انفتح الوضع الداخلي الفلسطيني على المجهول المرعب، حيث أمر الرئيس الفلسطيني محمود عباس بإقالة رئيس الوزراء إسماعيل هنية وحل حكومة الوحدة الوطنية التي يرأسها وإعلان حالة الطوارئ، وهو مارفضته حماس فوراً واعتبرته بلا قيمة.
وتزايدت مؤشرات الانهيار الشامل، بسيطرة الحركة على كامل غزة باستثناء المقر الرئاسي ومقتل 33 على الأقل بنيران الجنون الداخلي. واستشهد 5 أطفال من عائلة واحدة في قصف مدفعي إسرائيلي في رفح. وأصدر «أبومازن» 3 مراسيم في ختام اجتماع عقده في رام الله بحضور فصائل منظمة التحرير الفلسطينية قرر فيها إعلان حالة الطوارئ على جميع مناطق السلطة، وحل حكومة الوحدة الوطنية التي يترأسها إسماعيل هنية. وتشكيل حكومة إنفاذ أحكام حالة الطوارئ بناء على الصلاحيات المخولة لأبومازن، وتكلف الحكومة بتنفيذ أنظمة حالة الطوارئ ومزاولة مهامها أمام رئيس السلطة.
ويشتمل القرار على اتخاذ الإجراءات التالية: أولاً ـ تشكيل لجنة أمنية مركزية تجتمع برئاسته وتضم ممثلين عن جميع فصائل المنظمة. ثانياً ـ تشكيل لجان أمنية في جميع محافظات مناطق السلطة (الضفة والقدس وقطاع غزة) ويترأس كل لجنة المحافظ وبعضوية ممثلي الفصائل. ثالثاً ـ مخاطبة «أبومازن» عند قيام اية جهة كانت بالإخلال بسلطة القانون والنظام العام. وأعلن أمين عام الرئاسة الطيب عبدالرحيم الذي تلا مراسيم الرئاسة الثلاثة بشأن فرض القانون في الأراضي الفلسطينية إلى أن الرئيس سيلجأ إلى انتخابات مبكرة حال استقرار الأوضاع. كما أصدر الرئيس لاحقاً قراراً بإيقاف فضائية «الأقصى» التابعة لحركة «حماس» في غزة بحجة أنها تغذي العنف والتطرف. وحمل أطراف داخل الاجتماع سوريا وإيران مسؤولية الأحداث في القطاع، وحسم القرار باتجاه إعلان حالة الطوارئ، والتي تستمر 30 يوماً على أن يتم تمديدها 30 يوما أخرى، بحيث لا تمس عمل المجلس التشريعي أو تعطل الفصل السابع في القانون الأساسي الفلسطيني الذي يكفل الحريات العامة، على جميع الأراضي الفلسطينية وليس القطاع وحده.
وردت «حماس» بعد أقل من نصف ساعة على إعلان مراسيم الطوارئ بأنها مرفوضة ولا قيمة عملية لها.
وقال الناطق باسم الحركة سامي ابوزهري إن «قرار الرئيس الفلسطيني مرفوض وليس له أدنى قيمة». وأضاف أن «القرار يؤكد على أن الرئاسة وحركة (فتح) غير معنيتين بتطويق الأحداث».
وأكد على أنه «بموجب القانون تتحول الحكومة الحالية (في حال الإقالة) إلى حكومة تصريف أعمال كما انه لا يوجد في القانون اي شيء اسمه حالة الطوارئ» على حد زعمه.
وأعربت واشنطن عن قلقها لتدهور الأوضاع في قطاع غزة، وقالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس للصحافيين في واشنطن إنها «أجرت اتصالاً هاتفياً مع (أبومازن) ونقلت له دعم وتأييد الادارة الأميركية».
وأوضحت ان «الرئيس جورج بوش يدرس فكرة إرسال قوات دولية إلى القطاع»، لكنها استطردت بالقول: إن «المشكلة تتمثل في إمكانية توفير مثل هذه القوات».
وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي عمير بيرتس، والذي سيترك منصبه قريبا، عن انه « في حال أتمت (حماس) سيطرتها على القطاع والمعابر الحدودية فلن يكون أمام إسرائيل خيار سوى التحدث مع الحركة».
