منحت اللجنة العربية الأميركية لمكافحة التمييز صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله) جائزة الريادة العالمية تقديراً لدور سموه المميز في تحقيق نهضة حضارية تجاوزت حدود دولة الإمارات لتشمل العالم العربي بأكمله. وتسلمت حرم صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي سمو الأميرة هيا بنت الحسين في واشنطن الجائزة نيابة عن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.
واستعرضت سمو الأميرة هيا بنت الحسين في كلمة خلال حفل العشاء الذي أقامته اللجنة العربية الأميركية لمكافحة التمييز بهذه المناسبة الإنجازات التي حققها صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ومنظومة القيم التي جعلت منه شخصية عالمية ذات حضور قوي. وأشارت سمو الأميرة هيا إلى التطور الذي شهدته دبي في عهد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.. مشيرة إلى أن سموه رجل صاحب رؤية وقيم ومبادئ كما كان سموه القوة المحركة وراء تطور ونماء دبي الحديثة. وأوضحت أن سموه استطاع أن يحول الإمارات إلى مركز عالمي ذي مستقبل واعد حيث استغرق منه ذلك جيلا واحدا وأدار ذلك بمنظور متميز في تخطيط المدن ارتفع معه الناتج القومي الإجمالي من ثمانية مليارات إلى 37 مليار دولار خلال 15 عاما فقط. وقالت سمو الأميرة هيا إن دبي استطاعت مثلما أراد لها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أن تحقق نموذجاً تجريبياً يحتذى به وأصبحت بفضله منارة تشع منها أضواء رؤيته الصائبة لشرق أوسط آمن يسوده الرخاء لكل شعوب المنطقة.
وأشادت سمو الأميرة هيا بمؤسسة محمد بن راشد للتنمية البشرية التي تأسست حديثا.. مشيرة الى ان هذه المؤسسة مثال آخر على التزام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بتطوير كافة أنحاء العالم العربي وإعادة الاعتبار إليه واستعادة مكانته بين أمم العالم. وقالت إن هذا التكريم من قبل اللجنة العربية الأميركية لمكافحة التمييز ليس فقط تقديراً لرؤية وريادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الثمينة القيمة فقط وإنما تكريم لرجل دولة حقيقي وسياسي واقتصادي وشاعر ومحب للأعمال الخيرية والإنسانية.. كما انه تقدير أيضا لكل من سار على دربه وجعل من إسعاد شعبه وأمته هدفا ورسالة. وفي ما يلي نص الكلمة التي ألقتها سمو الأميرة هيا بنت الحسين: السادة الكرام الضيوف الموقرين السادة والسيدات يشرفني أن أنقل إليكم تحيات حارة من دولة الإمارات العربية المتحدة ومن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ويسعدني أن أقول إنه برغم البحار والمحيطات التي تبعد شبه الجزيرة العربية عن الولايات المتحدة الأميركية إلا أن شعوبها قادرة على التغلب على المساحات الفاصلة من خلال تواصلها مع بعضها البعض.
إن هذا التجمع الرائع الذي ضم شخصيات مرموقة قد اختار أن يشرف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بهذه الجائزة التقديرية العالمية للريادة وأشعر معها بغاية السرور أن أكون رسولا متواضعا يعمل على إيصال مشاعركم الرقيقة إليه وأشعر بالفخر أن ينيبني عنه في التحدث إليكم في هذا التجمع الرائع.
لقد ثبت بما لا يدع مجالاً للشك أنه لم يكن لأي من الأعراق تأثيره عبر التاريخ على الحضارات الإنسانية مثلما كان للعرب من تأثير واضح عبر العصور.. إن تاريخنا يشهد بأن العالم العربي كان مهد الحضارات ومهبط الديانات والثقافات التي انتشرت من أرضنا إلى العالم الخارجي أكثر مما فعلت أي شعوب أخرى وكل ذلك يمنحنا الشعور بالثقة في أن نبقى شعبا فخورا.
إن القادة العظام ليسوا رجالاً يطلقون كلمات براقة ونبرات عالية أو يصنعون أعمالاً كبيرة وحسب ولكنهم رجال مفكرون ذوو رؤية وهم الذين يأتي تواضعهم واحساسهم الداخلي بقيمة السلام كأولى أولوياتهم انطلاقا من رغبتهم في أن تأتي سعادة ورفاهية شعبهم قبل كل شيء. إن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رجل ذو رؤية ومنظور وقيمٍ سامية قوية.. إن إيمانه بعالم عربي متحضر يعكس عظمة وجلال الماضي العربي هو ركيزة عمل متواصل ودؤوب لإثراء حضارة وتقدم دبي ودولة الإمارات العربية المتحدة والإنجازات العربية عالمياً.
