أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي عن إنشاء «مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم» لإطلاق جهود التنمية العربية الإقليمية. وقال سموه إن المبادرة التي خصص لها وقفا بمبلغ عشرة مليارات دولار (37 مليار درهم) «تستهدف إعداد أهل المعرفة ومجتمع المعرفة في منطقتنا وذلك بتقديم الدعم للعقول والقدرات الشابة والتركيز على العطاء للبحث العلمي والتعليم والاستثمار في البنية الأساسية للمعرفة».

وجاء الكشف عن هذه المبادرة الأولى من نوعها في المنطقة في توقيت بالغ الأهمية والحساسية، حيث تشير الأرقام الإحصائية إلى أن الدول العربية تقع في ترتيب متأخر في المجالات العلمية والمعرفية والتعليمية مقارنة مع باقي دول العالم. وقد أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد أن (عبور الفجوة المعرفية ليس موضوعا قابلا للتأجيل وليس خيارا متاحا بين خيارات عديدة.. إنه الخيار الوحيد الذي لا بديل عنه). وحدة الدراسات في صحيفة «البيان» تنظم ندوة حول هذه المبادرة وأهميتها تحت عنوان: «مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم.. التنمية العربية برؤية معرفية».

وشارك في الندوة عدد من الشخصيات العلمية والأكاديمية ورجال الأعمال والمهتمين بالمجالات المعرفية والتعليمية، لمناقشة أبعاد هذه المبادرة والآفاق المستقبلية لبرامجها ونشاطاتها، وذلك من خلال المحاور التالية: 1 ـ الواقع العلمي العربي.. مكامن الخلل وسبل المعالجة. 2 ـ أهمية المؤسسة ودورها في التأسيس لنهضة علمية عربية شاملة. 3 ـ التعليم العربي بين ضعف الإمكانيات وتقادم المناهج وطرق التدريس. 4 ـ الوقف الخيري وأثره في بناء الأمة وتكاملها الثقافي والمعرفي. 5 . دور القطاع الخاص العربي في دعم وتنفيذ البرامج التنموية للمؤسسة. 6 ـ كيفية الاستفادة من العقول العربية المهاجرة ودمجهم في برامج المؤسسة.

وقد حالت ظروف بعض المدعوين دون حضور الندوة ولكنهم نظرا لأهمية الندوة أبوا على أنفسهم الا المشاركة فيها بإرسال أوراق عمل سنقوم بنشرها في الحلقة الأخيرة من الندوة. ونتابع في هذه الحلقة ما بدأناه في الحلقتين السابقتين حول الواقع العلمي العربي وسبل معالجة مكامن الخلل للخروج من فكر الهزيمة الذي يسود قطاعا واسعا بعد هزيمة عام 1967. وفيما يلي نستكمل آراء بقية المشاركين في الندوة:

* د. صالح احمد الشمري: كل الشكر والتقدير للعقلية التي تقف وراء هذه المؤسسة ولهذا الجمع الخير وما ابدوه من حديث ادلوا به، وارى بارقة أمل أمامي خصوصا ان قادم من عاصمة العصف والدمار -بغداد - وهارب من الجحيم هناك.

هناك محاولة لقتلي وانا في باب الدار اعمل واكتب بحثا علميا حول موضوعات ما وراء المعرفة وهذا المصطلح اعتقد اننا لا زلنا بعيدين كثيرا عنه وعن آليات تطبيقه واستثماره في البيئة العربية. وفي الوقت الذي اعد فيه بحثي اقرأ أطروحة ماجستير لتلميذ اشرف على رسالته حول موضوع ما وراء المعرفة أيضا.

وفي الوقت نفسه أهيئ طالبة أخرى لكتابة بحث حول الذكاء الوجداني. وهذه كلها بيارق أمل بأننا ما زلنا بخير. والله جل تعالى يقول في كتابه الكريم «ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم » الاية الكريمة. وكفانا الإحساس بالذل والهوان والضعف.

