بقي المستقبل المجهول سيد الموقف على الساحة الفلسطينية، بعد سيطرة حركة «حماس» على قطاع غزة، ومواصلة التصفيات والإعدامات التي طالت ضابطاً ومقاتلاً من حركة «فتح» أمس، ردت عليها الأخيرة بقتل أحد قادة «حماس» في الضفة الغربية التي انتشر فيها رجال الأمن واعتقلوا عدداً من أتباع الحركة، وارتفعت حصيلة المعارك خلال اسبوع إلى 116 قتيلاً و550 جريحاً، مع إعلان تكليف سلام فياض بتشكيل حكومة الطوارئ، الأمر الذي رفضته «حماس» ووصفته بــ «الانقلاب ضد الشرعية».
فيما رحبت اسرائيل بحكومة الطوارئ مبدية استعدادها للتعامل معها، في حين سارع رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير فاروق قدومي إلى إعلان الاستنفار والتعبئة في صفوف «فتح» لمواجهة «حماس»، في وقت كانت إسرائيل ترد بأنها ستقطع خلال أيام الماء والكهرباء عن القطاع وستسرع بتعيين ايهود باراك وزيراً للدفاع هذا الأسبوع.
وأعلن نبيل عمرو المستشار الإعلامي للرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبومازن»، عن انه كلف سلام فياض وزير المالية السابق بتشكيل حكومة الطوارئ التي ستتولى إنفاذ حال الطوارئ.
وقال عمرو في تصريحات للصحافيين«عباس كلف رسمياً الدكتور سلام فياض برئاسة وزراء حكومة الطوارئ التي جرى الإعلان عنها لإنفاذ حالة الطوارئ في كافة الأراضي الفلسطينية وقد حظي بإجماع القيادة الفلسطينية وفصائل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير». وأضاف «سيبدأ رئيس الوزراء المكلف بمشاوراته من هذه اللحظة للإعلان قريباً جداً عن حكومته». مشيراً إلى أنه لم يجر حسم عدد حقائب الحكومة وتشكيلاتها.
وعين سلام فياض وزيراً للمالية للمرة الأولى في 2002، وأطلق سلسلة إصلاحات من اجل إرساء الشفافية في الحسابات العامة ومن أجل مكافحة الفساد في السلطة الفلسطينية. وزادت الدول المانحة التي يحظى فياض بثقتها في حينه من مساهماتها في دعم السلطة.
ورأت حركة «حماس» في تكليف فياض تشكيل حكومة طوارئ «انقلاباً ضد الشرعية» و«تجاوزاً لكل القوانين الفلسطينية». وقال سامي أبو زهري الناطق باسم الحركة «هذا انقلاب على الشرعية وتجاوز للقوانين الفلسطينية وكل التوافقات الوطنية»، مضيفاً «ندعو الرئيس محمود عباس للتراجع عن هذه الخطوة وندعو سلام فياض لرفض هذا التكليف غير القانوني خاصة وانه عضو في الحكومة الحالية». وتابع «ندعو الدول العربية للوقوف عند مسؤولياتها أمام هذا الانقلاب على الشرعية».
وقال مسؤول حكومي إسرائيلي إن «تل أبيب على استعداد لاستئناف التعاون التام بما فيه التعاون المالي، مع حكومة الطوارئ الفلسطينية المقبلة في حال لبت شروط اللجنة الرباعية الدولية للشرق الأوسط».
وأوضح المسؤول، الذي طلب عدم كشف هويته، أن «إسرائيل تنظر إلى تعيين سلام فياض في منصب رئيس الوزراء بشكل ايجابي جدا وتنتظر التشكيلة الكاملة للحكومة». وأضاف «في حال استجابت الحكومة الجديدة لشروط اللجنة الرباعية فإن إسرائيل سيسعدها استئناف التعاون التام، بما فيه التعاون في المسائل المالية، كما في الماضي».
ميدانياً قتل أمس نقيب في الأمن الوقائي يدعى سلامة بربخ في مدينة خانيونس جنوب القطاع على يد مسلحين من «حماس».
ونقل جثمان النقيب بربخ إلى مستشفي ناصر وهو مصاب بالرصاص في مختلف أنحاء جسده، وتزعم «حماس» أن بربح من المسؤولين عن قتل اثنين من نشطائها في الأشهر الأخيرة وهما وصفي شهوان وعمر شراب.
وقالت مصادر فلسطينية إن ناشطاً من «كتائب شهداء الأقصى» يدعى إياد عاشور قتل في مدينة غزة على يد مسلحين من «حماس». وكان إياد عاشور مطلوباً للحركة بداعي مشاركته في الاشتباكات العنيفة التي شهدتها مدينة رفح الأسبوع الماضي وقد نقل جثمانه إلى رفح لتشييعه.
