مشاريع فيزيائية أثبتت طالبات الثالث الثانوي العلمي من مدرسة أسماء بنت النعمان في دبي بها مهاراتهن للتميز وتحويل الدروس النظرية إلى تجارب عملية وتطبيقية تعزز المفاهيم الفيزيائية الصعبة بل وتضعهن أمام مسؤولية كبيرة لزميلاتهن الأخريات لاسيما الثاني عشر للتعرف على أعمالهن وإفادتهن في المستقبل.
وعلى الرغم من اعتراض السواد الاعظم من طلبة الثانوية العامة على قرار وزارة التربية والتعليم بشأن ضرورة انجازهم لمشاريع يتم تضمينها الدرجة النهائية وشعورهم بالخوف وعدم القدرة على الانجاز إلا أن ذلك تلاشى بمجرد البدء في العمل الجماعي والتفكير المشترك وصولا إلى الفكرة السليمة بطريقة صحيحة.
ونظرا لجودة المشاريع الفيزيائية التي أنجزتها الطالبات جعل معلمة المادة سحر ناصر من تنظيم معرض يحتوى على حزمة المشاريع وأطلقت عليه «معرض مشاريع الفيزياء» الذي استمر قرابة الأسبوع وتمكنت الطالبات من التقرب بأفكارهن أمام الآخرين وتقديم الشرح الكامل لهم، الأمر الذي ساهم في كسر حاجز الخوف بداخلهن من المواجهة.
وقالت سحر إن طالبات الثانوية العامة في السنة الدراسية الحالية وجدن صعوبة كبيرة في كيفية انجاز المشاريع العملية لمختلف المواد الدراسية وخاصة خلال الفصل الدراسي الأول إلا أن ذلك الخوف ابتعد عنهن بشكل تدريجي خلال الفصل الدراسي الثاني ما دفعني بالتعاون مع إدارة المدرسة لاحتواء هذه المشاريع في معرض لتميزها والبالغ عددها 15 مشروعا تعكس نظريات دروس الفيزياء المختلفة، مشيرة إلى أن التطبيق العملي يكسب الطالب فرصة ورغبة للتقرب إلى عمل البحوث.
ولفتت سحر إلى أن المعرض بحد ذاته له ايجابية كبيرة تعود على طالبات الصف الثاني الثانوي العلمي حيث سهل عليهن كيفية عمل المشاريع التطبيقية وإزالة الخوف والقلق من الثانوية العامة من خلال التقائهن بطالبات المشاريع اللواتي عملن على تقديم الرؤية الكاملة لخطوات العمل وكيفية جلب الأفكار من شتى المصادر المعلوماتية المختلفة سواء من كتب وموسوعات أو انترنت.
ويعتبر مشروع المنفاخ أحد المشاريع الفيزيائية المتميزة و أنجزته ست طالبات نقلن إبداعهن ومهاراتهن في التفكير من أجل تحويل نظرية الدرس إلى واقع ملموس باستخدامهن أدوات خشبية وأخرى كهربائية لتحقيق الغرض اللازم.
وأوضحت الطالبة مريم عبد الحميد أن الفكرة تم تجسيدها لتحقيق مبدأ برنولي الذي جعلنا نعمل على تخصيص مجسم خشبي بوضع كرة ومحرك كهربائي والتأكيد على أنه عند دفع الهواء تزداد السرعة على الكرة فيقل الضغط أعلاها عن الضغط أسفلها، مشيرة إلى أن الأخطاء التي صاحبتهن خلال تنفيذهن للفكرة عديدة وذلك لما يتطلبه التطبيق العملي من دقة بالغة ليست سهلة إلا أنه في المقابل أكسبنا كيفية العمل الجماعي للانجاز السليم وساهم على تحفيزنا على التفكير والانضباط للوصول إلى نتائج مرضية.
المحرك الكهربائي
ومشروع المحرك الكهربائي أبدعت فيه ثلاث طالبات هن أميرة محمد وزينب عبدالله ومريم عبد الحميد والذي يعمل على تحويل الطاقة الكهربائية إلى طاقة حركية كأجهزة مصفف الشعر والغسالات والخلاطات والمراوح، وحول آلية عمل المشروع قالت زينب عملنا على توصيل الكهرباء بأسلاك موصلة في ملف دائرة وعند وصول الكهرباء إلى الملف يتحول إلى مغناطيس يؤدي إلى جذب «الشفرات» الثلاث التي تساهم بدورها في تحريك المروحة.