أؤسس مداخلتي في عملية تسويق المعرفة حول افتراقات جدلية التقادم الذي لا تزال متغيراته راكزة في العقل والوجدان العربي نظريا وإجرائيا في مقابل حواكم فرضتها سياقات العصر دون استئذان، ناهيك عن المتغيرات القسرية والتعسفية التي يراد من خلالها الإبقاء على ما هو عليه وتحذير وتعميق الهوة من وجهة نظري عبر:

1- تعمد إضافة المعطلات وإشاعة ثقافة الاغتراب المعرفي.

2- افتعال الأزمات والتهجير وتوطين الخوف ومجهولية المصير.

3- فرض الرضا والقبول بما هو عليه.

4- فرض الانزياح باتجاه الترف واستخدام المعرفة السائدة وتطبيقاتها على أنها ثوابت ومسلمات.

5- فرض القبول بالنتائج المبنية على منطق وآليات بيئوية أخرى على أنها تصلح لكل بيئة وزمان.

إذ نستورد النماذج الغربية ونتعامل معها على أنها تصلح لكل زمان وبيئة ومكان في حين ان هذه النماذج الغربية لا تصلح لبيئتنا وهناك معايير تحكم الثقافة والعلم ومن أبرزها الوازع الديني والعرف والتقاليد، والسؤال هل ديننا كدينهم؟ وهل عرفنا وعاداتنا وتقاليدنا كتلك التي لدى الغرب؟ فنظرياتهم وفلسفتهم مصممة لبيئتهم وليست لبيئتنا وثقافتنا العربية الإسلامية. لذلك لا أدعو إلى استيراد الشكل الغربي وتطبيقه بل الاستفادة من الروح والمضمون بما يتناسب مع بيئتي.

هذه المتغيرات جعلت واقع التعليم العربي (ومن زاوية الباحث الفطن) يغرق في مستنقع المعرفة اللامنتمية والتي بدأت في أحيان كثيرة تصطدم بثوابت الحضارة العربية ومعتقداتها القيمية مضمونا وشكلا.فبدت نظريات علم النفس ونظريات التعلم وطرائق التدريس ونظريات علم الاجتماع والإدارة وتنمية الموارد البشرية التي تنتمي لثقافات وبيئات أخرى هي المحكات الأساسية للقبول والرفض مع تقاطعها التام.

وفي اغلب الأحيان مع الثراء المعرفي والحضاري في البيئة العربية، فالتفكير الناقد والمناقشة والاستجواب هي ليست من نتاج وابتكار أرسطو وأفلاطون والتعلم التعاوني ليس مبتدعه جيكسو وطريقة حل المشكلات والمشروع هي ليست من نتاج كليبا ترك وهر بارت والتعلم الاجتماعي والنظريات الإنسانية في المعرفة هي ليست من بناة أفكار روسو وباندورا والمنهج التجريبي والوصفي والتاريخي ليست نتاج الحضارة الغربية، فلو تأملنا القران الكريم والسنة النبوية لوجدنا مصداقية لهذه الافتراضات والعدمية.

ولست هنا بمعرض التحليل والنقد ولكنني أريد التأكيد والتدليل على ان هناك معرفة لا منتمية تسود بيئتنا العربية المتميزة بخصوصيتها المرجعية (على أساس ان مرجعيات قبول المعرفة والثقافة تعود في أصلها إلى معايير مستندة إلى الدين والعرف، مما يشكل حالة من عدم الاستقرار والاتزان ويكشف هذا الأمر قضية قبول الفن والتربية من خلاله.

وعلينا باختصار ان ننهض نفسيا ونعالج حالة الانكسار النفسي ونعالج روحنا ثم نرتقي ونحن قادرون على هذا الأمر.

* د. محمد سلطان العلماء:اشكر للدكتور المطوع دعوتنا لحضور هذه الندوة التي استفدت كثيرا مما تحدث به الإخوة الذين سبقوني في الحديث كما اشكر لجريدة «البيان» اهتمامها بهذا الموضوع الحيوي والجاد.

