أكدت معالي مريم محمد الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية أن الامارات تولي اهتماما كبيرا بالعمل التعاوني منذ انطلاقته الأولى في الدولة وتغليب الجانب الإنساني فيه، موضحة أن الامارات لا ترى في التعاونيات مؤسسات اقتصادية بحتة تهدف الى تحقيق الربح فقط أو لا تنظر إليها على أنها جمعيات ذات نفع العام، إنما مؤسسات اقتصادية تقوم على أساس إنساني، فبقدر سعيها نحو الربح تسعى نحو خدمة المجتمع وبقدر سعيها نحو التقدم، تسعى إلى تقدم المجتمع وتقديم كل ما من شأنه للنهوض به.
وقالت وزيرة الشؤون الاجتماعية في افتتاح الملتقى الدولي الأول للتعاونيات أمس في دبي ان الجمعيات التعاونية بالدولة لا تتخلف عن المساهمة بالارتقاء بالمجتمع المحلي، حيث يخصص 10% من الأرباح لهذا المجال.وأوضحت أنه بداية من العام الحالي سيتم ضم هذه النسبة إلى موارد صندوق العمل الاجتماعي الذي أنشأته وزارة الشؤون الاجتماعية ليحقق الشراكة المنشودة بين القطاع الحكومي والأهلي والخاص وهذا ما حرصت استراتيجية الحكومة الاتحادية على تحقيقه.
وأشارت الرومي الى أن وزارة الشؤون الاجتماعية تعول الكثير على الجمعيات التعاونية في الإمارات التي تنمو ويتعاظم دورها في مناخ اقتصادي حر، يقوم على المنافسة التي تعود بالخير والنفع على المجتمع، وعلى الاقتصاد الوطني، وهي تعول أيضاً على هذه الجمعيات في أن يكون لها دور في تحقيق السياسة التي تبذلها الدولة لتشغيل المواطنين واستيعاب أصحاب الكفاءات من الفئات الضعيفة والمهمشة فيها.
وأكدت أن الوزارة وفرت لهذه الجمعيات كل السبل الممكنة لتطوير نفسها، حتى وصلت مساهمتها في تجارة المواد الاستهلاكية إلى ما يقرب من ثلاثة مليارات درهم سنوياً. وأعدت الوزارة مشروع قانون عصريا للتعاون، استفادت في إعداده من جميع التجارب المحلية والإقليمية والعالمية لتمكين الجمعيات من مواءمة التطورات الاقتصادية التي تشهدها الدولة.
وتنظم وزارة الشؤون الاجتماعية الملتقى بالتعاون مع التحالف الدولي للتعاونيات ومقره جنيف تحت شعار(الارتقاء بالعمل التعاوني) ويستمر لمدة يومين ويشارك فيه خبراء التعاونيات في الدولة ودول التعاون واتحاد التعاون العالمي بهدف الارتقاء بالعمل التعاوني وفتح آفاق أرحب أمامه.
وقالت معالي مريم الرومي ان الملتقى يعقد بعد إطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي 17 ابريل الماضي استراتيجية الحكومة الاتحادية لدولة الإمارات العربية المتحدة بمباركة كريمة ورعاية شاملة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وتضمنت الارتقاء بالعمل التعاوني وتوسيع مجالاته، ليؤدي دوره المأمول في توفير الأمن الاقتصادي والاجتماعي للمساهمين فيه والذين يبلغ عددهم عشرات الآلاف في دولة الإمارات العربية المتحدة.
ولفتت الى أنها تنشد الكثير من تنظيم هذا الملتقى، الذي يضم عددا كبيرا من الخبرات المحلية والعالمية، (ونحن ننظر إلى أن في كل ورقة تقدم في هذا الملتقى إضافة مهمة يمكن أن تساهم في تطوير الحركة التعاونية، كما نرى أن في كلمة أو اقتراح أو رأي يورده مشارك في حوار ضمن أعمال المؤتمر إضافة لا تقل أهمية).
واعربت عن املها أن يتمكن المشاركون من أن يقدموا اقتراحات وتوصيات لا تفيد الحركة التعاونية في دولة الإمارات فحسب، بل في دول مجلس التعاون والدول العربية، وربما الحركة التعاونية في العالم أجمع.من جانبه شدد ايفانو باربيني رئيس التحالف التعاوني الدولي على ضرورة استمرار الحكومات في دعم الحركة التعاونية للنهوض بعمل التعاونيات لأداء دورها الانساني والمجتمعي في ظل التحديات التي تواجهها حاليا.
وقال ان التعاونيات أصبحت جزءا فاعلا ومؤثرا في اقتصاديات الدول ويستفيد منها نحو 800 مليون شخص حول العالم ويعمل بها آلاف الموظفين، لذلك فهي ملتزمة بايجاد عولمة انسانية لدمج الحرية الاقتصادية بالمسؤولية المجتمعية، مشيرا الى انه بفضل الدور الذي تقوم به التعاونيات فان اقتصاد السوق يحتاج الى تطوير العلاقات الانسانية وخفض معدلات الفقر بعد أن أصبحت التعاونيات مصدرا مهما في عملية التنمية الاقتصادية.
واعتبر ان هناك تحديات أمام التعاونيات عليها مواجهتها لإحداث التوازن بين المتغيرات الاقتصادية والهدف الانساني والدور الاجتماعي لايجاد فرص عمل جديدة وتحسين ظروف المعيشة.وأكد أن حركة التعاونيات الدولية نشأت وتتطورت بعيدا عن التمييز السياسي وأن الاتحاد يسعى لتطوير التعاونيات من خلال تبادل الخبرات والمعلومات لمصلحة جميع الأعضاء، كما أن الاتحاد يسعى لتعزيز التعاونيات في منطقة الخليج.
والتحالف التعاوني الدولي (آي سي إيه) تأسس في لندن في 18 أغسطس عام 1895 من قبل المؤتمر التعاوني الدولي، ويتبعه مؤسسات فرعية في 110 دولة و 251 منظمة محلية و 4 منظمات دولية بصفة أعضاء يوفرون الخدمات إلى أكثر من 800 مليون عضواً في جميع أنحاء العالم.
حقائق عن التعاونيات حول العالم
في آسيا يشكل أكثر من ثلث العائلات اليابانية عضوية التعاونيات الاستهلاكية، وفي كوريا تقوم التعاونيات الزراعية بتشغيل أكبر المؤسسات البنكية-200 مليار دولار أميركي- وتستحوذ على 45 بالمئة من إجمالي الأسواق الزراعية. وفي الهند هناك 230 مليون عضو تعاوني في 500 ألف تعاونية في جميع القطاعات، وفي سنغافورة هناك 6,1 مليون عضو تعاوني من أصل عدد السكان البالغ 4 ملايين نسمة.
وفي أوروبا تستحوذ تعاونيات الألبان على 99 بالمئة من انتاج الحليب في النرويج وفي فرنسا يعد كريدت أجيكول التعاوني واحدا من أكبر البنوك في العالم، وفي السويد 66 بالمئة من مراكز الرعاية الخاصة تعاونيات، وفي فنلندا 74 بالمئة من إنتاج اللحوم من التعاونيات و96 بالمئة من الألبان.
دبي ـ عادل السنهوري
