تعمل إدارة المشروع الإماراتي لدعم وإعمار لبنان على تنفيذ مبادرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» التي أطلقها لإزالة الألغام والقنابل العنقودية من جنوب لبنان بعد العدوان الإسرائيلي الغاشم الصيف الماضي. ويعد مشروع إزالة الألغام والقنابل العنقودية مجهوداً متميزاً يحمل جانبين أحدهما انساني والآخر وطني وصورة صادقة للمودة التي يقدمها شعب الامارات لشعب لبنان الشقيق بهدف التخفيف عنه من آثار الحرب التي شنتها اسرائيل ومساعدته على العودة الى ارضه واستغلالها وبدء حياته الطبيعية.
ويأتي هذا المشروع امتدادا للمكرمة والهبة الأولى التي بدأت في اوائل شهر ابريل من عام 2002 عندما امر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه بإطلاق مبادرة نزع الالغام التي خلفها الاحتلال من لبنان واطلق على هذه المرحلة مشروع التضامن الاماراتي لنزع الألغام في حين جاءت المكرمة الثانية ضمن المشروع الاماراتي لدعم واعمار لبنان قبل اكثر من عشرة اشهر عندما امر بها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله». وأكد محمد خلفان الرميثي مدير عام المشروع الاماراتي لدعم واعمار لبنان ان هذه اللفتة الانسانية من جانب صاحب السمو رئيس الدولة وبدعم من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ومتابعة واهتمام كبيرين من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة اعطت ثمارها وحققت للبنان الكثير من الفوائد الاقتصادية والأمنية والمعنوية.
وقال ان ذلك العمل الانساني العظيم أعطى الشعب اللبناني الأمن وازال هاجس الخوف من استئناف حياته الطبيعية بعد ان كان خطر الموت يتهدده واطفاله نظرا لكثرة حقول الألغام والقنابل العنقودية التي زرعها الاحتلال الاسرائيلي او التي القى بها من الجو على الأراضي اللبنانية.
وأوضح الرائد الركن عبدالله بطي الشامسي قائد مجموعة هندسة الميدان الاماراتية ان مشروع نزع الألغام والقنابل العنقودية الذي يقع ضمن مجالات المشروع الاماراتي لدعم واعمار لبنان احيا الأمل في نفوس اللبنانيين وساعدهم كثيرا على استصلاح اراضيهم وزراعتها والتحرك بأمان في كثير من القرى والبلدات والطرقات التي كانت تشكل مصدر قلق ورعب لديهم عند استخدامها.
وقال الرائد الشامسي الذي التقاه مندوب وكالة انباء الامارات ان الاحتلال الاسرائيلي الذي رحل عن لبنان خلف تركة اكثر بغضا حيث زرع الجنوب اللبناني ببذور الموت الكامنة في ارضه تحصد من اهله اكثر مما كانت تحصد قواته اثناء الاحتلال وهي الألغام والقنابل العنقودية والتي يطلق عليها العدو الخفي.
وقدم الشامسي شرحاً لطريقة عمل المجموعة ومنطقة عملها وقال ان عملية ازالة الألغام والتنقيب عنها في الأراضي اللبنانية خاصة تكون بواسطة ثلاث طرق هي استخدام الكلاب والطريقة اليدوية والميكانيكية. وأشار الى أن الطرق جميعها مهمة لأنها تحدد انواع الألغام والمعدات التي يمكن استخدامها لازالة كل نوع خاصة التعامل مع القنابل العنقودية منها حيث تختلف تلك المعدات حسب طبوغرافية الارض.
وأوضح الرائد الركن عبدالله ان الالغام المنتشرة في لبنان تكمن خطورتها في تعدد أنواعها ونظريات إنفجارها كما ان هناك الشراك الخداعية التي تنفجر والموصولة بالأسلاك في كثير من الحقول. وتحدث قائد مجموعة هندسة الميدان الاماراتية الرائد الركن عبدالله بطي الشامسي عن عمل المجموعة وآخر ما انجزته في الفترة الاخيرة فقال انه تم في نهاية شهر مايو الماضي تسليم عدد من الحقول بعد تطهيرها من الالغام والقنابل العنقودية الى اصحابها في 28 قرية وبلدة لبنانية بنهاية مايو الماضي.
ونوه الى أن مساحة الاراضي التي تم تسليمها منذ بداية المشروع بلغت 786 الفا و433 مترا مربعا كما ان مساحة الاراضي المنظفة منذ بداية المشروع الى نهاية مايو بلغت اربعة ملايين و861 الفا و581 مترا مربعا وتم العثور خلال عمليات التنظيف على اربعة آلاف و304 ألغام وقنابل عنقودية. وشدد الرائد الشامسي على ان ذلك يعد مكسبا عظيما له قيمته اذ يتولى عناصر مجموعة هندسة الميدان الاماراتية أعمال ازالة وتفكيك الالغام والقنابل العنقودية ضمن الحقول والاراضي المحددة له.
وأكد ان الجندي الاماراتي اظهر مهارة فائقة في هذا الميدان اكتسبها على الارض واثبت من خلالها انه قادر على التعامل مع مختلف انواع الأسلحة والألغام والذخائر كما اشاد بمهارة الجندي الاماراتي كل من عمل معه من خبراء سواء كانوا من الامم المتحدة او من الجيش اللبناني او من المختصين في المؤسسات والشركات العاملة في هذا المجال.
من جانبه قال النقيب راشد خميس النقبي ان عمل مجموعة هندسة الميدان الاماراتية يمتد لساعات طويلة يوميا لانجاز المهمة الموكلة اليها.. مؤكدا أن مجموعة هندسة الميدان الاماراتية تنسق تماما مع الجيش اللبناني ومندوب الامم المتحدة. وذكر النقيب راشد ان هناك اجتماعات اسبوعية او يومية احيانا للأطراف المشاركة في عملية نزع الألغام واصفا ما يتم انجازه بأنه عمل كبير لشعب شقيق عزيز على قلوب الاماراتيين جميعا. وأوضح انه مع ذلك فإن النجاح الذي تحققه مجموعة الهندسة الاماراتية كبير في مدلولاته الانسانية حيث اصبح المواطن اللبناني يلمس عظمة هذا العمل الانساني من شعب الامارات الذي يكن له كل حب ومودة.