لا شك اننا نعيش واقعنا مؤلما، إذ بتنا متأخرين بعد ان كنا متقدمين في كل شيء، وأصبحنا تابعين بعد ان كنا متبوعين ويشهد الواقع اننا في مؤخرة الدول المعاصرة في سائر الشؤون المعرفية وغير المعرفية أيضا، ولهذا التأخر عدة أسباب نذكرها حتى نكون واقعيين، فهناك هجمة لتلقي العلم بغير اللغة الأم ولا أظن ان هذا كان في يوم من الأيام عاملا للتقدم وإنما للتأخر، فلو نظرنا إلى اليابان وإيران مثلا فعندهما حرص على لغتيهما وحرص على إيصال معلوماتهما إلى الطفل.

بينما الطفل لدينا أصبحنا عاجزين عن تبسيط العلم وإيصاله إليه بسهولة، إذ نشق عليه عندما نحاول إيصال العلم إليه بغير لغته، وكأننا نعتبر اللغة العربية عاجزة عن ذلك مع أننا لو نظرنا إلى تراثنا- رغم انتقاد بعضنا لنا بأننا ما زلنا نتغنى بالماضي،فنحن ليس لدينا في الحاضر ما نتغنى به لذلك نتغنى بالماضي-. ولو نظرنا إلى مكتباتنا العربية لوجدنا ان كل العلوم المتقدمة في الموسيقى والطب والهندسة والرياضيات والفلك وغيرها كانت بالعربية ومعظمها كانت من مؤلفين غير عرب.

أما اليوم فلدينا فصل بين الطالب ومصادر الثقافة الأصلية في المجتمعات،وهناك استيراد للثقافة من مجتمعات مختلفة دون نظر لحال هذه الثقافة فيما إذا كانت تصلح لمجتمعاتنا ام لا، وقد سبقني الدكتور صالح بضرب أمثلة لذلك.

وأصبحت قضية التعلم الآن عبارة عن مظهر والكل يحرص على الشهادة ومن ليس لديه شهادة يشتريها ثم يكرم بعد شرائها في المحافل ويتلقى التهاني في الصحف وغيرها، وحتى أهداف الجامعات وسياساتها أصبحت منصبة على منح الشهادات للتوظيف والتكسب ويتم إغلاق أقسام معينة لأنه ليس أمام خريجيها فرص وظيفية. وهذا موجود لدينا حتى في الجامعة.

ان الواقع المؤلم الذي نعيشه هو نتيجة لعوامل كثيرة إذ نشاهد في بيئتنا العربية مظاهر بذخ وإسراف في مواطن اللهو وأماكن أخرى ما انزل الله بها من سلطان ابتداءً من الفرح الأسري إلى غيره.

وقد سبقني الإخوة في الحديث عن البحث العلمي وعدم تشجيعه، فنحن نعاني في جامعاتنا من ضعف التمويل والمخصصات حيث ان ميزانيته هي الأقل فنضطر للبحث عن ممولين ورعاة لنشاطنا وأبحاثنا. وهذا حقيقة واقع مؤلم ومخز.فحتى الجامعات التي لها ميزانية للبحث العلمي عليها من القيود والضوابط التي تقف في طريقنا وخاصة ان ما بعد الحصول على منح الأبحاث العلمية أشد إيلاماً.

مسألة أخرى نعاني منها هي انشغال الأكاديميين بهموم الحياة اليومية وعدم منح الأكاديميين تميزا خاصا وكذلك عدم حسن اختيارهم من البداية فليس كل من يتقدم لوظيفة التدريس يمكن ان يكون مدرسا أو أكاديمياً، وقد ينجح إنسان في الإدارة ولكنه يفشل في التدريس.والمحك الرئيسي للشهادات المزيفة هو التدريس.