وبالتالي تؤدي إلى طاقة حركية، مشيرة وزميلاتها إلى أهمية العمل التطبيقي الذي يساعد على غرس المعلومات بشكل أعمق دون نسيانها والتعرف على كيفية تركيب الأدوات الكهربائية، مثمنات رؤية الوزارة في هذا التوجه الذي ينصب مباشرة في مصلحة الطالب ويخلق شخصية قيادية شاملة تتحلى بصفات عديدة وامتلاك مهارات متنوعة.
أما المشروع الآخر فهو مرتبط بجهاز يدوي بسيط يوضح كيفية عرض الشفافيات والذي تم انجازه من خلال خمس طالبات يتحلين بالتميز والإبداع حيث أردن به تطبيق درس نظري حول قانون الانعكاس، وحول ذلك العمل أوضحت لنا الطالبة منيرة إبراهيم أن الجهاز الذي يعتبر نموذجا مكونا من أدوات بسيطة ساهم بشكل كبير في إزالة التساؤلات التي تدور في بالنا منذ سنوات حول كيفية عمل جهاز الشفافيات في عملية العرض.
مشيرة إلى أنه تم استخدام مصباح كهربائي في صندوق خشبي ووضع شفافية خلفه مع وجود عدسة محدبة الوجهين وضعت خلف الشفافية والتي بدورها تساهم في تجميع الضوء وعكسه على الجدار من أجل تكوين صورة واضحة للشفافية، معربة عن سعادتها وزميلاتها بهذا الانجاز التطبيقي الذي أدركن من خلاله كيفية عمل الجهاز الأمر الذي يجعلنا على دراية في نقل هذه المعلومات إلى الآخرين والتأكيد على أن طلبة المدارس الحكومية على قدر كبير من التميز ويحملون أفكارا إبداعية متميزة وقدرة على تفعيلها على أرض الواقع.
متردد ومستمر
مشروع التيار المتردد والتيار المستمر هو تطبيق لأحد دروس منهاج الفيزياء، حيث أكدت الطالبات الأربع اللواتي حرصن على تنفيذ المشروع على ضرورة تطبيق المواد النظرية إلى عملية بموجبها تساعد على تسهيل المذاكرة خلال فترة الامتحانات خاصة أن التطبيقات تغرس المعلومات دون نسيانها.
وأوضحت الطالبة عائشة السويدي أن في بداية عملهن في المشروع شعرن بالخوف من الفشل إلا أن العمل الجماعي من خلال إجرائنا لبحوث عبر الانترنت ومنتديات مع الطلبة الآخرين ساهم بشكل كبير على حصولنا على أفكار مختلفة ومميزة عن طرق عمل المشاريع لمختلف المواد الدراسية.
وأكدت زميلتها مريم أحمد على أن العمل الجماعي هو أبرز ما تعلمناه خلال تنفيذ المشروع لاسيما أنه فرصة تمهد لنا كيفية العمل المشترك في الحياة الجامعية التي تتطلب ذلك بشكل كبير، إضافة إلى أن نجاح المشروع زاد من ثقتنا بالنفس وتشجيعنا على الاستمرارية في التفكير نحو إيجاد مشاريع أخرى تفيدنا في المستقبل.
من جانبها شرحت الطالبة أفراح عبدالله أبعاد مشروعها مع زميلتها أسماء الشامسي والمتعلق بانكسار الضوء بين وسطين وهو ما يتضمنه المنهاج حيث عملتا على ملء حوض زجاجي بماء ملون أسود اللون ووضع ليزر أعلى الحوض وعند تشغيله يبين انكسار الضوء على الماء لتوضحا اختلاف معامل الانكسار النسبي في الهواء عنه في الماء.
مشيرتان إلى أنهما استفادتا الكثير من هذه التجربة العملية التي أكسبتهما فرصة لإبراز المهارات والقدرات الإبداعية التي يمتلكاها وساعدت كذلك على تغيير المفهوم التقليدي للتعليم من خلال إجبار الطلبة على العمل التطبيقي الذي يعتبر مكملا للدروس النظرية.
السبورة والقلم
ولية أمر إحدى الطالبات حرصت على حضور فعاليات المعرض لمدة أسبوع لتشجيع ابنتها على انجازها وزميلاتها لمشروعهن العلمي، مؤكدة أن الفائدة التي عادت على ابنتها لا تعد ولا تحصى من خلال نشاطها الدؤوب في المنزل على إجراء الأبحاث وكتابة التقارير المختلفة و اطلاعها على برامج الحاسب الآلي الأمر الذي يؤدي بهن إلى النشاط والحيوية بعيدا عن الملل الذي كان الصفة السائدة بين أبنائنا في الأجيال السابقة حيث يعتمدون على السبورة والقلم في التلقي والحفظ فقط.
دبي ـ منال خالد