توصلت دراسة ميدانية بعنوان الدروس الخصوصية (الدوافع والعلاج) أعدها محمد حامد الطعاني المعلم بمدرسة الضياء للتعليم الأساسي الحلقة الثانية في منطقة أم القيوين التعليمية في السنة الدراسية 2005/ 2006، إلى أن كثرة الحشو في المناهج مع الإطالة وسعي الطالب لكسب ود معلم المادة ورضاه يتصدران أعلى الأسباب المؤدية لانتشار ظاهرة الدروس الخصوصية من وجهة نظر الطلبة.
فيما كشفت النتائج عن أن انتشار ظاهرة الدروس الخصوصية في المرحلة الثانوية حازت أعلى نسبة تأييد وهي 62%، وأنها تمحورت في صفوف المرحلة الثانوية وبالذات الثاني عشر العلمي ثم الثاني عشر الأدبي ثم العاشر. وبينت النتائج أن ظاهرة الدروس الخصوصية تنتشر في مواد عدة، تأتي في مقدمتها الرياضيات ثم اللغة الإنجليزية والفيزياء والكيمياء.
ويتبادر إلى الذهن أن العامل المسؤول هو حجم الدرجات المخصص لكل مادة دراسية في المجموع النهائي، حيث أظهرت نتائج الدراسة تأييد الطلبة لفكرة الدروس الخصوصية، مقابل معارضة ملموسة من أولياء الأمور والهيئات الإدارية والتعليمية.
وفيما اتفق أولياء الأمور والهيئات الإدارية والتعليمية على أن الطلاب الذكور أكثر توجهاً نحو الدروس الخصوصية من الطالبات، أظهرت النتائج أن أفضل مكان للدرس الخصوصي هو البيت بنسبة 8 ,54%، يلي ذلك المدرسة بنسبة 25% وأخيراً المركز 20%، وأجمع الطلبة والمعلمون والإداريون وأوليا ء الأمور على أن يكون مدرس المادة في المدرسة هو الأفضل ليكون المدرس الخصوصي للطالب.
وفيما يتعلق بأولياء الأمور فقد أسفرت النتائج عن أن رغبة ولي الأمر وحرصه على أن ينال أولاده أعلى الدرجات، إضافة إلى الضغوط النفسية التي تعاني منها الأسر نتيجة القلق على المستقبل التعليمي للأبناء يتصدران أعلى الأسباب المؤدية إلى بروز ظاهرة الدروس الخصوصية.
في حين أن مسوغات إعطاء المعلم للدروس من وجهة نظر الهيئتين التدريسية والإدارية وأولياء الأمور كانت حاجة المعلم نفسه للدرس الخصوصي لرفع مستواه المادي، وتدني مستوى الأجور مقارنة مع ارتفاع مستوى المعيشة، والإلحاح من عائلات الطلبة الراغبين في الدروس الخصوصية.
وفي جانب الحلول المقترحة للحد من الدروس الخصوصية اقترحت عينات الدراسة وهم (الطلبة وأولياء الأمور والهيئتان التدريسية والإدارية)، عدداً من النقاط، منها متابعة أداء المعلم بصورة جادة ومستمرة، وتقليل الكثافة الطلابية داخل الفصل، وتخفيض نصاب معلم المرحلة الثانوية.
وإعادة النظر في نظم القبول بالجامعات بحيث يكون التركيز على القدرات والاستعدادات العلمية أكثر من التركيز على مجموع درجات امتحان العام وحده، وتوفير المناخ الأسري الجيد الذي يشعر فيه الأبناء بالطمأنينة والاستقرار والأمن.
علاوة على ذلك اقترحت عينة الدراسة حلولاً إضافية لتقليل الدروس الخصوصية، منها: تفعيل دور المعلوماتية في التعليم الحديث كبديل عن الدروس الخصوصية عن طريق إنشاء دائرة البرمجيات الحاسوبية لتكون رديفة للمناهج ومعززة لها، إضافة إلى ما يتعين على إدارات المدارس في جانب قبول شكاوى الطلبة تجاه بعض المعلمين غير الجادين مع طلبتهم فيما يخص الكفاية المعرفية والتربوية.
و قدم الباحث في خلاصة دراسته توصيات عامة حول ظاهرة الدروس الخصوصية، منها إجراء دراسة تقويمية للتعرف على مدى فعالية المؤسسات الإعلامية في مكافحة هذه الظاهرة، وتوفير دراسة لمعرفة أسباب ضعف الطلبة في مواد الرياضيات واللغة الإنجليزية والفيزياء والنحو في اللغة العربية، لإيجاد الحلول المناسبة التي تحد من إقبال الطلبة لتلقي الدروس خصوصية خارج نطاق البرنامج المدرسي المقرر.
إضافة إلى ما سبق قدم الباحث مقترحاً بإيجاد دراسة تقويمية لبرامج حصص التقوية المقدمة للطلبة في المدارس للوقوف عند فعالية هذه البرامج، مشيراً إلى أهمية أن تطور جامعات الدولة اختبارات ومقاييس يتم من خلالها تصنيف الطلبة
وفق قدراتهم وميولهم واتجاهاتهم واستعداداتهم لمتابعة دراستهم الجامعية من منظور أن معدل امتحان الشهادة الثانوية ليس مقياساً يمتلك القدرة التنبؤية الدقيقة للنجاح في الجامعة، مع الدعوة إلى تفعيل دور القانون والرقابة على الممارسين للدروس الخصوصية من المعلمين، علاوة على إجراء دراسات تهتم بتصميم برامج تعليمية علاجية لتذليل صعوبات التعلم في الرياضيات واللغة الإنجليزية.
مشكلة الدراسة
انطلق الباحث في مشكلة دراسته من كون أن العديد من العائلات في المجتمع الإماراتي مواطنون أو مقيمون، ارتضت الولوج إلى طريق الدروس الخصوصية لأبنائها، إلى أن تمخض عن ذلك مشكلات تربوية وتعليمية وإدارية، ونظراً لأن الباحث ذو خبرة كافية في العمل التربوي.
فإنه يدرك من خلال تجربته أبعاد هذه المشكلة على العملية التربوية والتعليمية، حيث يأمل من هذه الدراسة التعرف على الدوافع المؤدية لانتشار الدروس الخصوصية، وأثرها على العملية التعليمية، دون أن يهمل الباحث جانب التفاؤل لديه في الوصول إلى نتائج وتوصيات ربما تسهم في الحد من انتشار هذه الظاهرة أو القضاء عليها.
دبي ـ عنان كتانة