ومن أهم العوامل أيضاً الخوف الكامن من المؤسسات التعليمية لدى البيئة العربية ويظنون ان هذه المؤسسات والجامعات الأكاديمية هي مصدر قلق وإزعاج للحكومات، هذا بالإضافة للخل في سياسة الاعتماد الأكاديمي في الجامعات والتي أشار إليها الإخوة فالاهتمام حاليا منصب على تفريغ التخصص من قيمته وجعل الطالب يعيش حالة هلامية بحجة ان يكون مثقفا في كل العلوم فيتخرج وهو لا يعرف شيئا.فمثلا في بعض جامعاتنا عندما يريد الطالب اخذ مساقات حرة في الثقافة وغيرها يمنع من ذلك.

وبالنسبة لما ذكره الأخ محمود البرعي- وقد شاهدت حفلة تخرجه عبر جهاز التلفزيون - وإشارته للديناصورات في جهاز التعليم، فبالفعل ما زال هناك عقليات تعيش في الماضي وليس لديهم أي استعداد لتطوير أنفسهم والمصيبة أنهم أنفسهم هم المسؤولون عن تطوير المناهج، فكيف نطور مناهجنا على أيدي أمثال هؤلاء؟ والغريب ان الهم كله منصب هذه الأيام على تغيير المنهج الديني وكأن منهج التربية الإسلامية هو العائق الوحيد أمام الأمة العربية في التقدم.

أما بالنسبة لهموم الطلبة فكثيرة وخاصة المبدعين حيث لا يجدون التشجيع ولا نقدر الأذكياء منهم حيث يحشرون في صف واحد مع «المتردية والنطيحة» أي مع الكسالى وغيرهم من غير النشيطين. بالإضافة لما يعانيه الطلبة من ملل في حصصهم سواء من المواد الدراسية أو من المدرسين أنفسهم وقد شعرت بهذا شخصيا مع أولادي وفي بيتي. وكل هذا يهون عن المساواة بين الأكاديمي النشط وغيره في المعاملة سواء في المدارس أو الجامعات حيث يقوم بعض المدرسين بكتابة مذكرات بطريقة القص واللصق ويتداولها الطلبة لعشرات السنين.

اما قضية الافادة من الحكمة فقد وقعنا في خطأ كبير عندما تخلينا عن حديث رسولنا الكريم عليه السلام بقوله « الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها أخذها » ونحن لا ننظر إلى الحكمة سواء جاءت من الشرق أو الغرب ننظر إلى هذا العلم فيما إذا كان نافعا أم لا، وهنا علينا أخذه وتطويره بعد ذلك ولا ارفضه بحجة صدوره عن غيرنا وهذا في الحقيقة منهج خاطئ وهو الذي قتلنا.

* د. محمد المطوع:على ذكر ما أشار إليه الدكتور محمد حول بيع الشهادات العلمية وخاصة الدكتوراه فللأسف الشديد فان الدول التي قامت بمنح هذه الشهادات بعشرة آلاف درهم أو دولار هي الدول التي كانت محسوبة على الاتحاد السوفييتي وبعضها من الدول الإسلامية، وقد بدأت تتاجر في الشهادات العلمية وهم لا يدركون ان « من غشنا ليس منا » كما علمنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم. وتتفاجأ بأن كثيراً من الإخوان ما زال موجوداً بيننا في البلد وبين ليلة وضحاها أصبح يحمل شهادة الدكتوراه ويسبق اسمه حرف الدال، فكيف تم ذلك الله وحده اعلم.

* ريم عبيدات: اريد ان ابدأ من حيث انتهى الدكتور محمد سلطان العلماء لنتحدث حول موضوع اللغة الأجنبية، فحسب خبرتي المتواضعة ان هناك عملية تجهيل حقيقة ساحقة ماحقة تطال مؤسسات التعليم في الوطن العربي تحت مسميين هما الأول اللغة الأجنبية والثاني التكنولوجيا. ووصلنا إلى معترك حقيقي في اجتلاب المعرفة بهذين الاتجاهين إلى ما يمكن ان اسميه « وهم المعرفة».

