أكد علماء الحديث أن السنة النبوية الشريفة لا تحتاج إلى التنقية حيث نقاها أصحابها، وتضم كتب السنة أصح الأحاديث، وحذروا من القدح في صحيح البخاري، أو صحيح مسلم، وغيرها من الكتب.

وأشار العلماء إلى أن كتب الأحاديث الأخرى التي اعتمدت على الجمع فقط قد تناولها علماء الحديث عبر القرون بالشرح والتعليق وبيان الصحيح والضعيف فيها..

والسؤال: هل حقاً بحاجة إلى تنقية السنة الشريفة؟ وهل صحيح البخاري مثلاً دخله إسرائيليات؟ وإذا كنا نحتاج لتلك التنقية فمن الأولى بأن ينادي بها.

عرضنا القضية على علماء الإسلام والمتخصصين في الحديث في سياق التحقيق التالي:

أكد د.عبد المعطي بيومي عضو مجمع البحوث الإسلامية أن السنة ليست بحاجة إلى تنقية ولكننا بحاجة إلى أن نفهمها فهماً جديداً في ضوء احتياجات العصر وفي ضوء ما أفرزه العلم ..

مشيراً إلى أن علماء الحديث قد أجمعوا على أن نقد نص الحديث يكون بطريقتين: نقد الرواية ونقد المتن، فإذا سلم الحديث بالطريقتين كان صحيحاً، ولكن كون عقولنا لا تفهمه فقد كان يحدث مع الصحابة حيث كان في الأحاديث النبوية الكثير من المعلومات التي أثبتها العلم فيما بعد.

وأضاف: لقد حدد الشيخ محمد عبده هذه المسألة منذ أكثر من مئة عام فقال: إنه إذا تعارض النص مع العقل تعارضا لا يمكن التوفيق بينهما أول النص «نقوم بتأويل النص» وباب التأويل مفتوح منذ عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأوضح د. العجمي الدمنهوري أستاذ فلسفة الحديث أن ما يحدث الآن كذب وافتراء ونوايا خبيثة لا تريد تنقية السنة بصدق، وإذا كانوا يريدون ذلك فإننا نسألهم، هل سيقبلون بالمتبقي المنقي على حد قولهم، أم أنهم يريدون تقويض السنة بكاملها.

وأكد أن صحيح البخاري ليس بحاجة إلى التنقية لأن المحدثين نقدوا الأحاديث وميزوا ضعيفها وحسنها وصحيحها ووضعوا في كل شق كتباً، فالسنة «نقاها أهلها» قبل أن يطالب هؤلاء بذلك، مشيراً إلى حديث «الذبابة» على سبيل المثال والذي أثبت علماء ألمان أن أحد جناحي الذبابة فيه داء والآخر فيه دواء وتطهير وهذا الحديث أثبت صدق النبي ومن المؤكد أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى.

كما يثبت صدق أبي هريرة وإذا كان البعض يتقزز من شرب المشروب الذي وقعت فيه الذبابة فالرسول لم يأمرنا به ولكن الحديث عام، فالمعدم الذي ليس لديه إلا هذا الشراب يشربه وإذا وقعت الذبابة في كمية كبيرة جداً «كبرميل» مثلاً خاص بجماعة، فلن يكون هناك ضرر من غمسها ثم طرحها بعيداً والشرب منه دون ضرر.

وهناك أيضاً حديث الكلب وقد أثبت العلماء الألمان أيضاً أن لعاب الكلب به 50 نوعاً من الجراثيم لا يطهرها إلا التراب، وكل ذلك دليل مصداقية الحديث النبوي الشريف.

وأضاف الدمنهوري: ان البخاري جمع الأحاديث ولم يؤلفها وأن القول بنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كتابة الأحاديث كان لصحابته الذين يكتبون القرآن حتى لا تختلط السنة بالقرآن الكريم.