من جهة أخرى، قتل فلسطينيان، احدهما يدعى أحمد إبراهيم الصوص (25 عاماً) وأصيب آخران وذلك عندما أطلق أحد نشطاء «فتح» النار على مسيرة للجماهير الفلسطينية والتي انطلقت احتفالاً ب«انتصار حماس» ، في مخيم البريج بالمحافظة الوسطى.
وكان مقاتلو «كتائب شهداء الأقصى» ردوا على ذلك بإعدام أحد قادة «حماس» في مدينة نابلس في الضفة الغربية، ودمروا وحرقوا عدداً كبيراً من مقرات الحركة في الضفة.
كذلك وفور الإعلان عن حكومة الطوارئ، شهدت مناطق الضفة انتشاراً مكثفاً لقوات الأمن الفلسطينية ،التي اعتقلت عدداً من كوادر وعناصر «حماس».
وأعلن الصليب الأحمر الفلسطيني عن أن «حصيلة أسبوع من المعارك بين حركتي «فتح» و«حماس» في القطاع أسفرت عن سقوط 116 قتيلا و550 جريحا.
وأوضح بيان للجنة أن «هذه الحصيلة جمعت بناء على معلومات قدمتها مستشفيات وأجهزة الطوارئ في غزة». وقالت المنسقة الطبية للجنة الدولية للصليب الأحمر في الضفة الغربية وقطاع غزة إيلين دالي إن «المستشفيات تعمل، باستثناء مستشفى بيت حانون ومستشفى القدس في مدينة غزة، غير أنها مزدحمة بسبب عدد المصابين في المعارك التي استمرت أسبوعاً علاوة على إرهاق العاملين فيها الذين يعملون دون توقف». وأضافت ان «الجراحين مرهقين وبعض المستشفيات تعاني نقصا في كميات الدم».
من جهته، أعلن فاروق قدومي ،أمين سر حركة «فتح» حالة التعبئة والاستنفار في صفوف «كتائب الأقصى» و«رجال العاصفة»، لقمع أي محاولة من قبل «حماس» لنقل ما جرى في القطاع إلى الضفة، واصدر أوامره إلى منتسبي «فتح» بالتصدي ل«حماس».
وعلى الجهة المقابلة، سارعت تل أبيب أمس إلى إحراج «حكم حماس» للقطاع، بقرار رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت قطع الماء والكهرباء عن القطاع.
وقرر اولمرت بالتنسيق مع أعضاء المجلس الأمني السياسي الإسرائيلي المصغر، إبلاغ «حماس» عن طريق وسطاء، بأن الدولة العبرية ستقوم في غضون الأيام القليلة المقبلة بقطع التيار الكهربائي وقطع مياه الشرب والري عن قطاع غزة.
وذكرت مصادر إسرائيلية نقلاً عن أولمرت أن إسرائيل ستقطع الكهرباء والماء عن قطاع غزة بالإضافة إلى قطع علاقاتها مع السلطة الوطنية الفلسطينية في ما يتعلق بالقطاع.
وقالت القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي «إن الحكومة الإسرائيلية ستبلغ المجتمع الدولي أنها لا تتحمل الكارثة الإنسانية التي ستحصل في قطاع غزة، لأنها غير مسؤولة عن قطاع غزة بعد انسحابها في (أغسطس) من العام 2005».
كذلك، أعلن مسؤولون في الحكومة الإسرائيلية، عن أن رئيس الوزراء السابق ايهود باراك سيعين وزيراً للدفاع في إسرائيل هذا الأسبوع في تعديل عاجل بالحكومة الائتلافية بعد سيطرة «حماس» على القطاع.
وأضافوا أن الوزراء وافقوا على تعيين باراك الذي حل هذا الأسبوع محل وزير الدفاع الحالي عمير بيريتس كزعيم لحزب العمل الحليف الرئيسي لحزب «كديما» الذي يتزعمه اولمرت في الحكومة الائتلافية. وقال المسؤولون إن التعيين سيعرض على البرلمان للتصديق عليه يوم الاثنين. وقال مساعد لاولمرت طالباً عدم ذكر اسمه «قرروا ذلك بالنظر إلى الوضع في أراضي السلطة الفلسطينية.. نحتاج وزير دفاع ذا خبرة بأسرع ما يمكن».
وقال مسؤولون إسرائيليون إن أكثر ما تخشاه إسرائيل هو أن تعزز «حماس» قدراتها بمساعدة دول مثل إيران لشن هجمات عليها انطلاقاً من القطاع. وقال مسؤول إسرائيلي كبير لوكالة «فرانس برس» - طالباً عدم كشف اسمه- «من الواضح أن قطاع غزة بات أشبه بقاعدة متقدمة لإيران التي تساعد حماس مالياً وعسكرياً».