وذلك كله على حساب المعرفة الحقيقية. والأمم التي تقدمت بالفعل هي التي احترمت لغاتها الام، وذلك لأسباب تربوية ونفسية تعود لعمليات التعليم المعقدة التي يعرفها التربويون، فالطفل والطالب في السنوات السبع الأولى من عمره يجب ان يتعلم بلغته الأم وهذه هي نظرية « نعوم تشومسكي » الذي ملأ العالم بنظرياته اللغوية العقلية.

والمسالة مرتبطة ببناء عمليات التفكير وتطوير آلياته وبناء العلاقة بين التفكير والذات وبين التفكير والشخصية. فالإنسان يفكر ويحترم نفسه بلغته الأم وهذا ما يجب ان يكون وبعد ذلك فلتأت ولو 30 لغة أخرى غير اللغة إلام، وهذا تماما كتدريب أي عضلة في الجسم.

ومعظم الذين اخذوا جوائز عظيمة عالمية ومحلية في الوطن العربي هم ممن أتقنوا اللغة الأم مثل جبرا إبراهيم جبرا، غادة السمان، مطاع صفدي ونجيب محفوظ والقائمة تطول.

ان اخطر ما يواجه مدارسنا هو إلغاء نظام « التشفير» الأساسي ونحل مكانه نظام تشفير جديد وبلغة جديدة ليس للشخصية علاقة به أبداً فالأولاد يتحدثون لغات غريبة عجيبة هي خليط من اللغات الأخرى مثل الفلبينية والملبارية والأوردو والانجليزية وغيرها وكل هذا على حساب اللغة العربية« اللغة الأم ».

لقد كان العرب أصحاء في لغتهم ويرسلون أبناءهم إلى البادية لتعلمها ولذلك كانت لغتهم قوية وسليمة وأبدعوا وتخرج القادة والعلماء منهم، ان أزمتنا الحقيقية تكمن في احترام الذات واحد عناصر هذا الاحترام هو تقدير اللغة واحترامها.

قبل عدة أسابيع كنا في ندوة في الشارقة للترويج لمشروع ثقافي وقيل ان جميع مثقفي الوطن العربي خطابهم مهزوم وهذا غير صحيح فنحن لسنا لقطاء في التاريخ أو من سقط الحضارات ونحن امة عظيمة عندها مشاكلها ومصابة باعتلال في عافيتها.

ولكن لا يعني ذلك نهاية العالم أو أننا سقط الأمم فهناك من يعمل على خلق جيل جديد ويعلم الأبناء كيف يفكرون ويجب ان نكون أداة تغيير بل « صواريخ تغيير» نحو الأفضل والأحسن وعلينا ان نكون على ثقة بأنفسنا فإذا كان من يعاني من الإعاقة أو شديد الإعاقة يصنع المعجزات ويبدع، فكيف لا يقدر الصحيح على ذلك؟

وأرجو ان لا يفهم هذا أنني ضد اللغات الأجنبية فانا خريجة جامعة أجنبية ولكن الأساس يجب ان يكون قويا والجسد سليما حتى تستقبل الروح الأشياء بعافية.

* خلفان مصبح:تعقيبا على موضوع مكامن والتي تحدث عنها الإخوة قبلي فانا وبالإشارة للحديث عن اللغة الانجليزية ففي كل صباح عندما اكون في سيارتي اسمع إذاعة البي بي سي البريطانية باللغة العربية وكنت قبل عدة أيام اسمعهم يتكلمون عن لغتنا العربية ومشاكلها.

