استمر اجتماع وزراء الخارجية العرب منعقداً في القاهرة حتى منتصف ليلة أمس بتوقيت الإمارات لكن الاتجاه العام كان دعوة الأطراف الفلسطينية للعودة إلى الحوار، والتهديد بوقف المساعدات إذا ما استمر الاقتتال الداخلي، فيما أكد على دعم الشرعية الفلسطينية المتمثلة بالرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبو مازن»، في وقت أعلنت اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط (الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة) عن دعمها للرئيس الفلسطيني في فرض حالة الطوارئ ، كما أعربت أيضاً عدد من العواصم الغربية إضافة إلى اليابان، إحدى الجهات المانحة الرئيسية للسلطة الفلسطينية، عن تأييدها الكامل للرئيس «أبو مازن».

وأكد المؤتمر العربي على «ضرورة تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية وإعادة هيكلتها بحيث تضم جميع الفصائل على الساحة الفلسطينية والتأكيد بأنها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني والتزامها بجميع اتفاقات السلام الموقعة منذ اتفاق أوسلو».

ووجه «تحذيراً إلى الجانب الفلسطيني بوقف جميع المساعدات والمعونات العربية المادية والعينية إذا لم يتوقف الاقتتال الداخلي»، مؤكداً «دعمه للرئيس (أبو مازن) في الإجراءات التي اتخذها وإعلان حالة الطوارئ حتى يعود الاستقرار والأمن لأراضي السلطة الوطنية».

واستبعد «طرح فكرة استدعاء قوات دولية تابعة للأمم المتحدة إلى قطاع غزة لحفظ الأمن وضبط فوضى السلاح

العرب و«الرباعية»

في الشارع الفلسطيني، باعتبار أنه سيكون بمثابة فرض للوصاية على القطاع وهو ما يتنافى مع الجهود العربية التي تهدف إلى استقلال الشعب الفلسطيني وتحقيق سيادته الكاملة على جميع أرضه ومقدراته والوصول إلى السلام العادل في الشرق الأوسط».

وقال وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل إن «الاقتتال الفلسطيني حقق حلم إسرائيل وهو زرع نار الفتنة بين الفلسطينيين وتأجيج نار الحرب في ما بينهم». وأضاف أن «إسرائيل ترى أن هذه الفتنة والحرب الوسيلة لتعيش في هدوء وطمأنينة واليوم يكاد يضع الفلسطينيون بأنفسهم المسمار الأخير في نعش القضية الفلسطينية».

ودعا القيادات الفلسطينية إلى أن «تصدر اليوم بل الآن أمراً ليس بوقف القتال فوراً بل وتحريمه والعودة إلى الحوار والتفاهم حول كافة الخلافات الناشئة بينهم ويجب أن يعلموا انه لن ينتصر طرف على طرف والمكاسب التي يسعى كل طرف إلى تحقيقها هي مكاسب زائلة». واعتبر أنه «لا غالب ولا مغلوب في هذا الصراع وإنما الكل خاسر». وتابع «لا نعتقد أن علينا أن نعرض حلولاً على المتصارعين وإنما نتوقع منهم أن يأتوا بحلول تطفئ الفتنة».

وذكرت مصادر دبلوماسية عربية، رفضت الكشف عن هويتها، أن «مصر تؤيد وتدعم الخطوات التي اتخذها الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) بفرض حالة الطوارئ، باعتباره ممثل الشرعية الفلسطينية، والدستور يتيح له اتخاذ مثل هذه الخطوات»، مشددة على أنها «ستقف بجانبه لأنه بدون (أبو مازن) لن تكون هناك سلطة وستستغل إسرائيل الأوضاع على الساحة الدولية».

وقالت إن «مصر استعدت لمواجهة استمرار تدهور الأوضاع في غزة، ومنها إغلاق الحدود المصرية تماما مع القطاع لمنع دخول أية أموال أو أسلحة لحركة (حماس) ووقف جميع الاتصالات مع قادة الحركة وإغلاق المعابر أمام جميع الفلسطينيين ووقف التسهيلات التي كانت تمنحها لأبناء القطاع».

كما أعلنت اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط خلال اجتماعها في العاصمة البلجيكية بروكسل عن دعمها للشرعية الفلسطينية والرئيس «أبو مازن»، وأعلنت الناطقة باسم الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كريستينا غالاش عن أن «أعضاء اللجنة الرباعية بشأن الشرق الأوسط أكدوا خلال اتصال هاتفي على دعمهم الكامل للرئيس (أبو مازن)».

وقالت إن «الرسالة الرئيسية خلال المكالمة الهاتفية كانت الدعم الكامل للرئيس الفلسطيني وعلى الأخص في هذه الفترة التي تشهد تشكيل حكومة طوارئ».

وأضافت أن «الرباعية ممثلة بوزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ونظيرها الروسي سيرغي لافروف والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وممثل السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا والمفوضة الأوروبية للعلاقات الخارجية بينيتو فيريرو فالدنر، عبرت عن قلقها البالغ إزاء الوضع الإنساني للفلسطينيين». وأوضحت أن «اللجنة دعت إلى السماح بوصول المساعدات الإنسانية في أسرع ما يمكن إلى الذين يحتاجون إليها».

القاهرة ـ سباعي إبراهيم