رفضت امرأة عجوز من منطقة الشرم رفضا قاطعا، نقل أغنامها من منزلها إلى مكان آمن خوفا من ضياعهم في ظل الظروف الراهنة، على الرغم من التحذيرات الأمنية من تدفق المياه إلى المنازل في شرم نتيجة الأمواج العاتية وهبوب الرياح، لتصدم بارتفاع منسوب المياه في المنزل حيث وصلت إلى زريبة أغنامها التي أخذت بالثغاء لتسارع المرأة العجوز إلى الاستنجاد بالقوات المسلحة التي بدورها سارعت إلى إحضار شاحنة لتنقل الأغنام إلى مكان آمن.
ومن جانب آخر وفي وقت استمتاع الناس بمشاهدة الأمواج العاتية في بحر خورفكان، داهمتهم المياه فجأة ، فوجد أحد الأشخاص الهاربين من الأمواج ذاته وهو يحتضن سمكة كبيرة كانت بمثابة رزق حلال.
و تقول مريم عبدالله من الفجيرة بأن الموقف الطريف الذي صادفها خلال أحداث إعصار (جونو) أنها أثناء ارتفاع الأمواج وكثرة الاتصالات التي تؤكد إغلاق الشوارع اضطرت في اليوم الأول إلى ترك عملها والرجوع إلى البيت، لتتذرع بالأحداث خلال الأيام الثلاثة التالية. إلا أنها تؤكد خوفها في الوقت ذاته من زحف الأمواج على الشوارع وخاصة شارع منطقة القرية. حيث كان هناك اجتماع مهم تقيمه المؤسسة لعدد من المديرين القادمين من الإمارات الأخرى، فوجدوا أنفسهم يهربون من الاجتماع خوفا من الإعصار و دون أخذ أذن ، فانفجر العاملون بالضحك على تصرف المديرين غير المبرر.
وتقول أم عبدالله من منطقة البدية بأنه عند توارد الأخبار عن قرب وصول إعصار (جونو) أصابتها حالة من الضحك ، تحولت إلى بكاء شديد ورجفة وبرودة، لتصاب بعد ذلك بحالة من الإغماء المفاجئ.
هروب المديرين
وفي السياق ذاته تشير أم سعيد من كلباء إلى خروجها مسرعة من المنزل، لتذهب بالسيارة حاملة الأوراق والمستندات الثبوتية والمصوغات والذهب، تاركة ابنها والخادمة في المنزل. وتقول خولة النقبي من خورفكان في فترة توارد الأخبار عن قطع التيار الكهربائي عن المدينة خرجت وعائلتها لشراء المصابيح وبعض من الأطعمة وبشكل خاص الحلويات ومستلزمات الإيواء الليلي حتى انفراج الأزمة، ليحل الصباح وتنتهي الأزمة ولم يستخدموا الأشياء طوال فترة الإعصار على المنطقة.
ويقول خالد موسى عندما خرج هو وأصحابه ليلا، والبحر في وضع الجزر بغية متابعة الوضع ومشاهدة آثار الأمواج على المناطق المتأثرة، وأثناء سيرهم في السيارة على شارع منطقة الشرم وهم ينزلون زجاج السيارة، فوجئوا بموجة قوية تغطي سيارتهم من الداخل وتبللهم بكثير من الماء.
كما أوضح سعيد الحداد أنه عندما كان يقوم بعملية الإغاثة وتقديم المساعدة للأسر المتضررة في سهيلة بكلباء. بالتعاون مع القوات المسلحة وفرق الشرطة والدفاع المدني والبلدية، ونتيجة لهذا الوضع وعمليات الإنقاذ اتسخت ملابسه، فاضطر إلى الصعود إلى شقته في ذات المنطقة المتضررة واقفل الباب من ورائه دون وعي من أجل تبديل ملابسه، كان يتبعه جندي من القوات المسلحة بناء على الأوامر العليا في إخلاء المنطقة، فطرق عليه الباب وأمره بالخروج، ففتح الباب وقال له انتظر سأبدل ملابسي واخرج، فأجابه الجندي:
لماذا، تبدل ملابسك، فالمكان متسخ وسوف تتسخ ملابسك مرة أخرى من مجرد عبورك الطريق الممتلئ بالماء والأتربة، وطلب منه حمل مستلزماته من الملابس في حقيبة والخروج من المنزل حالا، ليضحكا معا استغرابا من هذا التصرف، وطلب سعيد من الجندي عدم إخبار أحد بهذا التصرف.