وللأسف ان لغتنا العربية لم تتطور ومعاجم اللغة لا تقوم بواجبها وبالنسبة للديناصورات التي تكلمتم عنهم فهم أيضاً لا يتفاعلون مع المجتمع ولا يدرون ما الذي يحدث فيه فاللغة الانجليزية يوميا يدخل يوميا إليها إضافات جديدة واللغة الحية تتفاعل مع العصر والمجتمع لكن للأسف لا تتفاعل لغتنا العربية حاليا مع العصر ومستجداته، وبالتالي فانا كما ذكرت الأستاذ ريم لدي أبناء بدأوا دراستهم في مدارس جاليات ويتفاعلون مع الانجليزية والفرنسية وأعاني كثيرا معهم في اللغة العربية.

المسالة الثانية التي أود الإشارة إليها تتعلق بالبحوث فقد حضرت الكثير من ندوات البحوث عن الجامعة العربية وتشرفت بالفوز بجائزة العويس للدورة الأولى وطلب مني إلقاء كلمة الفائزين، فكتبت كلمة قبل أكثر من خمسة عشر عاما قلت فيها ان تكريمنا يجب ان لا يكون ماديا وإنما أتمنى لو تتبنى مؤسسة علمية سواء حكومية أو خاصة أبحاثنا التي تقدمنا بها وتم فوزنا بناء عليها.

وقد كان لي شرف المبادرة مع بعض الإخوة مشروعا لتبني البحوث خاصة تلك التي تعدها جامعاتنا العربية، فمثلا بالنسبة للدكتور احمد زويل والحائز على جائزة نوبل أنهى تعليمه في الجامعات المصرية قبل ان يتوجه إلى أميركا ويستكمل دراساته العليا وأبحاثه هناك.

وقد سجلنا الترخيص في وزارة الاقتصاد في أبوظبي وبدأنا بتلقي البحوث من الجامعات العربية ومن الأفراد لمنحهم جوائز سنوية ونحاول قدر الإمكان تسويق هذه البحوث خاصة للقطاع الخاص. ويمكن لمؤسسة الشيخ محمد المعلن عنها تبني هذه الفكرة لان الموقع موجود ويمكن لكل باحث ببساطة إرساله لنا.

إضاءة

يمكن إرجاع مكامن الخلل في الواقع العلمي العربي الذي نعيشه للأسباب والعوامل التالية:

ـ تعمد إضافة المعطلات وإشاعة ثقافة الاغتراب المعرفي.

ـ افتعال الأزمات والتهجير وتوطين الخوف ومجهولية المصير.

ـ فرض الرضا والقبول بما هو عليه.

ـ فرض الانزياح باتجاه الترف واستخدام المعرفة السائدة وتطبيقاتها على أنها ثوابت ومسلمات.

ـ فرض القبول بالنتائج المبنية على منطق وآليات بيئوية أخرى على أنها تصلح لكل بيئة وزمان.

المشاركون: ـ خلف الحبتور (رجل اعمال) ـ د. سليمان الجاسم (مدير جامعة زايد) ـ د. محمد هادي أميري (أستاذ مشارك ـ قسم علوم الحياة ـ جامعة الإمارات) ـ د. محمد سلطان العلماء (أستاذ مشارك كلية الشريعة ـ جامعة الإمارات) ـ د. محمد عاكف جمال (أستاذ مشارك سابق -جامعة الامارات) ـ ريم عبيدات (مستشارة في شؤون الاتصال والإعلام والمرأة) ـ خلفان مصبح (الوكيل المساعد السابق لشؤون الثقافة في المجمع الثقافي) ـ د.احمد عبدالعزيز الحداد (كبير المفتين ـ دائرة الأوقاف والشؤون الإسلامية والعمل الخيري ـ دبي) ـ محمود البرعي (طالب دراسات عليا ـ سما دبي العقارية ـ تطوير عقارات) ـ د. عبد الحسين شعبان (مفكر استراتيجي عربي) ـ د.حنان يوسف (أستاذ مشارك -جامعة الشارقة) ـ د. صالح احمد الشمري (معاون عميد كلية الفنون الجميلة سابقا -جامعة بغداد)

أدار الندوة: د. محمد عبدالله المطوع

تحرير: موسى أبوعيد

تصوير: عماد علاء الدين