نحى مجلس النواب العراقي (البرلمان) رئيسه محمود المشهداني عن منصبه غداة مشادة «وضرب وركل» بين حراسه ونائب في الائتلاف العراقي الموحد الشيعي. ومنح المجلس جبهة التوافق السنية التي يمثلها المشهداني أسبوعاً لاختيار بديل. ووسط إضطراب المشهد النيابي، فاجأ رئيس الوزراء البريطاني المقبل غوردون براون بغداد بزيارة لمناقشة جهود إحلال المصالحة الوطنية بين العراقيين في وقت كشفت وزارة الدفاع البريطانية عن فرار11 ألفاً من جنودها منذ غزو العراق في 2003.

وقال النائب الأول لرئيس البرلمان الشيخ خالد العطية «إثر تراكمات كثيرة وملاحظات متعددة من النواب على أدائه وسوء إدارته للجلسات وأخيراً تعرض حراسه لأحد النواب، قرر المجلس تنحية المشهداني». وأوضح: «نال القرار غالبية 113 صوتاً من 168 نائباً حضروا الجلسة» من أصل 275 عضواً في البرلمان.

وأضاف: «بات المشهداني منذ اليوم في إجازة إلى حين تقديم مرشح بديل عنه من قبل جبهة التوافق العراقية». وأكد العطية أنه سيتولى شخصياً جميع صلاحياته خلال أسبوع إلى حين انتخاب بديل. في غضون ذلك، قام رئيس الوزراء البريطاني المعين غوردون براون امس بزيارة مفاجئة الى بغداد لم يعلن عنها مسبقا، حيث التقى رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي.

وقال براون لدى بدء محادثاته مع المالكي انه سيسعى لمناقشة جهود إحلال المصالحة بين الاطراف المتحاربة في العراق، وانه يود سماع مقترحات بشأن كيفية المضي قدما في العملية. وذكر براون، الذي يزور العراق للمرة الثانية، ان الزيارة «هي للتقييم أكثر منها أي شيء آخر، إنها رحلة تقصي حقائق».

وفي أعقاب لقائه مع المالكي، خاطب براون الصحافيين: «أعتقد أن المشكلة في العراق هي التالي: كيف يمكننا أن نساعد الشعب العراقي، وليس مجرَّد كيفية الحفاظ على أمنهم وبناء ديمقراطيتهم فقط، بل بتقديم الرفاهية والرخاء لهم، وهم قادرون تماماً على تحقيق ذلك». كما حض براون كبار المسؤولين العراقيين على تسريع الإصلاحات التشريعية المتوقعة وعملية التطوير الاقتصادي.

ونقل بيان حكومي عن براون الذي يرافقه وزير الدفاع ديز براون قوله ان المالكي أكد أن «حل المشكلة لا ينحصر في زيادة عدد القوات او كميات الاسلحة لانها في جذورها مشكلة سياسية ومن هذا المنطلق اعتمدنا خيار المصالحة الوطنية (...) للتوصل الى حلول وليس اقتسام المكاسب والمغانم بين القوى السياسية».

كما ناقش الوفد البريطاني مع المجلس الرئاسي المكون من الرئيس العراقي جلال طالباني ونائبيه عادل عبدالمهدي وطارق الهاشمي «تطورات العملية السياسية والوضع الامني فضلا عن دور القوات البريطانية في تأهيل قدرات الجيش العراقي».والتقى براون أيضا مع الضباط والعسكريين البريطانيين العاملين في العراق وسط إجراءات أمنية مشددة. كما التقى السفير الاميركي في العراق ريان كروكر.

في غضون ذلك كشفت وزارة الدفاع البريطانية أن أكثر من 11 ألف جندي بريطاني فروا من الخدمة منذ اندلاع الحرب التي قادتها الولايات المتحدة في العراق عام 2003.وذكرت صحيفة «ديلي تليغراف» البريطانية امس ان وزارة الدفاع بررت حالات فرار الجنود الذين عاد منهم 10 آلاف بأنها ترتبط بأسباب محلية أكثر من حرب العراق، مشيرة إلى أن الجيش البريطاني يجري الآن دراسة للوقوف على الأسباب الحقيقية التي تدفع الجنود البريطانيين للتغيب عن الخدمة من دون إذن.

واضافت الصحيفة، نقلاً عن وزارة الدفاع أن الأرقام التي تم الكشف عنها بموجب قانون حرية المعلومات الحكومية تشير إلى أن السلطات العسكرية البريطانية حققت نجاحاً محدوداً جداً في البحث عن الجنود الفارين واكتشاف أماكن اختفائهم.