قال أحمد سالم المنصوري مدير مكتب الشارقة التعليمي إن الطالب هو المحور الرئيسي في صناعة مخرجات عالية تساهم في تحقيق تنمية بشرية متوازنة، مستعرضا في حوار مع (الجيل) الخطط المستقبلية التي سيقوم المكتب بإطلاقها لتعزيز الثقة بالتعليم الخاص في مدارس المنطقة الشرقية.

موضحا التحديات والصعوبات التي يواجهها في ضوء استراتيجية شاملة لبرنامج الأداء التربوي. وأعرب المنصوري عن تفاؤله في متابعة التطورات المستقبلية لنظام التعليم في المنطقة الشرقية بصفة خاصة، لافتا إلى دراسة العديد من المشاريع المستقبلية كمشروعي مدرسة الغد، وتوفير التدريب النوعي للهيئات التدريسية، وإلى تفاصيل الحوار.

* ما هي المعوقات التي تواجه عملكم، وما أهم المقترحات التي ترونها للتغلب عليها؟

ـ في المرحلة الحالية لا توجد مشاكل واضحة. إلا من خلال توظيف ما عندنا من إمكانيات وطاقات للتغلب على بعض الصعوبات إذا ظهرت، ولا نستطيع الجزم في عدم وجود مشاكل.

إنما في حال وجدت فهناك جهد مبذول للتغلب عليها، وأعتقد أن المعوقات إذا ما قيست على المدى البعيد تعتبر بسيطة ويمكن أن نتلاشاها نظرا لوجود الخبرات الإدارية المميزة، والكفاءات الجيدة والإمكانات المناسبة.

* كيف يتم اختيار الكفاءة الإدارية في مكتب الشارقة التعليمي؟

ـ يتم اختيار الكفاءة الإدارية وفق أسس ومعايير معينة كتوافر الكفاءة في التخطيط والتنظيم، وتوافر الكفاءة العلمية والشخصية والتنمية الذاتية والتواصل مع الآخرين إلى جانب التطلعات والرؤى المستقبلية لدى الإداري إضافة إلى توافر الخبرة والتدرج الوظيفي الطبيعي في سلك التعليم.

* هل هناك خطط مستقبلية لتعزيز الثقة بالتعليم الخاص وتطويره في المنطقة الشرقية؟

ـ بدأ مكتب الشارقة تنفيذ الخطط الخاصة بالتعليم الخاص من خلال رفع رواتب الهيئات التدريسية في القطاع الخاص ما يعطيهم حافزاً للإبداع والعمل، وأيضا اختيار الهيئات التدريسية المتميزة والكفاءات الإدارية المناسبة والمتميزة للعمل بالمدارس الخاصة، ومتابعة توافر المختبرات العلمية واستكمال الأجهزة والأدوات والأثاث بها، علاوة على متابعة المكتبات في المدارس الخاصة وتوافر المراجع والمصادر والمكاتب، إلى جانب متابعة توافر الشروط الصحية مع توفير شروط السلامة العامة، والزيارات التوجيهية للمدارس ومتابعة نواتج المعلمين، وعقد توأمة بين مدارس التعليم العام والخاص وتقديم كافة الخدمات لمدارس التعليم الخاص، وأيضا تشكيل مجلس مديري المدارس الخاصة.

* أصبحت مجالس الآباء في المدارس ظاهرة في شكلها الإداري، ولكن ألا ترون أن لهذه المجالس دورا مهما في تطوير العملية التربوية، وكيف يمكن لكم إذن تطوير فكرة المجلس ودوره في التطوير؟

ـ فكرة مجالس الآباء من المشاريع الطموحة التي تسعى الوزارة بصورة عامة والمكتب بصفة خاصة إلى تفعيلها، شأنها بذلك شأن كافة المشاريع الأخرى، فالحقيقة أن لمجالس الآباء في الآونة الأخيرة دورا بارزا في المساهمة في العملية التعليمية في المنطقة الشرقية، بمساهمتها في حل المشكلات الطلابية والتوعية والتثقيف والمتابعة.

أما دورها في تطوير العمل التربوي فلا يزال دور المجلس قاصراً عن ذلك لأسباب خارجة عن الإرادة. حيث أن عملية التطوير منوطة في وزارة التربية والتعليم وهي التي تقوم بمشاركة المؤسسات المجتمعية في هذا الجانب، أما بالنسبة لدورها في التطوير على مستوى المكتب فيتم عن طريق التشاور مع أعضائها.

وتقديم مقترحاتهم ومشاركتهم في رسم السياسة التعليمية، والخطط على مستوى المكتب والمدارس والتواصل المستمر عن طريق عقد اللقاءات المشتركة والمحاضرات والندوات للتداول في الشؤون التربوية والتنسيق بين برامج مجالس الآباء والمكتب.

