وصل وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس إلى بغداد أمس معلناً خيبة أمل بلاده من الحكومة العراقية في شأن جهود المصالحة.

وأعلنت واشنطن أمس عن اكتمال وصول جميع الجنود الإضافيين الذين أمر الرئيس جورج بوش بإرسالهم إلى العراق ليرتفع عدد جنودها هناك إلى 160 ألف جندي، لكنها لفتت إلى أن الأمر يتطلب عدة أشهر قبل أن يتضح تأثيرهم، في وقت دعا السيناتور هاري ريد زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال بيتر بيس إلى أن يعترف صراحة بالمصاعب التي تعترض جيشه هناك وكان اخرها سقوط 5 جنود قتلى وتحطم مقاتلة من طراز اف 16 أمس .

في وقت قرر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي فرض حظر التجوال في البصرة بعد تعرض ضريح وجامع الصحابي طلحة بن عبيد الله «سني» للتفجير أمس وأمر بحماية المراقد الدينية ودور العبادة في جميع المحافظات، نافياً وجود أي اتصالات مع رئيس هيئة علماء المسلمين حارث الضاري.

ووصل غيتس إلى بغداد مساء أمس فجأة لتقييم تعزيز القوات الأميركية والضغط على حكومة العراق كي تتحرك بشكل أسرع فيما يتعلق بتمرير قوانين ترى واشنطن أنها مهمة للمصالحة بين العراقيين.

وقال غيتس إن «واشنطن تشعر بخيبة أمل إزاء جهود الحكومة العراقية لتمرير قوانين مهمة تهدف إلى المصالحة

غيتس في بغداد

بين الفصائل المتحاربة في العراق». وردا على سؤال وجهه الصحافيون الذين يرافقونه في زيارة بغداد التي لم يعلن عنها حول الرسالة التي سينقلها إلى زعماء العراق قال إن «قواتنا تمنحهم وقتاً للسعي من أجل المصالحة، اننا بصراحة نشعر بخيبة أمل إزاء التقدم المحرز حتى الآن».

من جهته قال الناطق باسم الجيش الأميركي اللفتنانت كولونيل كريستوفر غارفر «الكل هنا الآن. لقد أرسلت الولايات المتحدة نحو 28 ألف جندي إضافي إلى العراق للمشاركة في حملة أمنية جديدة بدأت في منتصف شهر فبراير بهدف الحد من أعمال القتل الطائفية »، مشيراً إلى أن «الجنود الذين وصلوا للتو يحتاجون إلى وقت طويل للاندماج في ساحة قتالهم والتعرف على نظرائهم» .

وأضاف غارفر أن الوافدين الجدد سيستغرقون ما بين 30 و 60 يوماً لاكتساب ثقة السكان، وبدء جمع المعلومات الضرورية للتصدي لهجمات المسلحين.

وهذا يعني أن القوات قد لا تعمل بكامل قدراتها حتى أغسطس، ومن المقرر أن يقدم الجنرال ديفيد بتريوس قائد القوات الأميركية في العراق، والسفير الأميركي ريان كروكر، تقريراً عن مدى نجاح الحملة الأمنية في سبتمبر المقبل.

ودافع غارفر عن خيارات بوش بخصوص زيادة عدد قواته في العراق، وقال «ان العمليات الانتقامية المحدودة نسبياً التي أعقبت هجوماً استهدف المسجد الذهبي في سامراء ويشتبه في أن مسلحين ينتمون في القاعدة نفذوه يوم الأربعاء الماضي ربما تكون علامة على أن وجود مزيد من القوات الأميركية في شوارع بغداد يجدي نفعاً».

لكن الجيش الأميركي أعلن أمس عن مقتل أربعة من جنوده وإصابة خامس بهجومين منفصلين في محافظتي كركوك وديالى العراقيتين جراء انفجار بالقرب من مركبتهم أثناء تنفيذ عمليات في محافظة كركوك كما أعلن مقتل جندي خامس في حادث غير قتالي .