إنكم بتكريمكم له بهذه الطريقة فإنكم ليس فقط تقدرون له رؤيته الثمينة وريادته القيمة ولكنكم أيضا تقَدِرون كل من سار على نهج رؤيته منا في إزالة الغشاء عن عيوننا ولأن نرفع رؤوسنا لننظر إلى تحديات ما وراء البحار.. لقد بعثت فينا توجهاته وأعماله الدؤوبة نحو التحضر حافزا للعمل والأمل الذي ينبعث من روح العمل الجماعية التي وضعها أساسا للمضي في تلك الجهود..إن قيامكم بتكريمه أدخل في نفوسنا إحساسا بالقوة والعزيمة إذ أظهر هذا لنا جميعا إنكم ترون فيه رائدا قائدا بالرغم من أنه ولد ساعيا يتقدم سائرا أمام أمته ووطنه ولكنه اختار أن يمشي جنبا إلى جنب حذو شعبه.
وحينما يصفه الناس فإنهم دائما يشيرون إليه على أنه الرجل الذي يفكر خارج نطاقه ولكن من واقع الحقيقة التي اعرفها عنه عن كثب فإنني أؤكد لكم انه أوجد لنفسه نطاقا ومفهوما يختلف تماما عن الآخرين.
وحينما نتحدث عن دبي فإننا لا نتحدث عن أفكار طموحة أو مجرد أحلام ولكنني أتحدث عن رجل مقتدر استطاع ان ينجز حقيقة واقعة. إن صاحب السمو الشيخ محمد كان القوة المحركة وراء تطور ونماء دبي الحديثة وكان وراء إرساء قيم فعالة وإيجابية عملت على ارتقاء ليس فقط اقتصاد دولة ولكن رافق ذلك مجتمع متنوع تسوده الرفاهية مجتمع يأتي إحساسه بالإنسانية في قلب أعماله وأنشطته.
لقد حول صاحب السمو الشيخ محمد صحراء مدينة دبي التي تعادل مساحتها تقريبا ولاية رود أيلاند إلى مركز عالمي ذي مستقبل واعد وقد استغرق منه ذلك جيلا واحدا وأدار ذلك بمنظور متميز في تخطيط المدن على نطاق واسع..ارتفع معه الناتج القومي الإجمالي من ثمانية مليارات إلى 37 مليار دولار خلال خمسة عشر عاما فقط.. إن تلك الفرصة لم تستفد منها فقط دولة الإمارات العربية المتحدة ولكن استفاد أناس من مئة وثمانين جنسية أخرى يعيشون في أمن وسلام وتواؤم في دبي ..لقد أصبحت معه دبي منارا تشع منه أضواء رؤيته الواسعة لشرق أوسط آمن يسوده الرخاء لكل الشعوب العربية.
إن أصول اليهودية متجذرة في القانون وأصول المسيحية تكمن في الحب والتفاهم الذي تشمله ولكن أصول الإسلام تكمن في المعرفة والتعلم لقد كانت شعوبنا غالبا ما تتحدث عن إحياء الماضي العريق وفي نفس الوقت تتجاهل الأسباب التي كانت وراء هذا الماضي العريق. وجاءت رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بأن قيامنا بإحياء وتقوية حجر الأساس ذاك يساعد على أن رياح الاستقرار وأسس العدالة والسلام الدائمين تهبان علينا في كافة أرجاء العالم العربي. لقد قال صاحب السمو الشيخ محمد في كلمته التي ألقاها مؤخرا في المنتدى الاقتصادي العالمي حول منطقة الشرق الأوسط التي انعقدت في البحر الميت في الأردن إن أي تنمية وتطور يفشلان في إحداث تقدم في المعرفة أو يقصران عن أن يعززا تلاحم وتماسك المجتمع أو يشجعا على التفكير الايجابي وتبادل الأفكار والتسامح والانفتاح كل على الآخر واحترامنا لآراء وثقافات بعضنا البعض يبقيان مشوهين وخاطئين.
