دخلت اللوائح الصحية الدولية المنقحة أمس (الجمعة) حيز النفاذ، والتي سيتعين على الدول، بموجب اللوائح الجديدة، الإبلاغ عن جميع الأحداث التي يمكنها أن تسبب طوارئ صحية عمومية تثير قلقا دوليا، بما في ذلك الحوادث الناجمة عن العوامل الكيميائية والمواد المشعة والأغذية الملوثة.
وتتمثل اللوائح التي شاركت دولة الإمارات في صياغتها منذ عام 2003 في مجموعة شاملة من القواعد والإجراءات التي تم اختبارها والتي ستساعد على تعزيز أمن العالم ضد التهديدات المحدقة بالصحة العامة. وقد تم إقرار تلك اللوائح من قبل جمعية الصحة العالمية في عام 2005 وهي تمثل خطوة عملاقة نحو تحسين الأمن الصحي العمومي على الصعيد الدولي.
وتضع اللوائح إطارا متفقا عليه من الالتزامات والمسؤوليات الواقعة على عاتق الدول ومنظمة الصحة العالمية بغية الاستثمار في سبيل الحد من انتشار الأوبئة وغيرها من الطوارئ الصحية العمومية على الصعيد الدولي وتلافي، قدر الإمكان، الإخلال بالسفر والتجارة والاقتصادات.
وقالت المنظمة الدولية أن الضغوط الديمغرافية والاقتصادية والبيئية، في القرن الحادي والعشرين، أدت إلى ظهور توليفة فريدة من نوعها من الظروف التي تساعد على انتشار الأمراض المعدية الجديدة والمستجدة بشكل لم يسبق له مثيل. كما تبين من تجربة العقود الأخيرة أنه لا يمكن لأيّ بلد حماية نفسه بنفسه ضد الأمراض وسائر التهديدات المحدقة بالصحة العمومية. فجميع البلدان باتت عرضة لانتشار العوامل الممرضة وما يترتبّ عليها من آثار اقتصادية وسياسية واجتماعية.
وقد أثبتت متلازمة الالتهاب الرئوي الحاد الوخيم (سارس) التي ظهرت في عام 2003، أكثر من أي وباء آخر ظهر قبلها، كيف أن أجزاء العالم باتت مترابطة فيما بينها وكيف يمكن لمرض جديد الانتشار بسرعة بين تلك الأجزاء. وقد خلقت مواطن الضعف المشتركة تلك الحاجة إلى وضع دفاعات جماعية وتحمل مسؤولية مشتركة لوضع تلك الدفاعات موضع التشغيل. وذلك هو الأساس الذي تقوم عليه اللوائح الصحية الدولية.
وقالت مارغريت تشان، المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية، إن متلازمة الالتهاب الرئوي الحاد الوخيم كانت الجرس الذي أيقظنا جميعا من سباتنا. فقد انتشر هذا الوباء بسرعة فاقت السرعة التي توقعناها والتعاون الوثيق بين البلدان هو وحده الذي مكّن من احتوائه والحيلولة دون انتشاره على نطاق أوسع. أمّا الآن فإنّ جائحة الأنفلونزا هي التي باتت تمثّل أكبر التهديدات المحدقة بالصحة العمومية. إنّ التهديد لم يختف بعد، ولكنّ تنفيذ اللوائح الصحية الدولية سيساعد العالم على تحسين تأهّبه لمواجهة جائحة محتملة».
وتستند اللوائح إلى ما اكتسبته منظمة الصحة العالمية وهيئاتها الشريكة، مؤخراً، من تجربة في الاستجابة لمقتضيات فاشيات الأمراض واحتوائها. ويتبيّن من تلك التجربة أنّ التصدي للتهديدات الصحية العمومية في منبعها هو الوسيلة الفعالة الوحيدة للحد من قدرتها على الانتشار دولياً.
وستساعد اللوائح على ضمان الكشف عن الفاشيات وسائر التهديدات الصحية العمومية التي تثير قلقاً دولياً وتحريها بشكل أسرع وضمان اتخاذ إجراءات دولية جماعية من أجل دعم البلدان المتضرّرة وتمكينها من احتواء الطارئة وإنقاذ الأرواح وتوقي انتشار الوباء.
وتمكنت منظمة الصحة العالمية، فعلاً، من استحداث وإنشاء نظام محسن لإدارة الحوادث وذلك من أجل تدبير الطوارئ الصحية العمومية المحتملة. وأنشأت المنظمة أيضا مراكز للعمليات الاستراتيجية في مقرها الرئيسي بجنيف ومكاتبها الإقليمية الموجودة في شتى أنحاء العالم، ووضعتها على أهبة الاستعداد لتدبير الطوارئ في حال ظهورها. كما عكفت المنظمة على التعاون مع شركائها من أجل تعزيز الشبكة العالمية للإنذار بحدوث الفاشيات والاستجابة لمقتضياتها التي تجمع بين خبراء من شتى أرجاء العالم للتصدي لفاشيات الأمراض.