وأوضح أن نصوص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم تعين على حفظها فهي قصيرة جامعة واضحة المعنى فسنجد مثلاً: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فنجده يكمل بقوله: «فليقل خيراً أو ليصمت» أو يكمل بقوله «فليحسن إلى جاره» ونتساءل من الذي سمع هذا الكلام ثم لا يحفظه مضيفاً أن التشكيك في بعد المسافة بين عهد رسول الله وجمع السنة أكذوبة حيث بدأ الجمع الكامل للسنة النبوية في سنة 100 هجرية تقريباً، لكنها كانت تجمع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان للصحابة صحفهم إضافة إلى أن لفظ الحديث لم يكن بسند فقد كان الحديث يسمع من رسول الله مباشرة وهو ما يسهل الحفظ مع قصر جمل الحديث.

وأضاف: يجب أن ننبه إلى أن السنة فسرت الكثير مما جاء في القرآن الكريم وأن وظائف الرسول الأصيلة أربع جمعتها آيات القرآن الكريم وهي مذكورة في سورة البقرة «ربنا وابعث فيهم رسولاً منهم يتلو عليهم آياتك، ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم» فتلاوة آيات الله على الناس هي الوظيفة الأوى، أما الوظائف الثلاث التالية، وهي تعليمهم الكتاب والحكمة وتزكيتهم فلا تأتي إلا بالسنة مشيراً إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ألا يوشك رجل شبعان متكئ على أريكته يقول عليكم بالقرآن فما وجدتم من حلال فأحلوه وما وجدتم من حرام فحرموه ألا وان ما حرم رسول الله كما حرم الله.

من جانبه أكد د. عبد المهدي عبدالقادر أستاذ الحديث بجامعة الأزهر أن أياً من كتب الحديث الصحيحة لم تدخل بها إسرائيليات على الإطلاق فقد انتقى البخاري أصح الصحيح، وهناك علماء كالطبري على سبيل المثال، لم ينتق وإنما جمع الأحاديث بأسانيدها تاركاً للأجيال التالية الحكم عليها، أما من انتقي فمنهم البخاري ومسلم وموطأ مالك وغيرهم، وقد قام علماء بتمييز الصحيح من الضعيف من الحسن من الموضوع في الكتب التي اعتمدت على عدم الانتقاء حتى لم يترك اي شيء من حديث رسول الله إلا وتم بحثه وتحليل إسناده وصحة متنه.

وأضاف: لعل الأحاديث التي تضمنتها عريضة الدعوى أكبر دليل على أن الجهل بقواعد اللغة العربية وعدم اللجوء إلى العلماء المتخصصين في الحديث لشرح ما غمض على الناس مع وجود العديد من الكتب التي تشرح الحديث «كفتح الباري في شرح صحيح البخاري«، وهو كتاب قيم وغيره من الكتب المهمة لعل كل ذلك دليل علي أننا نساق وراء ما يكتبه الجهلاء الذين يريدون إبطال السنة دون الاهتمام بالبحث الدقيق فمثلاً الحديث الذي أورده الرجل عن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على أم حرام بنت ملحان وكانت تحت «عبادة بن الصامت» فأطعمته.

وجعلت تفلي رأسه فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم استيقظ وهو يضحك إلى آخر الحديث الذي حاول أن يجعلوه تهمة وإساءة إلى الرسول الكريم لدخوله بيت امرأة في غيبة زوجها وتفليته ونومه إلى آخر هذه الأقوال فيؤكد د، عبدالمهدي أن هذا الحديث في فتح الباري في الجزء السادس.

حيث قال «ابن حجر»: إن أم حرام خالة رسول الله صلى الله عليه وسلم أي أنها من محارمه وأن التفلية هنا بمعنى إزالة الأتربة أو الرمال ويكفي أن تقدم له المشط فتكون بذلك فلته فنحن نقول أطعمت الزوجة زوجها إذا وضعت الطعام على السفرة وليس إذا أدخلت الطعام في فمه.