ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أمس أن خلافاً وجدلاً يدوران داخل الإدارة الأميركية بين فريقي نائب الرئيس ديك تشيني ووزيرة الخارجية كوندوليزا رايس حيال الأسلوب الواجب اعتماده تجاه إيران. وأشارت الصحيفة إلى أن تشيني يفضل بحث احتمال توجيه ضربات عسكرية ضد منشآت إيران النووية، في حين تفضّل رايس اعتماد الدبلوماسية معتبرة أن الضربات العسكرية قد تكون كارثة.
ونقلت الصحيفة عن كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية، أنه بعدما أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش ورايس عن استراتيجية جديدة تجاه إيران، احتدم الجدال داخل الإدارة الأميركية حيال ما إذا كانت هذه المقاربة الجديدة تحمل أي آمال بإمكانية كبح طموحات طهران النووية.
واستناداً إلى هؤلاء المسؤولين المطلعين على فحوى الجدال القائم، فإن الوضع الجديد خلق أزمة بالنسبة لرايس ومساعديها الذين يبدون أنهم في الجهة الرابحة لغاية الآن، في وجه القلة الباقية من الصقور داخل الإدارة الأميركية، بخاصة أولئك الذين في مكتب تشيني الذين يضغطون باتجاه تقييم جدي لشن ضربات جوية ضد منشآت إيران النووية.
وقال أصدقاء ومقربون من رايس ممن تحدثوا معها مؤخراً، إنها انحازت بشكل كبير إلى جانب الموقف الأوروبي بأن المسار الدبلوماسي الذي انتهجته هو الخيار الوحيد الحقيقي أمام بوش حتى ولو أن هذا الخيار فشل لغاية اليوم في ردع إيران عن تخصيب اليورانيوم، وبأن الضربة العسكرية ستكون كارثة.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذه المعلومات حصلت عليها من مسؤولين في البيت الأبيض ووزارة الخارجية ووزارة الدفاع المنتمين إلى طرفي الجدال، كما من أشخاص تحدثوا إلى بعض موظفي تشيني ورايس، اشترطوا عدم ذكر أسمائهم. وكان بوش تعهّد علناً بأنه لن يتسامح مع إيران نووية وأن المسألة التي تشكل لب الجدل الدائر داخل الإدارة هي متى ؟ وإذا كان من المنطقي تغيير المسار.
وقال مسؤولون اطلعوا على محضر اجتماع مغلق عقد في البيت الأبيض مؤخراً، إن نائب مستشار الأمن القومي السابق جي. دي. كراوتش قال لكبار المسؤولين الذين شاركوا في الاجتماع إن الرئيس الأميركي بحاجة إلى تقييم حول كيفية تطوّر مأزق البرنامج النووي الإيراني خلال الأشهر ال18 المقبلة.
وفي رد على كراوتش، قال مساعد وزيرة الخارجية الأميركية نيكولاس بيرنز الاستراتيجي المكلف بالملف الإيراني للمجموعة، إن المفاوضات مع طهران قد تستمر حتى ما بعد مغادرة بوش للبيت الأبيض في يناير2009. ولم يكن الصقور داخل الاجتماع مسرورين من كلام بيرنز.
غير أنهم لم يفاجأوا به وفسروه على أنه اعتراف صريح بأن إدارة بوش لا تملك «خطاً أحمر» لا تسمح لإيران بتجاوزه. غير أن المحافظين داخل الإدارة الأميركية استمروا سراً بالضغط باتجاه خط متشدد معللين ذلك بأن حلفاءهم خارج الحكومة بدأوا يعبرون عن ذلك علناً.
وقال السفير الأميركي السابق لدى منظمة الأمم المتحدة جون بولتون إن تغيير النظام أو استخدام القوة هما الخياران الوحيدان المتاحان من أجل منع إيران من الوصول إلى قدرة امتلاك السلاح النووي، إذا أرادوا ذلك.
وقال دافيد وورمسر أحد كبار مساعدي تشيني، أمام مجموعة أبحاث واستشارات محافظة في واشنطن، إن نائب الرئيس الأميركي يعتقد أن الاستراتيجية الدبلوماسية لرايس تفشل، وأنه بحلول الربيع المقبل، سيكون بوش قد قرر ما إذا كان يجب اللجوء إلى الخيار العسكري.