وقالت عائشة عبدالله من إمارة عجمان بأنها أتت مع عائلتها لرؤية الإعصار الذي يتحدث عنه الجميع عن قرب، غير مبالية بالأخطار التي تواجهها جراء قدومها للمشاهدة والمتابعة، لافتة إلى أنها صدمت بحالة الطوارئ وإغلاق عدد من ممرات المنطقة، ما أدى إلى عدم تمكنها من البقاء والاستمتاع بالظاهرة الطبيعية، بالإضافة إلى سقوط الكاميرا في الماء عندما حاولت الفرار هاربة من ارتفاع الأمواج فجأة في الوقت الذي كانت تحاول التقاط صور للبحر الهائج.
مندوب «البيان» تحاصره الأمواج
تعرض الزميل فراس العويسي أثناء تغطيته ومتابعته لإعصار «جونو»،إلى حادثة طريفة،حيث حوصر هو والزميل محمد حسن الفضل محرر الشؤون الرياضية، على شارع كورنيش كلباء بعد لحظات من ارتفاع المد البحري، فقد سمح لهما الدخول إلى الشارع بسيارة صالون صغيرة.
حيث كانت المياه تحت السيطرة، وبعد لحظات من دخول الشارع بدأت تزيد الأمواج ارتفاعا ويرتفع معها منسوب المياه في الطريق، وعند الرجوع إلى الخلف بسبب وجود سواتر ترابية في الأمام على جميع المنافذ، كانت ارتال صهاريج سحب المياه تسعى لدخول الشارع وسحب المياه الآخذة في الارتفاع،حيث حوصرت السيارة التي كانت تقلهما، بين المياه من جهة والصهاريج من الجهة المقابلة.
ولم يجدا إلا اعتلاء الرصيف للهروب من المياه التي اندفعت بسرعة غير متوقعة، للانتقال إلى الشارع الآخر، الذي كان ما زال مفتوحا أمام حركة المياه، بعد ذلك أوقف الزميل فراس العويسي السيارة بعيدا، والعودة مشيا على الأقدام إلى المنطقة التي كانت غمرتها المياه كليا في اقل من نصف ساعة .
أصحاب يطالبون«البيان» بالتعويضات
في اليوم التالي للإعصار وتحديداً يوم الجمعة قام صحافي «البيان» فراس العويسي والمصور الزميل محمد منور بجولة على محلات سهيلة، لإجراء تحقيق صحافي عن حجم الخسائر التي لحقت بأصحاب المحلات، حيث اعتقد بعض أصحاب المحلات أنهما لجنة تقوم بفحص الأضرار الناجمة عن مداهمة المياه لمحلاتهم، وسارعوا للتحدث إليهما عن حجم الأضرار التي لحقت بهم مطالبين باتخاذ الإجراءات وبسرعة التعويض ليتمكنوا من افتتاح محلاتهم من جديد.
رب أسرة يرفض الإخلاء
ومن الحوادث الطريفة كانت أن رفض رب أسرة مكونة من 40 شخصا إخلاء البيت هو وأسرته المكونة من 40 شخصاً بينهم أطفال ونساء، وبعد محاولات إقناع متكررة من رجال الأمن بضرورة الإخلاء، طلب منهم أن يعدوا لهم حافلة كاملة لنقل الأسرة والمؤن والحقائب وبالفعل حضرت الحافلة لتنتظر أكثر من نصف ساعة لحين خروج الأسرة مع عدد كبير من الحقائب يتجاوز العشرة .
وجبة كنتاكي
وقال أحد المتطوعين في فترة أحداث «جونو» إن عدداً من الأسر التي تم إيواؤها في الشقق الفندقية، قامت بالاتصال به لإحضار أكلة «زنجر» من كنتاكي، كما أن هناك عائلة رفضت السكن في إحدى الشقق لأنها لم تعجبها، مضيفا عن قيام عدد من الزوار والسياح للمنطقة في وقت الإعصار بالاتصال به لتسهيل حجز شقة فندقية أو غرفة في فندق، على اعتبار أنه منسق العلاقات العامة في تلك الفترة.
المنطقة الشرقية ـ ناهد مبارك