تعد مشكلة الاحتباس الحراري من أهم المشكلات التي تعاني منها البيئة في الوقت الحاضر، وتشكل مصدر قلق عالمي، وهي أهم بكثير من مشكلة طبقة الأوزون، لأنها أصبحت في طريقها إلى الحل، فغاز الأوزون قابل للزيادة مرة أخرى في طبقة الاستراتوسفير لمدة تتراوح ما بين 75 ـ 175سنة. انتهت مشكلة تآكل طبقة الأوزون، وذلك بفضل إيقاف الدول المتقدمة استخدام الغازات المسببة لتآكل تلك الطبقة نهائيا.

أما مشكلة الاحتباس الحراري وتزايد غاز ثاني أكسيد الكربون، فهي المشكلة الحقيقية، بالرغم من أن بدائلها كثيرة ومتاحة ولكنها تحتاج إلى تطويرات، ومنها الغاز الطبيعي الأقل تلوثاً وكذلك الوقود الحيوي مثل الإيثانول، والطاقة الشمسية وطاقة الرياح وهما أنظف طاقة، لذا وجدت الآن مؤسسات وجمعيات رائدة بهذا المجال تعمل على زيادة الوعي وإصدار تعليمات تدعو إلى خفض هذه الانبعاثات. وتثبيت تركيزات غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي عند مستوى يحد من تدخل النشاط البشري وتأثيره على المناخ العالمي على أن يتم الوصول لهذا المستوى في فترة زمنية مناسبة ومن هذه المؤسسات والجمعيات مجموعة الإمارات للبيئة البحرية والتي بدأت عملها في عام 1996 بقيادة سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم، والمجموعة عبارة عن مؤسسة غير ربحية. هدفها الحفاظ على الحياة البحرية والموارد الطبيعية لحماية البيئة واستدامتها وتحسين الظروف البيئية، لتستفيد منها الأجيال القادمة، وهي المجموعة الأولى من نوعها في المنطقة، كما إنها من أولى الجمعيات التي تدرب المواطنات ضمن برنامج متكامل للحفاظ على البيئة البحرية والبرية ووفرت لهم فرص العمل.

ولإلقاء الضوء أكثر على هذه المجموعة ونشاطاتها والخدمات التي تقدمها ومساهماتها في حل مشكلة الانحباس الحراري التقت «البيان» علي صقر السويدي رئيس المجموعة ودار الحوار التالي:

ـ أين تمارس هذه المجموعة نشاطاتها؟

ـ تمارس هذه المجموعة خط نشاطاتها في المجالين البحري والبري، بمثابة محمية تتضمن مجموعة مخيمات توعية وإرشاد تشمل التلاميذ الصغار والمواطنين والزائرين، وذلك لتحفيزهم على حماية بيئتهم وتعريفهم بالمخاطر التي تهدد البيئة وكيف يمكن لهم التقليل منها.

ـ ما الهدف من هذه المخيمات؟

ـ التعريف بالبيئة البحرية من خلال الغوص وتفاصيل البيئة الصحراوية، وإعطائهم إرشادات للمحافظة عليها أثناء التخييم.

ـ ما هي الخدمات التي تقدمها المجموعة؟

ـ تقدم المجموعة بعض الخدمات والحلول البحرية مثل معالجة المياه من النفايات والحفاظ على الشعب المرجانية، وتنفيذ مشاريع منها، تنظيف قاع مياه البحر القريبة من الشاطئ، وتنمية الشعب المرجانية الاصطناعية، ومراقبة الحياة البحرية ورصد المشكلات، كما شارك أفراد المجموعة كمتطوعين في إيجاد الحلول لكثير من القضايا البيئية منها، التقليل من نسبة الاحتباس الحراري على الصعيد الوطني.

ـ ما هو الاحتباس الحراري؟

ـ هو امتصاص الأرض كمية من الطاقة الشمسية أكثر بكثير من الطاقة التي تشعها الأرض، وذلك بسبب عدم التوازن والاختلافات والتغييرات التي تحدث حالياً في الغلاف الجوي نتيجة للزيادة الملحوظة في الغازات المضرة أو هو عبارة عن غازات كثيرة تتواجد في الغلاف الجوي بفعل الطبيعة والإنسان وهي ثاني أكسيد الكربون، والميثان، واكاسيد النتروز وغيرها.

وتعرف كلها بغازات الاحتباس الحراري. وهي تتمتع بقدرة كبيرة على امتصاص وحبس أشعة الشمس المرتدة من على سطح الأرض في شكل موجات حرارية ومنعها من عبور الغلاف الجوي للفضاء الخارجي، مما يتسبب في ارتفاع درجة حرارة الغلاف الجوي وسطح الأرض.

