تحولت اشتباكات «الفتنة العمياء» في قطاع غزة إلى حرب شوارع تهدد بإشعال حرب أهلية، مع تعثر جميع محاولات التهدئة المصرية، إذ طال رصاص الاقتتال مقر رئيس الوزراء إسماعيل هنية وهو داخله، مما ألغى اجتماعاً للحكومة، فيما ارتفع عديد القتلى خلال 48 ساعة إلى 15 قتيلاً بمقتل عشرة أمس، فيما تعالت أصوات داخل جيش الاحتلال تطالب باجتياح غزة، وإنشاء مناطق عازلة تحول دون تكرار عملية «الصيف الساخن».

وأطلق مسلحون النار على مكتب رئيس الوزراء الفلسطيني في قطاع غزة مما أدى إلى فض اجتماع للحكومة بعد ساعات قليلة من هدنة بين حركتي فتح وحماس أبرمت بوساطة من مسؤولين مصريين. وقال احد مساعدي رئيس الوزراء إسماعيل هنية من المبنى حيث توقف اجتماع الحكومة بسبب إطلاق النار من سطح مبنى مجاور «نتعرض لإطلاق النار». ولم يصب هنية بسوء.

واستنكر الناطق باسم حماس فوزي برهوم إطلاق النار على مكتب هنية، معتبرا أنها رسالة جديدة من الفئة الباغية الانقلابية على المؤسسات وقال هذه الفئة استهدفت وزير الشباب باسم نعيم واختطفوا المرافق الشخصي لهنية.ورأى ان هناك مخططا مبرمجا لتدمير المؤسسة الفلسطينية الشرعية، وان حماس لن تجعل هذا المخطط يمر».

ورفضت فتح اتهامات بأن رجالها هم المسؤولون عما وصفته حماس بأنه «محاولة اغتيال» لوزير الشباب والرياضة. وقال مسؤول من فتح «يبدو أن حماس تحاول إذكاء التوتر في الوقت الذي نبذل نحن جهودا لتهدئة الموقف».وقال مسؤول شارك في المفاوضات بشأن الهدنة يسير وقف إطلاق النار على عكازين ويواجه خطر الانهيار إذا لم تتوقف الانتهاكات على الجانبين.

وأعلنت حركة فتح الليلة الماضية عن مبادرة تهدئة من طرف واحد لوقف الاقتتال واستئناف الحوار الوطني الشامل بمشاركة الفصائل الفلسطينية كافة.وقال توفيق أبو خوصة المتحدث باسم فتح في مؤتمر صحافي بمدينة غزة: إن حركته «عملت على صياغة مبادرة من طرف واحد بالتعاون مع حركة الجهاد الإسلامي والوفد الأمني المصري للتهدئة وسحب المسلحين ووقف الاقتتال الداخلي».

ودعا أبو خوصة حركة حماس إلى فتح حوار وطني شامل لمعالجة الأزمة بشكل جذري وحل كل القضايا الخلافية «لتجنيب شعبنا الفلسطيني ويلات الاقتتال وحشد جهوده لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي ومخططاته العدوانية».ولاحقاً أفادت مصادر طبية ان ستة أشخاص احدهم من القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية قتلوا في بيت حانون.

وقال الطبيب معاوية حسنين مدير عام الإسعاف في وزارة الصحة الفلسطينية ان «عيد المصري ( 56 عاما) وابنيه فرج وإبراهيم قتلوا بالرصاص في الاشتباكات العنيفة والمؤسفة في بلدة بيت حانون». وأضاف حسنين «قتل صدام محمود بكر ( 18 عاما) أيضا في مدينة غزة خلال الاشتباكات المسلحة الدائرة في داخل وفي محيط مستشفى الشفاء بالمدينة».

وقتل في وقت سابق باسل الكفارنة وهو من أفراد القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية وغالبية عناصرها من أعضاء كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، وباسر بكر وهو من المخابرات العامة وعضو في حركة فتح. وأكد مصدر أمني ان اشتباكات عنيفة تدور وتستخدم فيها القذائف المضادة للدروع في محيط مستشفى الشفاء في مدينة غزة.

وأكد شهود عيان ان مسلحين احرقوا منزلاً ومشغلاً للأخشاب تابعا لأحد كوادر حركة حماس في مخيم الشاطئ في غرب غزة حيث تدور اشتباكات عنيفة وذكر مصدر طبي ان مازن عجور القائد الميداني لكتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس و محمد محجز من حركة فتح قتلا في مواجهات مسلحة في قطاع غزة.

وأفاد شهود عيان ان مسلحين احرقوا منزل عجور ومشغل الأخشاب الذي يملكه وقتل محمد محجز خلال اشتباكات مسلحة عنيفة تدور في محيط منزل جمال أبو الجديان احد قادة كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح. الذي قتل خلال الاشتباكات. من جانبه دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى وقف الاقتتال الداخلي في قطاع غزة فوراً.

وشدد عباس في تصريحات للصحافيين في مدينة رام الله عقب تفقده لجان امتحانات الثانوية العامة بمدرستي فيصل الحسيني للذكور والاسبانية للبنات على أن الكل ملام في هذا الاقتتال، معتبراً أن الاقتتال عيب بحق الشعب الفلسطيني وحضارته ومستقبله.