تحدث أحد القاطنين بالقرب من كورنيش الفجيرة عن أحداث إعصار جونو قائلاً : في أول يوم كان الأمر طبيعياً ولكن في اليوم الثاني ثار الخوف في نفسي خاصة عندما باتت أمواج البحر تتلاطم مندفعة بقوة إلى الأمام حيث كاسر الأمواج ، الأمر الذي دعاني إلى اخذ المزيد من الحيطة والحذر فقمت بنقل فراشي إلى الطابق العلوي تحسباً إلى أي طارئ لا سمح الله وما ان بدا الليل يرخي ستائره حتى باتت دقات قلبي تتسارع مع تسارع أمواج البحر الهائج وبات الخوف يسري في أجزاء جسمي إلا ان تعب اليوم اجبر جفني على النعاس.

ولكن عيني أبتا ان تنتبها إلى دقات قلبي الخائفة، وما هي إلا دقائق حتى غفوت ثم صحوت فجأة وخرجت إلى خارج المنزل مسرعاً أفتش عن سترة نجاة تحميني من الغرق، بحثت طويلاً رغم التعب الذي يعتريني إلا أنني صممت على إيجادها وبالفعل وجدتها فبدأت انفض عنها الغبار ونفختها ثم لبستها.

وحاولت النوم فاستلقيت على فراشي فلم اشعر بالراحة بسبب السترة ، إلا ان جسدي المنهك غط في نوم عميق فبت احلم أنني اغرق وان سترة النجاة مثقوبة فصحوت من نومي فزعاً وحملت أغراضي في الفجر وتوجهت مسرعاً إلى بيت عائلتي وفي الطريق كنت اضحك على نفسي وتفكيري المجنون وتصرفي الغبي الذي أضاع مني ليلة هانئة بعيدة عن منزلي وأمواج البحر الهائج.

يقول أحد سكان منطقة شرم التي لحقت بها أضرار جسيمة جراء اندفاع مياه البحر بقوة إلى داخل المنازل ان ما حدث جعله يتضايق ويخاف على أطفاله ويفكر في أوراقه المهمة ولكن ما جعله يفقد صبره هو عندما حاول إنقاذ قريبته العجوز من الغرق التي أصرت على إنقاذ دجاجاتها وغنمها، التي ما ان اخرج دجاجة حتى تشير إلى أخرى ثم أخرى ثم أخرى وهكذا والماء يزداد قوة ، وكأنها مستعدة ان تموت في سبيل دجاجاتها اللواتي يصعب عدهن.

ولم تؤثر فيها نداءاتي المتكررة بوجوب إنقاذها ثم العودة مرة أخرى إلى البيت وإنقاذ دجاجاتها وغنمها، مرددة بأن الله سينقذها مع دجاجاتها وغنمها، لم أكن متضايقاً منها وإنما خوفي عليها من الغرق جعلني أصيح بها بغية إنقاذها ولكني أعلم ان كبار السن يتعلقون بشدة بغنمهم ودجاجهم.

الفجيرة ـ عائشة الكعبي