كما أعلن الجيش الأميركي لاحقاً عن «تحطم مقاتلة من طراز (اف-16) ليل الخميس الجمعة في شمال بغداد».

وبمقتل هؤلاء يرتفع إجمالي خسائر القوات الأميركية في العراق منذ الغزو، الذي قادته في مارس عام 2003 إلى 3519 جندياً، ومن هذا العدد قتل 42 جندياً منذ بداية شهر يونيو الجاري.

ووسط ارتفاع الخسائر الأميركية في العراق، دعا السناتور هاري ريد زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، الجنرال بيتر بيس رئيس هيئة الأركان المشتركة، أن يكون أكثر صراحة بشأن المصاعب التي تعترض الجيش الأميركي في العراق .

وذكرت صحيفة «بوليتيكو» الأميركية أمس أن ريد وصف الجنرال بيس بأنه «غير كفء» ، فيما قال ريد انه أبلغ بيس وجهاً لوجه بأنه «لم يقم بمهمة جيدة عندما تحدث عن بعض الأمور الغامضة التي لم تكن على ما يرام في العراق»، داعياً إياه إلى كشف الأوضاع.

وأضاف »انه رغم أن أكثر ثلاثة أشهر دموية في العراق وقعت منذ أن بدأ الرئيس جورج بوش انتهاج سياسة جديدة بإرسال قوات إضافية في وقت سابق من العام الحالي فإن هذا لم ينعكس في تقييم عدد من الجنرالات عن الحرب.

إلى ذلك، وافق وزراء دفاع حلف الناتو في بيان مشترك نشر بعد اجتماع دام يومين في بروكسل على طلب من الحكومة العراقية بتقديم تدريب على نمط الشرطة». وأكد ناطق باسم الحلف أن الدورات الجديدة ستعني انضمام 50 مدرباً إضافياً من الحلف إلى المدربين الحاليين على الأرض وعددهم مئة يتولون تدريب الشرطة العراقية على نمط كلية ساندهيرست العسكرية البريطانية في قاعدة خارج بغداد.

أمنياً، تواصل أمس لليوم الثالث على التوالي استهداف المساجد السنية حيث تم تفجير وتدمير ضريح ومسجد طلحة بن عبيد الله وهو أكبر مسجد سني بمنطقة البصرة في جنوب العراق. ويقع المسجد في بلدة الزبير على بعد 15 كيلومتراً جنوب غربي مدينة البصرة. وأظهرت صور المسجد وقد تحول إلى أنقاض.

ودان رئيس الوزراء العراقي الهجوم في بيان قائلاً إن العمل الإرهابي الذي استهدف المرقد يأتي ضمن سلسلة الجرائم التي تستهدف إثارة الفتنة الطائفية بين أبناء الشعب»، كما أعلن حظر تجوال فورياً في محافظة البصرة حتى إشعار آخر. وأمر المالكي قوات الأمن بالفعل بزيادة الحماية عند المراقد والمساجد في جميع أنحاء البلاد والتصدي للخارجين عن القانون.

وقال قائد لجنة الطوارئ الأمنية بمحافظة البصرة اللواء علي حمادي إن امرأة وطفلاً قتلا عندما أصابت الاهتزازات التي أعقبت الانفجار المنازل المجاورة للمسجد.

من جهة أخرى، نفت رئاسة الوزراء العراقية أمس إجراء أي اتصالات أو إرسال أي جهة للحوار مع الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق الشيخ حارث الضاري ووصفته بأنه من«مثيري الفتن الطائفية».

وأكد بيان حكومي «نفى مكتب رئيس الوزراء نوري المالكي ما تناقلته بعض وسائل الإعلام، علمه أو تكليفه لأي شخص أو جهة بأجراء حوار أو اتصال مع حارث الضاري».