اعلى للشرطة في المحافظات الجنوبية برئاسة توفيق جبر.
على صعيد آخر، قرر وزراء الخارجية العرب بعد ست ساعات من الاجتماعات المتواصلة في القاهرة ليلة أول من أمس، تشكيل لجنة لتقصي حقائق ما جرى من احداث، وتضم لجنة أحداث غزة السعودية ومصر والاردن وقطر وتونس والامانة العامة للجامعة العربية، وتقدم تقريرها في غضون شهر.
ورفضت منظمة التحرير الفلسطينية قرار تشكيل اللجنة. وقال عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة ياسر عبد ربه «اننا نرفض لجنة تقصي الحقائق العربية وهذا تدخل فاضح في شؤوننا». في حين أعلنت «حماس» أنها ستتعامل بايجابية وتعاون كامل مع اللجنة، مؤكدة في بيان لها أن الحركة لن تكون ضد الاجماع العربي.
في غضون ذلك، بدأت الحياة تعود تدريجيا الى طبيعتها في قطاع غزة ولو بحذر شديد. وفتحت المحال التجارية ابوابها وعادت حركة السير الى شوارع مدينة غزة وتهافت السكان لشراء وتخزين المواد الغذائية والبترولية، خوفا من انقطاعها بعد قيام الجيش الاسرائيلي باغلاق المعابر الرئيسية في قطاع غزة.
في الوقت نفسه، تعرض منزل الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في غزة للنهب امس. وروى شاهد يقيم في مواجهة منزل عرفات في مدينة غزة طالبا عدم كشف اسمه خوفا من التعرض لعملية انتقامية: «رأيت مسلحين يدخلون المنزل ويسرقون اغراضا ويحرقون احدى غرف النوم».
وافاد مصور في وكالة فرانس برس ان مسلحين ملثمين من كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، كانوا منتشرين أمس على سطح المنزل ويمنعون اي شخص من الاقتراب. وهددت حركة «حماس» بالرد في الضفة الغربية على قوات الرئيس عباس اذا لم توقف «فتح» اعتداءاتها على عناصر ومقار الحركة.
وقال المسؤول في «حماس» سامي أبو زهري إن «150 من أنصار (حماس) خطفوا في الضفة منذ تولي الحركة السيطرة على القطاع». وأضاف أن «ما يحدث في الضفة هو انقلاب حقيقي وارهاب حقيقي»، مشيراً إلى أن «(حماس) لن تقف مكتوفة الايدي حيال هذه الجرائم وستتخذ كل الخطوات اللازمة لضمان وضع حد لها».
وعلى حدود غزة استقبل الرصاص الاسرائيلي العشرات من الفلسطينيين الفارين من القطاع سعيا الى الوصول للضفة الغربية، هربا من الأوضاع الأمنية وخشية فرض حصار، فوق الحصار الحالي بهدف تجويع السكان، وبعد أن تعهدت اسرائيل بقطع الماء والكهرباء عن القطاع.
واطلق جيش الاحتلال الاسرائيلي رصاصه على الفلسطينيين في مسعى لاجبارهم على العودة الى القطاع وقال ناطق باسم عسكري إسرائيلي: «تجمع عشرات الفلسطينيين على الجانب الفلسطيني من معبر ايريز وحاولوا الانتقال الى اسرائيل. فاطلقت القوات النار في الهواء لابعادهم».
وشاهد مصور لوكالة«فرانس برس» في ايريز نحو مئة شخص، معظمهم من عناصر الامن، وعائلاتهم داخل صالة المعبر في القطاع. وقال عنصر في «كتائب عز الدين القسام»، الجناح المسلح لحركة حماس، يتمركز بالقرب من المعبر: ان بين الرجال نحو 15 ضابطا في الحرس الرئاسي حاولوا الفرار.