تفريد التعليم

* المتابع للميدان التربوي يعلم أن العلاقة بين التعليم والتدريب تحتاج إلى مزيد من التواصل، فهل هناك خطة عمل لتدريب المعلمين غير ما هو موجود حاليا؟

ـ خرجت إدارة المكتب عن إطار الدورات التقليدية التي تقدم للمعلمين ووضعت خطط تدريبية عن طريق توفير دورات في أساليب التدريس الحديثة كالتعلم التعاوني والاستقصاء وتفريد التعليم مصحوبة بورش عمل تطبيقية، ودورات في أساليب استخدام التقنية الحديثة في التدريس والاستفادة من إمكانيات الإنترنت، ودورات في اللغة الانجليزية لإتقان مهارات القراءة والكتابة والمحادثة إضافة إلى دورات شاملة في الحاسب الآلي، فعملية التواصل تكون متعددة وحسب نوعية الدورة حيث يتم الاستعانة بكليات التقنية والجامعات المحلية ومراكز التدريب الحكومية والخاصة.

* المعلمون يشكون عدم قدرتهم على تطبيق ما يتعلمونه من الدورات عمليا، نتيجة الكم الهائل من المناهج الدراسية.. كيف ترون ذلك في ظل كم المشاريع والبرامج التعليمية؟

ـ الواقع أنه لا ارتباط بين كثرة المشاريع والبرامج وبين الدورات وتطبيقها، لأن التطبيق يتم في الحصص الرسمية، والمشاريع تنفذ في أوقات بعيدة عن الحصص ويتم التدريب على تطبيق المهارات بصورة مستمرة، لا تؤثر فيها مشاريع أو دورات خارجية، فالمشاريع والبرامج التعليمية تصب في النهاية في خدمة التدريب وليس العكس.

الاحتياجات الخاصة

* إلى أي مدى يجد ذوو الاحتياجات الخاصة مكانا لهم على خارطة أجندة اهتماماتكم؟

ـ لقد توجه المكتب منذ بداية العمل به إلى هذه الفئة من الطلبة، وذلك بجعلهم جزءاً لا يتجزأ من النظام التعليمي العام، انطلاقاً من حرص وزارة التربية والتعليم على توفير التعليم المناسب لكل فرد من أفراد المجتمع بما فيها هذه الفئة، وسعياً لتحقيق هذه السياسة أخذ المكتب على عاتقه الاهتمام بهم وأحاطهم بالعناية والرعاية، حيث أنشأ فرعاً خاصاً لرعايتهم في مدرسة إمامة بنت أبي العاص للتعليم الأساسي.

ويضم الفرع ثلاثة أقسام هي توجيه برامج ذوي القدرات الخاصة التي تقدم خدماتها باتجاهين، الاتجاه الأول في مجال الصعوبات «دراسة حالات الطلبة تحصيليا»، والاتجاه الثاني في تقديم برامج لرعاية المتفوقين والموهوبين. والقسم الثاني يحتوي على اختصاصي نفسي لدراسة الحالات النفسية والقدرات العقلية.

بالإضافة إلى القسم الثالث، اختصاصي النطق لدراسة اضطرابات الكلام وعيوب اللغة من أجل العمل على تنمية قدراتهم المختلفة في جميع مراحل التعليم المختلفة داخل المدارس الحكومية، وتقديم التعليم المناسب، ولا توجد للآن حالات دمج في مدارس مكتب الشارقة التعليمي.

* ما طبيعة نظام التقويم الذي يعتمده المكتب من أجل التطوير، وما الاستفادة من النتائج؟

ـ هناك أدوات تقويمية متنوعة، وكل أداة منها تؤدي إلى قياس جانب معين وهذه الأدوات مكونة من المسوح التشخيصية للكشف عن مواطن القوة والضعف لدى الطلبة والمسوح الضابطة التي تكشف مدى نجاح خطط العلاج بهدف تطويرها إلى جانب المسوح التقويمية التي تقيس النتائج كلها.

والملاحظة كذلك بالإضافة إلى ملف إنجاز الطالب ليكون مرجعاً في تقويمه، فضلا عن أدوات التقويم المستمر للثانوية العامة من كتاب تقارير وبحوث وعمل مشروعات. حيث يتم الاستفادة من نتائج هذه الأدوات في وضع خطط وقائية وعلاجية وخطط لرعاية المتفوقين للسنوات المقبلة وتطوير ورقة الامتحان.

توفير التدريب النوعي

أشار المنصوري إلى أن الخطط المستقبلية للمكتب تتركز على صناعة الطالب بجعله محوراً للعملية التعليمية «التعلم النشط»، وتوفير التدريب النوعي للهيئات التدريسية بالإضافة إلى أننا نتطلع إلى تأسيس مدرسة الغد «مدرسة المستقبل» التي يتم بها استخدام التكنولوجيا في التعليم كجزء أساسي من العملية التربوية، إلى جانب تبني برنامج تطوير مهني شامل يهدف إلى زيادة القدرات واكتساب المهارات من خلال ثنائية اللغة.

وتجهيز المباني والمرافق المدرسية بالنظام الحديث بأن يتوفر في كل مدرسة مختبر علمي ومكتبة ومختبر لغوي، فضلا عن تفعيل دور مجالس الآباء والأمهات والمعلمين والمعلمات في المدارس وتفعيل المجالس المركزية للآباء والأمهات.

حوار: ناهد مبارك