الإسلام جعل للوالدين حقوقاً وواجبات على الأولاد، كذلك جعل للأولاد حقوقاً على الآباء فكل من الوالدين والأولاد يجب أن يعرفوا ما لهم وما عليهم من حقوق ومسؤوليات وواجبات، فيسيروا على المنهج الذي رسمه لهم الشارع الحكيم، حتى لا يتصدع بنيان الأسرة، أو يحدث فيه أي خلل.

فعلى الوالد أن يكفل لأولاده الغذاء والكساء، ووسائل الراحة، فهو المسؤول الأول عن ذلك كله أمام الله، يقول تعالى: «لينفق ذو سعة من سعته، ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله، لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها».

ويقول الرسول عليه الصلاة والسلام: «دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك».

وقال عليه الصلاة والسلام مهدداً من لا يقوم بواجبه نحو من يعول: «كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت».

وعلى الوالدين رعاية أولادهما، وتربيتهم وتعليمهم وتهذيبهم ما داموا صغاراً، فلا يفرطان فيهم بأن يتركا الولد الصغير يجالس من يشاء، ويماشي من يشاء، فإن كثيراً من الأطفال الذين لم تنضج عقولهم بعد، سرعان ما يتقبلون من غيرهم الخصال الذميمة، وينقادون دون وعي أو إدراك، فإذا ما ترك لهم الحبل على الغارب، ولم يهتم بهم اهتماماً كلياً فسوف تكون النتيجة سيئة ويصعب حينئذ ردهم إلى الصلاح والإصلاح.

لأن الطفل كالعجينة يمكن تشكيله في صغره بسهولة كيف يشاء المربي. فعلى الوالدين أن يختاروا المربين والمعلمين لأطفالهم، فالمعلم والمربي والجليس، إما أن يكونوا قدوة حسنة، وإما أن يكونوا قدوة سيئة بالنسبة للطفل، وتأثيرهم في نفوس الأطفال أكبر بكثير من تأثير الوالدين أو البيت وما ذلك إلا لأن كلا من هؤلاء مرآة للطفل تعكس عليه حسناتهم وسيئاتهم فيقلدهم في كل حركاتهم وسكناتهم.

فتأدب الطفل في صغره له أكبر الأثر، وأكبر الأجر، يقول - عليه الصلاة والسلام -: «لأن يؤدب الرجل ولده خير له من أن يتصدق بصاع».

وقال عليه الصلاة والسلام: «ما نحل والد والده من نحل أفضل من أدب حسن».

فيجب على الأب أو من يقوم مقامه أن يتحاشا في أولاده اجتماع ثلاثة أشياء.. الشباب والغنى والفراغ، لأن هذه الأشياء إذا اجتمعت في الشباب كانت بمثابة حافز له على الفساد وصدق من قال:

تجب المساواة بينهم في العطاء، وفي المأكل والملبس والمعاملة والرحمة والاحترام، بحيث لا يفضل أحداً على أحد، لقوله عليه الصلاة والسلام: «ساووا بين أولادكم بالعطية، فلو كنت مفضلا أحداً لفضلت النساء».

وجاء النعمان بن بشير إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليشهده على عطية خص بها أحد بنيه، فقال له الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «أكل ولدك نحلته مثل هذا؟ قال: لا. قال: اتقوا الله واعدلوا في أولادكم. ثم قال: لا تشهدني على جور. ثم قال: أيسرك أن يكونوا لك في البر سواء؟ قال: بلى. قال: فلا إذن».

لذلك فإن كثيراً من الوالدين يتعرضون لسخط الله بسبب هذه التفرقة بين أولادهم، بل يتسببون في الشجار الدائم، والعداء المستمر بين الإخوان، وقطيعة الرحم طوال الحياة نتيجة لهذه التصرفات غير العادلة.

رجاء علي