شيعت بيروت أمس النائب في الأكثرية البرلمانية وليد عيدو في جنازة شعبية حاشدة، على وقع هتافات معادية لسوريا ومؤيدة لسعد الحريري زعيم «تيار المستقبل»، الذي تعهد إكمال المسيرة و«جر المجرمين أذلاء إلى السجون»، فيما نددت الخارجية السورية بجريمة الاغتيال واستغربت توجيه بعض اللبنانيين الاتهام إليها قبل أي تحقيق.
في وقت ضيّق الجيش اللبناني الخناق على قناصة جماعة «فتح الإسلام» في نهر البارد وضبط مخزناً للأسلحة، كما شكّل لجنة مشتركة مع الفصائل الفلسطينية للتدقيق في هويات النازحين لفصل المدنيين عن عناصر« فتح الإسلام»، الذين استسلم طبيبهم لحركة «فتح».
وأمام نعوش عيدو ونجله خالد ومرافقه سعيد شومان، التي سجيت في باحة مسجد الخاشقجي في منطقة الطريق الجديدة السنية في بيروت، قال سعد الحريري «أقول للمجرمين نحن لا نخاف إلا الله. سنكمل المسيرة بالحق والعدالة والهدوء. يجب ألا يفكر احد أن بإمكانه أن يركع هذا الشعب أو أن يخيفه».
وأضاف بصوت منفعل غاضب «بإذن الله ستعاقبون وستجرون إلى السجون أذلاء». وتقدم الحريري والزعيم الدرزي وليد جنبلاط وعدد من نواب الأكثرية ووزرائها، موكب التشييع الذي انطلق من منزل عيدو في منطقة فردان. وساروا لمدة ساعة ونصف خلف ثلاث سيارات إسعاف مغطاة بالأعلام اللبنانية.
ومع تقدم الموكب انضمت وفود إلى المسيرة التي رفرفت فوقها أعلام «تيار المستقبل» البيضاء وأعلام «الحزب التقدمي الاشتراكي» الحمراء والإعلام اللبنانية.
وردد المشيعون هتافات منها «يا بيروت بدنا التار من لحود (الرئيس اللبناني) ومن بشار (الأسد الرئيس السوري)» و«بالروح بالدم نفديك يا سعد (الحريري)».
ومع وصول الموكب إلى محلة كورنيش المزرعة ناهز عدد المشيعين الآلاف. و عبر الموكب كورنيش المزرعة إلى منطقة الطريق الجديدة التي غصت شرفات أبنيتها خصوصاً بالنساء ينثرن الأرز والورود.
ووسط صرخات الغضب حملت النعوش على الأكف وسجيت في الباحة الداخلية للمسجد حيث ام مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني الصلاة. وقال قباني «اغتيلوا بنفس الأيدي التي اغتالت الرئيس الشهيد رفيق الحريري ثم عددا من رجالات لبنان».
وفي رد سوري على اتهامها بالتورط في الاغتيال، صرح مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السورية في بيان «تدين سوريا بشدة جريمة التفجير التي أودت بحياة النائب وليد عيدو وآخرين وتدين أيضاً كل فعل من شأنه العبث بالاستقرار في لبنان».
واستهجن المصدر «حملات الافتراء والتضليل التي يقوم بها بعض اللبنانيين الذين دأبوا على توجيه الاتهام إلى سوريا فور وقوع أي جريمة وقبل بدء أي تحقيق».
واعتبر أن «من يستغل مسلسل الجرائم الذي استهدف شخصيات لبنانية على خلاف مع سوريا لتوجيه الاتهام إليها إنما يساهم في إنفاذ مخطط تآمري على لبنان وسوريا».
وأضاف المصدر «أن التوصل إلى توافق وطني لبناني يؤدي إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تمسك بزمام الأمور هو الذي يحصن لبنان إزاء أعدائه ويمكنه من التصدي للعبث الأمني الذي تحركه أيد خفية موجودة في لبنان ومعادية لأمنه واستقراره».
وفي سياق اشتباكات نهر البارد قال الجيش في بيان إن وحداته تواصل «توسيع نطاق سيطرتها وتضييق الخناق بشدة على ما تبقى من العصابة الإرهابية المجرمة وتنتزع مواقعهم وتنظفها من الأفخاخ والألغام».
وأردف البيان أن وحدات الجيش تمكنت من ضبط مخزن كبير للمتفجرات ما يدل على أهداف هذه العصابة الإرهابية ومآربها الهدامة».
سياسياً، قال جبران باسيل مسؤول العلاقات السياسية في التيار الوطني الحر الذي يقوده العماد عون ان «اغتيال النائب الشهيد وليد عيدو يجب أن يحثنا كلنا على تشكيل حكومة وحدة وطنية، خاصة إذا تبين أن اغتياله ومواصلة الحلقة الإرهابية، هدفهما منع اللبنانيين من أن يتوحدوا».
وأضاف «الدعم الدولي والمحكمة الدولية لا يكفيان لحماية لبنان من الموجة الإرهابية. إذا كنا موحدين يمكننا أن نواجه كل من يعتدي على لبنان سواء أكانت سوريا أم فرقاء آخرين».
وأعلنت وزارة الخارجية الفرنسية أنها «تواصل العمل للتحضير للقاء القوى السياسية اللبنانية» المقرر عقده نهاية الشهر الجاري قرب باريس.
