كشفت مصادر دبلوماسية وعسكرية تركية أمس، عن سعي أنقرة لإقامة منطقة عازلة عرضها 30 كيلومترا داخل أراضي شمال العراق، للسيطرة على تحركات عناصر حزب العمال الكردستاني، في وقت طغت أصوات العمليات الانتحارية على المشهد العراقي بانفجار أربع سيارات ثلاث منها في بغداد وبعقوبة، لكن أخطرها وقع في تكريت عندما اقتحم انتحاري يقود صهريجا للوقود مقرا للشرطة العراقية وقتل عشرة وأصاب 50 آخرين، بينما أسفرت مواجهات ليلية بين القوات الأميركية و«جيش المهدي» في الكوت والديوانية عن مقتل 5 وإصابة 17 آخرين، فيما قتل جندي أميركي وأصيب آخر في الجنوب.

ونقلت وسائل الإعلام التركية عن المصادر العسكرية والدبلوماسية، أن تركيا بدأت حملة دبلوماسية هدفها الحصول على موافقة واشنطن والأمم المتحدة على دخول القوات التركية شمال العراق لمطاردة عناصر حزب العمال الكردستاني، وإقامة منطقة عازلة هناك بعرض يصل إلى 30 كيلومترا. وأشارت المصادر إلى أن اتفاقا كان موقعا بين العراق وتركيا يتيح لها إدخال قواتها في عمليات مطاردة لهذه العناصر داخل الأراضي العراقية انتهى مفعوله عام 1988، إلا أن هناك معاهدة عمرها 60 عاما موقعة بين البلدين تتيح للقوات التركية أن تواصل عملياتها في الأراضي العراقية.

ولدى تركيا بالفعل نحو 12 موقعا عسكريا صغيرا داخل الأراضي العراقية، إلا أن أبعدها لا يتجاوز 3 كيلومترات عن الحدود. إلى ذلك، كشفت مصادر بوزارة الخارجية التركية أن المذكرة التي سلمتها الخارجية العراقية إلى القائم بالأعمال التركي في بغداد أحمد بازاك ، لم تطالب بإيقاف القصف وإنما طالبت بأن تبلغها تركيا مسبقا بالتدابير التي تتخذها ضد عناصر المنظمة في شمال العراق لأن عمليات القصف أدت إلى هدم بعض المنازل وإثارة الذعر بين السكان .

وفى سياق مسلسل العنف اليومي، تعرضت محطتا وقود جنوبي العاصمة العراقية إلى تفجيرين انتحاريين بسيارتين ملغومتين وبتتابع متزامن ما أدى إلى مقتل وإصابة 16 عراقيا. وفى وقت سابق اقتحم انتحاري يقود صهريج وقود دائرة تابعة للشرطة في مدينة تكريت مركز محافظة صلاح الدين ودمر بشكل كبير مركز الشرطة في قرية البوعجيل.

وقالت الشرطة إن الكثير من أفراد الشرطة حوصروا في بادئ الأمر تحت الأنقاض ومنهم ضابط طلب المساعدة باستخدام هاتفه المحمول. وأضافت الشرطة أن من بين القتلى خمسة ضباط بينهم اثنان برتبة عقيد. وأصيب نحو 50 شخصا بينهم أكثر من 30 شرطيا.

وانفجرت سيارة رابعة في بعقوبة، من دون معرفة عدد الضحايا. ونقلت وكالة «اسوشيتد برس» عن مصدر امني قوله إن قائد شرطة بعقوبة اختطفه مسلحون بعد وقوع تفجير السيارة الملغومة. وأعلن الجيش الأميركي مقتل ثلاثة جنود وإصابة اثنين آخرين بجروح أمس في هجومين منفصلين في العراق. فقد قتل احد عناصر سلاح الجو وأصيب آخر بانفجار عبوة ناسفة قرب مدينة الديوانية جنوب بغداد فجر أمس بينما كانت قافلتهم العسكرية متوجهة إلى مطار بغداد.

كما قتل جندي وأصيب آخر في معارك وقعت جنوب بغداد. وأخيراً توفي جندي متأثراً بإصابته جراء إطلاق نار بالأسلحة الخفيفة السبت في محافظة ديالى شمال شرق بغداد، كما أصيب جندي آخر بجروح في هذا الهجوم. من جانبه، قال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي خلال لقائه قائد الجيش الأميركي في الشرق الأوسط الأميرال وليام فالون ان هناك«تعقيدات وتحديات» أمام حكومته ناجمة عن التحولات التي يعيشها العراق.

ونقل بيان حكومي عن المالكي قوله إن «التسليح والدعم العسكري يرفع معنويات المقاتلين (العراقيين) ويساعد في مواجهة المنظمات الإرهابية بما يسرع من عملية تسلم الملف الأمني من قوات متعددة الجنسيات في عموم البلاد».

سياسيا اندلعت أزمة غير متوقعة حيث قال نائب رفض الكشف عن اسمه لوكالة «فرانس برس» إن «مشاجرة اندلعت بين النائب عن الائتلاف الشيعي فرياد حسين والحراس الشخصيين لرئيس المجلس محمود المشهداني بسبب عملية تفتيش لكن المشهداني تدخل موعزا لحراسه بضرب النائب بشدة عوضا عن التهدئة».

من جهته، قال النائب عن حزب الدعوة-العراق عبد الكريم العنزي انه قدم اقتراحا يقضي بمنح المشهداني «اجازة قسرية مفتوحة يتولى خلالها نائبه الأول الشيخ خالد العطية مهام الرئاسة إلى حين انتخاب رئيس جديد على أن تقدم جبهة التوافق مرشحها للمنصب». وتابع ان «المجلس يبقي جلساته مفتوحة لكي يتم التصويت» على المقترحات اليوم الاثنين.