كما بينت الدراسات أن 11 سنة الأخيرة هي من أكثر السنوات دفئاً على الأرض، وأن سماكة الجليد قلت لغاية 40% من 1960 لغاية الآن، وقد لاحظ العلماء أن زيادة كبيرة في معدل تراكم هذه الغازات في الغلاف الجوي زادت في أوائل التسعينات بنسبة30% من تركيزاتها قبل النهضة الصناعية الحديثة، مما أدى إلى ارتفاع طفيف في متوسط درجة حرارة الأرض من 0 .3 إلى 0 .6 درجة مئوية.

ـ ما هي أهم العوامل التي تزيد من ظاهرة الاحتباس الحراري؟

ـ عملية ردم البحار من أهم العوامل التي تساعد على زيادة ظاهرة الاحتباس الحراري خاصة أن الردم يتم بإلقاء الأتربة، وهذا له تأثير سلبي على المخزون السمكي وكذلك التأثير على المناطق الموازية لأحواض مناطق البيات الشتوي للأسماك، وزيادة النشاط البشري للإنسان ومنها، كميات الوقود الكبيرة التي تحرقها المنشآت الصناعية، ومحطات الوقود، ومحركات الاحتراق الداخلي، والطائرات النفاثة، والعربات، وشاحنات النقل والمواصلات. واحتراق غرام واحد من هذه المادة العضوية يعطي 5 .1 إلى 3 غرامات من ثاني أكسيد الكربون.

ـ ما هي أضرار غاز ثاني أكسيد الكربون؟

ـ ينتج ثاني أكسيد الكربون عن احتراق أي مادة عضوية في الهواء، وهذه الاحتراقات لها آثار ضارة لا يشعر بها الإنسان، لأن هذا الغاز يعد من مكونات الهواء الطبيعية، لكن في الفترة الأخيرة لأحظ العلماء زيادة نسبة الغاز في الهواء.

ـ كم يبلغ مقدار هذه الزيادة؟

ـ كانت نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون نحو 260 جزءاً من المليون في أواخر نهاية القرن الثامن عشر، وقد ارتفعت هذهِ النسبة في أواخر القرن التاسع عشر إلى 345 جزءاً من المليون، وتضاعف هذا الرقم سنة 1991 إلى 1992 أثناء الهجوم على الكويت وتفجير جميع أنابيب النفط والتي وصلت إلى حوالي 400 بئر، واستمر هذا الاحتراق حوالي سنة، وبعد ذلك لاحظنا تغييراً في المناخ ولون المطر واختلاف درجة الحرارة، وما أدى ذلك إلى ظهور حالات مرضية كثيرة أيضاً، وتناقص عدد الطيور المحلية والمهاجرة.

ونحن في المجموعة نقوم بإعطاء نصائح وإرشادات إلى الزائرين عن طريق المحاضرات أو إعطائهم شجر القرم لزراعته داخل منازلهم ليمتص ثاني أكسيد الكربون، ثم ندعو الزائرين بعد ستة أشهر لنقلها وزراعتها في محميتنا بأسمائهم.

ـ ما هي مظاهر الاحتباس الحراري في المجتمعات؟

ـ تفاقمت ظاهرة الاحتباس الحراري وأدت إلى إخلال ميزان الطاقة بين الأرض والغلاف الجوي، حيث أحدث ذلك تغيرات مناخية. ومن المظاهر السلبية، النشاط البشري الذي ظل يتسارع خلال الآونة الأخيرة، ويظهر ذلك جليا في التذبذب الذي بدأ يحدث في تناقص كميات الأمطار، وما ينتج عنها من حالات الجفاف، أو نزول كميات كبيرة من الأمطار في بعض المناطق ما يتسبب في فيضانات وسيول.

كما أنه من مظاهر الخلل اختفاء أنواع من النباتات والحيوانات لفقدان بيئاتها الطبيعية، وقد يؤثر ذلك على المناطق الزراعية مما يضعف إنتاجها ويهدد الأمن الغذائي، كما أن ارتفاع مستوى سطح البحر يؤثر على الجزر والدول الجزرية والمناطق الساحلية المنخفضة. ومع ارتفاع درجة الحرارة فإن بيئات بحرية وكائنات عدة قد تتأثر وتؤثر على الأمن الغذائي، لأنها تمثل مصدراً مهماً له.