إن مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم التي تأسست حديثا بوقف مبدئي قيمته عشرة مليارات دولار هي مثال آخر على التزامه بتطوير كافة انحاء العالم العربي ومع انحدار مستوى تعليم الكبار إلى مستوى غاية في التدني ومع مستوى الإبداع والانتاج العلمي غير المقبول فإن التطور والتقدم بكل أسف يبدوان ليس فقط مرغوبا فيهما بل نبقى في أمس الحاجة إليهما لنضمن نموا وتطورا مستداما خلال السنوات القلية القادمة. إن هذا التطور لا يمكن أن يكون بمعزل عن بقية العالم ولما كانت المتغيرات الاقتصادية والتعليمية تفرض نفسها على العالم العربي وجب علينا أيضا ان نعمل جنبا إلى جنب مع الثقافات الأخرى..إن اللغة العربية كانت يوما لغة عالمية وجعلت من نفسها جسرا يربط بين الشعوب في مئات المناطق.
إن إيمان صاحب السمو الشيخ محمد العميق ليس فقط في أن نفهم الثقافات الأخرى ولكن ان تنفتح علينا الثقافات الأخرى قلوبا وعقولا وان تعلم الثقافات الأخرى عنا من نحن وماذا نكون. إن اللجنة العربية الأميركية لمكافحة التمييز تعتبر مثالا نفخر به في كيفية العمل المنظم الذي يحمل رسالة واضحة تؤتي أكلها ونتائجها الطيبة على ارض الواقع . ان صاحب السمو الشيخ محمد لديه من الإيمان العميق ما يدفعه إلى الاعتقاد بأن العرب وعالمهم ليسوا فقط مكانا للعالم المتحضر بل انهم يستحقون مكانا متميزا مكانا يؤمن بأن الزمن مثل النهر لا يمكن أن يتوقف..إننا لا ينبغي علينا فقط أن نناضل من اجل مضاعفة انجازاتنا في الماضي ولكن علينا أيضا أن ندفع إلى أرض الواقع برجال شجعان مثله لإيجاد مستقبل يعيش فيه أبناؤنا في سلام ووئام معا ايا كانت جنسياتهم أو معتقداتهم الدينية.
ان دور العرب في عالم اليوم لا يمكن أن ينحصر في مفاهيم الاقتصاد والتجارة وحدها ولكن دور العرب يمكن بل ينبغي أن يشتمل على ابتكار وإبداع في مجالات العلوم والآداب والفنون والمعرفة ويعمل على تقدم الحضارات الإنسانية.. يجب أن نلقى مرة أخرى ما نستحقه من شرف وعزة وأن نكون محقين في افتخارنا بانجازاتنا العربية وبشراكتنا مع كافة شعوب العالم.
إن إحدى نجاحات دبي والشيخ محمد العديدة هو أن نعيد العالم العربي إلى مكانه الحقيقي على الخارطة.. وقد استطاعت دبي أن تحقق نموذجا تجريبيا يحتذى به لتجعل من العالم العربي مدخلا يسيرا سهلا لفهم وإدراك غير العرب للعالم العربي. إن جائزة الريادة العالمية التقديرية المرموقة التي منحت إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم اليوم في مؤتمركم الوطني السنوي تعد تشريفا لرجل عربي بحق وسفير حقيقي لنا جميعا في القرن الواحد والعشرين وبتكريمه فإنكم تكرمون رجل دولة حقيقيا وسياسيا واقتصاديا وشاعرا ومحبا للأعمال الإنسانية.
وإنني في هذه الليلة ليسعدني ويشرفني أن أقبل هذه الجائزة نيابة عنه وأن اشكر اللجنة العربية الأميركية لمكافحة التمييز وأشكركم جميعا لهذا التقدير عالي المستوى لرؤيتكم نحو مستقبل عربي حديث مستقبل يتميز بالأمل والمثابرة والإيمان بضرورة تحقيق غد أفضل يستحقه ويناله كل العرب في كافة أرجاء العالم مرة أخرى أشكركم.
يذكر ان اللجنة الأميركية العربية لمكافحة التمييز تأسست قبل 27 عاما في الولايات المتحدة وتعنى بالدفاع عن حقوق الأميركيين من أصول عربية وتهتم بالشؤون السياسية العربية وأيضا بشؤون الشرق الأوسط ..وتقوم بمناقشة وطرح القضايا العربية على الساحة بالإضافة الى العديد من الصلات المنوعة الأخرى للصحافة العربية وتتناول عناوين جرائدها بالتحليل.
وتعتبر جائزة الريادة العالمية أرفع جائزة تمنحها اللجنة للأفرد الذين تركوا بصمة واضحة من خلال إنجازاتهم المتعددة حيث منحت الجائزة للعديد من الشخصيات العالمية والعربية مثل كوفي عنان ونيلسون مانديلا والأمير الوليد بن طلال والشيخ حمدان بن جابر آل ثاني ووزير الخارجية الأميركي الأسبق كولن باول والعديد من الشخصيات الأخرى.