وقال «لم يعد هناك شيء اسمه (فتح) وإن (حماس) ستحسم المعركة خلال 24 ساعة المقبلة وستسيطر على المعابر الحدودية».
وقبل هذه التطورات سيطر مسلحو «حماس»على المقر الرئيسي لجهاز المخابرات في القطاع، بعد ساعات من سقوط المقر الرئيسي لجهاز الأمن الوقائي، الذي يعتبر أكبر موقع أمني فلسطيني يسقط في أيدي الذراع العسكرية لحركة «حماس».
واقتحمت عناصر «حماس» مقر الإذاعة الفلسطينية في قطاع غزة واستولت عليه. وقالت المصادر إن عناصر «حماس» اعتقلت عدداً من الموظفين في الإذاعة واستولت على أجهزة البث قبل أن تضرم النار في المكان.
وعلى غرار ما حدث مع موقع الأمن الوقائي، عرضت فضائية «الأقصى» التابعة ل«حماس» صوراً لعدد كبير من عناصر «حماس» المسلحين داخل المقر الواقع في منطقة تل الهوى في مدينة غزة. وقام احد المسلحين برفع راية «حماس» الخضراء على أعلى الموقع وقام المسلحون بالسجود على الأرض «شكراً لله» على سقوط هذا الموقع الكبير، فيما قام احد المسلحين برفع أذان العصر من على سطح الموقع.
واعتبر الناطق باسم «حماس» سامي ابوزهري السيطرة على موقع الأمن الوقائي، تحريراً ثانياً للموقع من «العملاء».
وأكد بيان صادر عن كتائب «القسام» أن «عناصرها اعدموا القيادي في حركة (فتح) سميح المدهون والذي كان يتصدر قائمة الشخصيات التي اتخذت (حماس) قرارا بتصفيتها بحجة انها فاسدة».وقال إن «الكتائب اعدمت (العميل) المدهون بست رصاصات في صدره»، لكنه لم يعط مزيدا من التفاصيل.
كما قتل 16 فلسطينيا منهم 15 من قوات الأمن الوقائي وأصيب نحو 70 خلال المعارك التي دارت في محيط مقر الوقائي، فيما قالت كتائب «القسام» إنها فقدت اربعة قتلى خلال الهجوم على مقرات امنية، كما قتل اربعة من افراد المخابرات خلال اقتحام المقر الواقع في منطقة السودانية شمال غرب غزة اضافة إلى طالبة ثانوية من عائلة الشوا كانت تسير في شوارع المدينة، وفتى فلسطيني في خانيونس ومسلح من «القسام» في رفح واثنين متأثرين بجراحهما.ليرتفع عدد الضحايا إلى 30 فلسطينيا واصيب اكثر من مئة اخرين. وليتجاوز عدد القتلى منذ الخميس الماضي أكثر من 100.
ويبدو أن «الانتصارات» العسكرية ل«حماس» في القطاع، دفعتها إلى إعلان رفضها نشر أي قوات دولية هناك، وقال الناطق سامي ابوزهري إن نشر هذه القوات هو معادل لقوات الاحتلال.
وفي الضفة الغربية شرعت أجهزة الأمن الفلسطينية بحملة اعتقالات واسعة في صفوف نشطاء «حماس» طالت العشرات منهم، وشملت اقتحام العديد من مقراتهم. وتركزت هذه الاعتقالات في رام الله ونابلس وأريحا.
ولم تكتف اسرائيل بدماء الفلسطينيين التي تسيل في حربهم الأهلية حيث أشارت مصادر فلسطينية أن آليات الاحتلال أطلقت قذيفة مدفعية تجاه مجموعة من الأطفال كانوا يلهون في الشوكة شرق محافظة رفح جنوب قطاع غزة ما أدى لاستشهاد خمسة منهم وإصابة سبعة آخرين .
وقال المصدر إن الشهداء من عائلة أبو مطرود وبينهم شقيقان وشقيقان آخران والخامس ابن عمهم وصلوا المستشفى أشلاء ممزقة من شدة الانفجار. كما قتل جيش الاحتلال أمس قائد «كتائب شهداء الأقصى» في مدينة قلقيلية في الضفة.
غزة ـ ماهر إبراهيم ــ رام الله ـ محمد إبراهيم


