في أول انتخابات تشريعية تجرى في ظل التعديلات الدستورية، قتل ناخب وأصيب أربعة آخرون في اشتباكات بين مؤيدي اثنين من المرشحين المتنافسين في انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى المصري التي أجريت أمس، فيما تحدثت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان عن جملة من الانتهاكات، أبرزها منع الناخبين والمراقبين من دخول اللجان إلى جانب انتشار ظاهرة شراء الأصوات، وسط إقبال ضعيف على التصويت طبقاً للمراقبين.

وقالت مصادر الشرطة ان رجلاً قتل بالرصاص وأصيب أربعة آخرون أمس، في اشتباكات بين مؤيدي اثنين من المرشحين المتنافسين. وذكرت ان أحمد عبد السلام غانم وهو من مؤيدي المرشح المستقل محمد ضياء محمود لاقى حتفه في محافظة الشرقية في قتال مع مؤيدي مرشح الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم. وليس لجماعة «الإخوان»، وهي أقوى جماعات المعارضة المصرية مرشحون في الدائرة ولا صلة لها بالاشتباكات.

ومن جانبها، سجلت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان جملة من الانتهاكات في الساعات الأولى من الانتخابات، وقالت المنظمة في بيان إن أبرز الانتهاكات تمثل في منع الناخبين من دخول اللجان ومنع المراقبين من أعمال المراقبة وظاهرة شراء الأصوات وعمليات التصويت الجماعي. ففي محافظة الجيزة رصد مراقبو المنظمة بلجنة مدرسة أوسيم المشتركة قيام ثلاث سيارات أمن مركزي بمحاصرة المدرسة لمنع دخول الناخبين للإدلاء بأصواتهم كما منع مراقب المنظمة من قبل أحد الضباط بحجة عدم صدور قرار بدخول مراقبي المجتمع المدني للجان.

وفي محافظة دمياط، تحدث مراقبو المنظمة عن استخدام العنف ووقوع أعمال بلطجة عندما توجهت سيارتا أجرة، تقل عدداً من الأشخاص حاملين أسلحة بيضاء إلى دائرة مدرسة التربية الفكرية. وفي محافظة الدقهلية رصدت عمليات تصويت جماعي بنقل ناخبين للتصويت لمرشح الحزب الوطني، كذا منع مراقبو المجتمع المدني من دخول لجنة مدرسة بلقاس الإعدادية بنين بحجة عدم الحصول على تصريح من وزارة الداخلية للقيام بأعمال المراقبة.

وفي محافظة كفر الشيخ، رصدت حالات شراء أصوات مقابل 50 جنيهاً للصوت بالدائرة الثالثة في منطقة خط الساحل. ورصدت أيضاً انتهاكات داخل لجان في دائرة الوسط حيث تم الانتخاب من دون البطاقة الانتخابية كما لم توجد ستائر تضمن سرية الاقتراع في لجان منشأة سلامة مركز الرياض وبقلولة والعمدان وخرج البكري.

ورصد أيضاً بلجنة العاقولة بدائرة البرلس تسويد ما يقرب من مئتي بطاقة انتخابية. وفي محافظة المنيا رصد استخدام للعنف والمنع من التصويت ومنع مندوبي المرشحين من دخول اللجان وعدم استخدام الحبر الفسفوري (الذي يمنع الفرد من التصويت أكثر من مرة) بدائرة مركز سمالوط.

وفي محافظة الفيوم رصدت المنظمة المصرية عمليات تصويت جماعي في الدائرة الأولى أطسا وبندر الفيوم لصالح مرشح الحزب الوطني. وفي السويس منع مراقبو المجتمع المدني من دخول اللجان بدائرة بندر أمن السويس. وفي محافظة البحيرة أغلقت اللجان أمام الناخبين بالدائرة الأولى بندر ومركز دمنهور كما منع مندوبو المرشحين من دخول اللجان.

ودارت المنافسة في انتخابات أمس على 77 مقعداً بعد أن فاز 11 من مرشحي الحزب الوطني الديمقراطي بالتزكية. ويتألف المجلس من 264 مقعداً يعين رئيس الدولة ثلث شاغليها. وخاض الانتخابات 574 مرشحاً إجمالاً، بينهم 10 سيدات. وشارك 109 من أعضاء الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم في حين خاض معظم المرشحين المتبقين ومن بينهم 17 من أعضاء «الإخوان»الانتخابات كمستقلين. ومن المقرر إجراء جولة الإعادة في الانتخابات في 18 يونيو الجاري.

وحكمت محكمة القضاء الإداري في محافظة الإسماعيلية أمس، بوقف الانتخابات في الدائرة الوحيدة في المحافظة بعد شكوى من مرشح «إخواني»، قال ان أوراق ترشيحه تضمنت بيانات خاطئة. وأحكام محاكم القضاء الإداري واجبة التنفيذ فور صدورها لكن الحكومة لا تنفذها أحياناً خاصة إذا كانت صادرة لمصلحة معارضين سياسيين.

ووفقاً للتعديلات الدستورية التي وافق عليها الناخبون في استفتاء أجري في مارس، فإن مجلس الشورى سيتمتع بسلطات تشريعية أكبر. وألغت التعديلات الإشراف القضائي الكامل على عمليات الاقتراع وحظرت استخدام الشعارات الدينية في الدعاية، لكن محكمة مصرية رفضت أول أمس شطب ثمانية من مرشحي جماعة الإخوان المسلمين قائلة انه لم يثبت على وجه اليقين أنهم كانوا وراء الدعاية التي استخدمت فيها شعارات دينية.

على صعيد آخر، نفى القمص مرقص عزيز كاهن الكنيسة المعلقة ما نشر عن دعوة الكنيسة للأقباط إلى مقاطعة الانتخابات. وأكد أن الكنيسة على العكس تشجع الأقباط على المشاركة في العملية السياسية وأقامت في الآونة الأخيرة دورة تثقيفية لشباب الكنيسة لتوعيتهم بأهمية المشاركة السياسية.