اتهم رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، حراس مرقد الإمامين العسكريين بارتكاب التفجيرات التي أطلق عليها (عاصفة سامراء الثانية)، مع اعتقال أجهزة الأمن 13 منهم للوقوف على تورطهم في تفجيرات مئذنتي المرقد، التي تسببت بموجة من الهجمات على مساجد سنية في مناطق متفرقة، وتدمير مرقد شيعي في بعقوبة، في وقت ألمحت وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» إلى فشل خطة أمن بغداد في خفض العنف، واعتبرت اعتداء سامراء «ضربة قوية» لجهودها.

ووجه المالكي أصابع الاتهام إلى حراس مرقد الأمامين علي الهادي والحسن العسكري في سامراء بتفجير المئذنتين أول من أمس . وقال «يؤسفنا أنها حصلت وهناك مؤشرات تدل على أن بعض الذين كانوا مكلفين بالأمن لهم دور في هذه العملية الجبانة».

وأعلن المالكي في تصريحات بثها التلفزيون العراقي الحكومي أمس، عن تشكيل لجنة للتحقيق في ملابسات حادث التفجير، وقرر اعتقال المسؤولين عن حماية المرقد «للتحقيق معهم .. والوصول إلى خيوط الجريمة».

وعقب تلك التصريحات، قال مدير مركز القيادة الوطنية في وزارة الداخلية اللواء عبد الكريم خلف، إن «القوات العراقية اعتقلت حراس الضريح بعد التفجير الذي استهدف المئذنتين ». من دون إعطاء مزيد من التفاصيل عن عددهم. لكنه أشار إلى أن «التحقيقات جارية معهم لمعرفة المتورطين». لكن الجيش الأميركي قال إن عدد المعتقلين من «قوات الشرطة يبلغ 13 عنصراً بينهم ضابط كبير» لم يذكر اسمه.

من جهة أخرى، أعلن مصدر مسؤول في الشرطة العراقية أمس، عن أن مسلحين مجهولين فجروا الليلة قبل الماضية مرقد الإمام علي كمال الدين بن الإمام موسى الكاظم، في قرية الثعيلب في بعقوبة بمحافظة ديالى شمال بغداد.

وقال المصدر إن المسلحين الذين كانوا يستقلون عدداً من السيارات وفق رواية الشهود، قاموا بتطويق المرقد، ثم زرعوا فيه عبوات ناسفة شديدة الانفجار، وقاموا بتفجيرها، ما أسفر عن انهيار كامل للقبة والأجزاء المحاذية للمرقد».

وكان مسلحون مجهولون هاجموا أول من أمس ثلاثة مساجد للسنة في بلدة الإسكندرية إلى الجنوب من بغداد كما فجر مسلحون الجامع الكبير وهو مسجد سني في البلدة نفسها الأربعاء. كما هوجم أيضاً مسجد البشير في بلدة المحاويل القريبة. وأضافت الشرطة أن امرأة وطفلاً أصيبا في الهجومين.

وقال شهود إن مسلحين هاجموا بالأسلحة الخفيفة والقذائف لمدة ساعتين مسجد العثمان التابع للسنة في مدينة البصرة، فيما عقد علماء شيعة وسنة اجتماعاً لتدارس كيفية تطويق الموقف ومنع اندلاع أعمال عنف مذهبية في المدينة التي يسكنها خليط من السنة والشيعة. كما تعرضت مساجد الكواز في البصرة القديمة والعبايجي وسط المدينة والحسنين في المشراق لإطلاق نار من قبل مسلحين مجهولين من دون تسجيل خسائر بشرية.

إلى ذلك، قال شهود إن عدة قذائف هاون سقطت داخل المنطقة الخضراء الحصينة في بغداد. وتصاعدت أعمدة الدخان الأبيض من وسط المنطقة بالقرب من مبنى البرلمان ومركز المؤتمرات ومركز الإعلام التابع للجيش الأميركي.

وبدت غالبية مناطق العاصمة خالية إلى حد كبير بسبب حظر التجول الذي فرضته السلطات لمدة ثلاثة أيام بعد أن تسبب هجوم على مرقد الأمامين العسكريين.

وفي مسلسل العنف أعلنت جماعة ما يسمى« دولة العراق الإسلامية» أمس قتلها 14 من أفراد الجيش والشرطة العراقية جرى خطفهم بعد انتهاء مهلة أعطتها للحكومة العراقية.

في موازاة ذلك، كشف تقرير صادر عن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن مستوى العنف في العراق لم ينخفض على الرغم من مرور نحو ثلاثة أشهر على تطبيق خطة أمن بغداد.

ونقلت صحيفة «الواشنطن بوست» أمس عن التقرير الذي يغطي الفترة ما بين فبراير حتى منتصف مايو أن «العنف انخفض في بغداد ومحافظة الأنبار حيث جرى نشر عدد ضخم إضافي من الجنود الأميركيين بلغ 28700، ولكنه تصاعد في كل مكان آخر حيث أعاد المتمردون والمسلحون تجميع أنفسهم في شرق وشمال العراق».

وأوضح أن «العنف تصاعد بشكل عام في معظم المحافظات وبالتحديد في المناطق النائية البعيدة عن المركز في محافظات بغداد وديالى ونينوى».

وشدد على أنه في الوقت الذي يعتبر فيه أداء الوحدات النظامية العراقية «بمستوى التوقعات»، فإن بعض القادة العراقيين «يتخطى السلسلة القيادية لهذه القوات» من أجل إصدار أوامر على خلفيات طائفية.