تعاني الولايات المتحدة من اعراض أمنية مقلقة حاليا، إذ إن إرسالها آلاف الجنود الى العراق، لم يفشل في تحقيق الهدف هناك فقط، بل انه ترك المدن الاميركية تعاني من نقص فادح في عدد أفراد الشرطة الذين توجهوا للحرب في العراق وأفغانستان، والحديث على أن المسؤولين اختاروا في هذه الحرب أحسن عناصر الشرطة.

ويكن قائد الشرطة كيث هيل احتراما كبيرا للأميركيين، الذين تركوا الأعمال المدنية لينخرطوا في حربي العراق وأفغانستان.. لكن كون كثيرين منهم من ضباط الشرطة يعني انه سيعاني نقصا في عدد افراد طواقمه لسنوات.

وقال هيل الذي يشرف على قوة شرطة مقاطعة كامبل، التي تتألف من 31 فردا عند التلال الواقعة في شمال كونيتيكت، «لدينا محقق واحد في ثاني مهمة له. ذهب ذات مرة ثم عاد ثم ذهب ثانية وتم تمديد عمله حتى التاسع من يوليو».

واضاف هيل من كنتاكي ان معدلات الجريمة لم ترتفع رغم نقص عدد افراد الشرطة عن اللازم. لكنه يعترف انه جرت التضحية بالجانب الاكثر ليونة في انفاذ القانون. واضاف« نجري حوارات أقل لتجنب الجريمة. هناك معاناة في التواصل مع المجتمع».

والحربان اللتان طال أمدهما في العراق وافغانستان وضعتا ضغوطا على الحرس الوطني، الذي يمكن استدعاء افراده من الاعمال المدنية لمدة شهور او اعوام في أي وقت للقتال الى جانب الجنود النظاميين في مناطق الحرب. ونحو 16 % من القوات الاميركية التي يبلغ قوامها 182 الف جندي بالعراق وأفغانستان من الحرس الوطني.

وتأثرت بشدة على نحو خاص مجتمعات في أنحاء اميركا بنشر نحو 24 الف ضابط شرطة منذ 11 سبتمبر 2001. ويمثل ضباط الشرطة ما يصل الى 5.1 % من الحرس الوطني والاحتياط العسكري وهو واحد من أرقى الوظائف المدنية وفقا لبيانات وزارة الدفاع.

وقال المحقق توم نيتشك، وهو واحد من محققين اثنين بقيا في مقاطعة كامبل انه يحس بوطأة الامر بنفسه. وقال نيتشك «المجتمع يتوقع نفس الخدمة ويتعين عليك توفيرها... بعدد اشخاص أقل».

ويقول مسؤولو الشرطة في أنحاء الولايات المتحدة ان الحروب حرمت اكاديميات الشرطة من الوجوه الجديدة. وقال رئيس رابطة قادة الشرطة في نيوهامبشير جيمس فاليكيت «كثير من الاشخاص الذين يتوجهون بطبيعتهم للخدمة العامة يخدمون بلدهم في الخارج»، واضاف «في مانشستر.. أكبر مدننا .. يحاولون اشغال 25 وظيفة ولم يكن لديهم سوى ثلاثة او اربعة مرشحين يحملون المقومات اللازمة».

وتواجه اريزونا وهي من أسرع الولايات الأميركية نموا نقصا مماثلا. لكن شغل موقع ضابط ارسل للحرب بات أمرا شبه مستحيل بأي حال من الاحوال. وبموجب القانون ينبغي لأصحاب الأعمال ترك وظيفة عضو الحرس الوطني شاغرة بينما يكون في الحرب.

وقال المدير التنفيذي في رابطة اريزونا رالف ترانتر لقادة الشرطة انه حتى شغل وظيفة بالشرطة بشكل مؤقت يعوقها عقبة مسار التوظيف والتدريب والتصديق المطلوب من قبل غالبية قوات الشرطة.

واضاف ترانتر «منحنى التدريب هائل للغاية... يمكنني القول ان خدمة الاحتياط والحرس الوطني أثرت في قدرة كل إدارة بالشرطة على الاستجابة لاستدعاءات من اجل الخدمة».

ولايزال ضباط الشرطة الذين تبقوا لشغل الفراغ الذي خلفه رفاقهم المشاركون في الحرب يقولون ان التضحيات تستحق تكبد العناء.

وقال الناطق باسم الحرس الوطني راندال نوللر «في المجتمعات الصغيرة على وجه الخصوص قد يكون لديك شخص في الحرس الوطني يعمل في ادارة الشرطة او الاطفاء وقد يكون أيضا سائق سيارة اسعاف لبعض الوقت. ومن ثم فحينما تفقد شخصا واحدا في انتشار تخسر في الواقع عدة وظائف، لكن حرب العراق وافغانستان خلقت لنا متاعب داخلية بحيث ان ابرز عناصر الشرطة حولت الى هذه المناطق وهو ما خلق فراغا كبيرا في التواجد الامني في اميركا».