بدأ أمس سريان مفعول المحكمة الخاصة ذات الطابع الدولي لمحاسبة المتهمين بقتل رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري، وبدأ المبعوث الفرنسي جان كلود كوسران اجتماعات في بيروت لجمع الفرقاء اللبنانيين في باريس، فيما لا تزال أزمة مخيم نهر البارد تراوح مكانها، مع سقوط 57 قتيلاً في صفوف الجيش منذ بدء الاشتباكات، وتعثر جهود الوساطة لتسليم مقاتلي تنظيم «فتح الاسلام» المتشدد أنفسهم إلى القضاء اللبناني، ما حمل رئيس «حزب الكتائب» أمين الجميل إلى التحذير من المساس بالمسيحيين.
وأعلن وزير العدل اللبناني شارل رزق في بيان عن «دخول القرار 1757 بشأن تشكيل محكمة الحريري حيز التنفيذ». ووجه كتابا إلى مجلس القضاء الأعلى اللبناني طلب فيه «وضع لائحة بأسماء 12 قاضياً يختار الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أربعة منهم ليشاركوا في هيئة المحكمة الدولية».
وتوالت ردود الأفعال اللبنانية من قبل الأكثرية الحاكمة بشأن سريان المحكمة، إذ دعا زعيم الأكثرية الحاكمة الرئيس الأعلى لحزب «الكتائب» اللبنانية أمين الجميل «المعارضة إلى التعاون وإنهاء العصيان في وسط بيروت». واستغل المناسبة مخاطباً أنصاره في بكفيا للتذكير بضرورة أن تشمل المحكمة محاسبة الذين اغتالوا نجله الوزير بيار الجميل العام الماضي.
وبشأن أحداث مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين، رفض «تحول المخيمات إلى دويلات داخل لبنان». وأشار إلى أن «المسيحيين اللبنانيين لن يقفوا مكتوفي الأيدي إذا ما تعرّض وجودهم للخطر». وأضاف أن «تصدي الجيش لهذا الخطر الجديد (فتح الاسلام) لا يغني في النهاية عن حل سياسي يتوافق عليه اللبنانيون لمعالجة أمرين أساسيين هما وضع المخيمات الفلسطينية وتفشي الحركات الأصولية بشكل يهدد هوية لبنان ووحدته وتقاليد التعايش الإسلامي المسيحي».
ورأى رئيس «اللقاء الديموقرطي» النائب وليد جنبلاط أنه «بعدما نلنا المحكمة كانت المؤامرة التي اندلعت في نهر البارد ولا تزال». وأضاف «ابتدأت مؤامرة نهر البارد التي لا علاقة لها لا بالفتح ولا بالإسلام، وستستمر المعركة لكننا سننتصر بفضل التضامن الوطني». وحذر الذين يظنون أن المعركة سهلة، من أن «هذه بداية المعركة. وقال إن «الذين لا يؤيدون اليوم الجيش قولاً وفعلاً سيندمون» من دون أن يحدد من هم بالضبط.
في غضون ذلك، وصل إلى بيروت رئيس المخابرات الفرنسية الأسبق جان كلود كوسران حاملاً معه تفاصيل المبادرة الفرنسية لعقد مؤتمر مصالحة بين الفرقاء اللبنانيين. وعقد مبعوث باريس اجتماعات مع رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة ورئيس مجلس النواب نبيه بري، والعديد من الوزراء والشخصيات اللبنانية، إضافة إلى زعيم «كتلة المستقبل» النائب سعد الحريري ورئيس والنائب وليد جنبلاط ورئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون وشخصيات أخرى.
وحملت خطابات السياسيين اللبنانيين الترحيب بالمحكمة وبالوساطة الفرنسية، تحذيرات في المقابل من تطورات الأحداث في مخيم نهر البارد، إذ دخلت الاشتباكات بين الجيش وجماعة «فتح الإسلام» أسبوعها الرابع من دون أفق واضح للمفاوضات أو أي «حسم» مرتقب. ووصل عدد القتلى منذ بدء المعارك في 20 مايو الماضي إلى 130 قتيلا، 57 منهم من عناصر الجيش و42 من المتشددين و31 مدنياً.
وتجددت المواجهات المتقطعة بعد هدوء ساد المخيم ومحيطه منذ ليل السبت الأحد، بعد معارك وصفت بالأعنف منذ مطلع الشهر الجاري خلفت أيضا عشرين جريحا من الجيش. وجاء تصاعد المواجهات بعد فشل أحدث محاولات الوساطة لاحتواء الأزمة. وسط أنباء نقلها الداعية الإسلامي فتحي يكن بأن «فتح الاسلام» طلبوا التفاوض مع قيادة تنظيم «القاعدة» في أفغانستان وليس معهم.
وأعلنت قيادة الجيش في بيان أن «وحداته العسكرية تابعت تنفيذ إجراءاتها الأمنية في نهر البارد، حيث عمدت إلى تشديد الطوق بقوة على مراكز عصابة (فتح الإسلام)، بعدما أحكمت السيطرة التدريجية على العديد من الأبنية وقامت بتنظيفها من الألغام بصورة نهائية، وتواصل هذه الوحدات العمل على توسيع نطاق سيطرتها وتضييق الخناق على المسلحين، لإجبارهم على إلقاء السلاح وتسليم أنفسهم، بعدما تمكن بعضهم من الفرار باتجاه الأحياء الداخلية للمخيم».
بيروت ـ علي بردى