ـ هل للاحتباس الحراري دور في الأعاصير الذي حدثت قريباً؟

بالتأكيد، لأن سرعة زيادة منسوب مياه المحيطات والبحار، زادت ثلاث مرات عن المعدلات المعروفة تاريخياً، كما أن معدلات الإعصار زادت بشكل ملحوظ خلال الـ 30 سنة الماضية.

ـ هل تساعد هذه التغيرات على إيجاد أنواع جديدة من الكائنات؟

نعم، لكن هذه التغيرات لا تظهر بسرعة، فهي تحتاج لبعض الوقت.

ـ كيف يمكن أن نقلل من نسبة الاحتباس الحراري؟

ـ يمكننا أن نقلله بإزالة كل عوامل ارتفاع درجة حرارة الأرض ومنها، تقليل الملوثات المسببة للانحباس عن طريق استبدال موارد الطاقة الحالية بأخرى جديدة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وتغيير نمط حياتنا والعمل أيضاً على ترشيد استهلاك الطاقة الحالية، وذلك للتخفيف من نسبة ثاني أكسيد الكربون الناتجة من انبعاثات السيارات.

العبث البشري

لقد قام الإنسان وبصورة مفرطة على إخلال التوازن البيئي في عالمنا، حيث إن التقدم الصناعي والتكنولوجي غير المدروس بيئياً ذا النظرة المستقبلية الآنية، أدى إلى الإخلال بالتوازن الطبيعي، كما أن عملية إزالة الغابات والأشجار وزيادة عملية الاحتراق الحاصلة، سوف تؤدي إلى زيادة مضاعفة في كمية غاز ثاني أكسيد الكربون في الجو وبالتالي تحدث الكوارث الأرضية.

اتفاقيات الدول الأوروبية:

تقوم دول الاتحاد الأوروبي بالتحذير من هذه المخاطر والتعريف بها، والعمل على الحد من انطلاق الغازات إلى الغلاف الجوي، عن طريق الاجتماعات والمحادثات المحلية الدولية.

وأدت هذه الاجتماعات إلى اتفاق الزعماء الأوروبيين خلال مؤتمرهم المنعقد في بروكسل على خفض انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون بنسبة 20% عن معدل عام 1990م بحلول عام 2020م، إلا أنهم لم يتفقوا بعد على موعد محدد يلزم دول الاتحاد، فيما يتعلق باستخدامات مصادر الطاقة البديلة.

كما ألزمت هذه الاتفاقية الدول الصناعية الكبرى بخفض انبعاثاتها، وشجعت الدول النامية على تحسين كفاءة الاستخدام والاعتماد على مصادر طاقة ذات انبعاث أقل، ورغم من معارضة الولايات المتحدة لهذا الاتفاق بحجة انه يترك آثارا اقتصادية سيئة على شعبها إلا أن الاتحاد الأوروبي يعمل بجدية على إنقاذ البروتوكول البيئي، الذي من شأنه التحفيز على خفض الآثار الضارة مكافحة الآثار الخطيرة حفاظا على بيئة سليمة لأجل أجيال المستقبل القادمة.

شجر القرم مفيد للبيئة البحرية

شجر القرم من الأشجار التي تنبت على الشاطئ، ومعروفة باسم «المانجروف» ، وأوراقه تشبه أرواق شجر الكوناكاربس، وتخرج أورق القرم متبادلة أي واحدة تلو الأخرى أي واحدة من اليمين والتالية من اليسار، ويكون لونها أخضر فاتحاً بينما يكون ظهر الورقة رمادي تغطيه طبقة كلسيه خشنة.

يكثر شجر القرم على شواطئ المناطق الاستوائية والمدارية ويعيش في درجات حرارة مابين 19-42 درجة مئوية.

يتواجد شجر القرم بكثرة في مناطق جنوب شرق أسيا والشواطئ البحرية المالحة التي يغمرها الماء في حالة المد وينحسر عنها الماء عند الجزر، كما يعتبر مفيد للبيئة البحرية والبيئة معاً، ومن فوائده البحرية أنه يثبت التربية الشاطئية ويكون مأوى للعديد من الأسماك والحيوانات البحرية والتي من ضمنها السلاحف البحرية، وتتخذ الطيور منه مأوى لها، حيث إن ناك بعض أنواع الطيور تعشش تحت أشجار القرم، ويستفاد منه كمصدات للرياح.

إضاءة

ينتج عن ارتفاع درجة حرارة الأرض، زيادة عملية تبخير المياه والبحار، مما يؤدي إلى زيادة كمية بخار الماء، والذي يعد من المواد جيدة الامتصاص ومحتبساً قوياً للأشعة تحت الحمراء.