نفذ مقاومون فلسطينيون هجوما نوعيا أمس على معبر كيسوفيم الإسرائيلي الواقع على الحدود بين شرق مدينة دير البلح وسط قطاع غزة وإسرائيل أسفر عن سقوط قتلى بين الجنود الإسرائيليين في وقت تقدم فيه 4 أعضاء جمهوريين وديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأميركي بمشروع قرار يدعو إلى إقامة دولتين فلسطينية وإسرائيلية، ويحث القرار الرئيس بوش على القيام بعمل دبلوماسي مكثف لبدء مفاوضات حقيقية لتحقيق هذا الهدف.

وقالت سرايا القدس الذراع المسلحة لحركة الجهاد الإسلامي ومجلس شورى مجموعات الشهيد أيمن جودة أحد التشكيلات المسلحة التابعة لحركة فتح إنهما نفذتا «هجوماً مشتركاً داخل موقع كيسوفيم العسكري الإسرائيلي أسفر عن سقوط إصابات في صفوف الجنود الإسرائيليين في العملية التي أطلقت عليه الجماعتان الصيف الساخن».

وأضافتا في بيان «تمكن أبطال ومجاهدو مجلس شورى مجموعات الشهيد أيمن جودة وسرايا القدس من اقتحام موقع كيسوفيم العسكري شرق دير البلح بجيب مصفح».وتابعتا «ترجل 4 من الاستشهاديين الأبطال داخل الموقع واشتبكوا مع الجنود الصهاينة وأطلقوا عدة قذائف أر بي جي على الجيبات المتواجدة في داخل الموقع وتدمير جيبين من نوع قيادة، وبإسناد وحدة القصف الصاروخي التي قامت بإطلاق العشرات من قذائف الهاون والصواريخ الموجهة على الموقع».

من ناحيته قال أبو أحمد الناطق باسم السرايا ان«أحد المقاومين الأربعة استشهد، بينما تمكن الثلاثة الآخرون من العودة إلى داخل أراضي قطاع غزة بعد تنفيذ الهجوم الذي أدى إلى سقوط قتلى بين الإسرائيليين». وأوضح ان«المقاوم الشهيد تمكن لفترة من احتجاز أحد الجنود الإسرائيليين داخل برج مراقبة إسرائيلي في موقع كيسوفيم ».

واعترف الجيش الإسرائيلي بوقوع تبادل إطلاق نار في المكان وباختراق المسلحين الفلسطينيين التحصينات الإسرائيلية.وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن«القوات الإسرائيلية تمكنت من قتل المسلح الفلسطيني الذي كان يتحصن داخل موقع كيسوفيم بعد نحو ساعتين من إطلاق النار المتفرق».

وكان شهود قالوا إن«القوات الإسرائيلية استقدمت للمكان تعزيزات كبيرة من الآليات العسكرية». وأضافوا أن «الطائرات الإسرائيلية أطلقت ثلاثة صواريخ تجاه منطقة حرشية قرب كيسوفيم يعتقد أن الناشط الفلسطيني كان يتواجد داخلها».

في موازاة ذلك تقدم أربعة من الزعماء النافذين في مجلس الشيوخ الأميركي أول من أمس بمشروع قرار يجدد التأكيد على التزام مجلس الشيوخ الأميركي العمل من أجل التوصل إلى «حل عادل للصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين» على أساس حل الدولتين، فلسطين وإسرائيل تعيشان في سلام جنباً إلى جنب، والعمل من أجل التوصل إلى اتفاق سلام شامل بين العرب والإسرائيليين».

ويعطي مشروع القانون أهمية أن الذين تبنوه من الحزبين الجمهوري والديمقراطي وهم السناتور تشك هيغل جمهوري من المتوقع ان يرشح نفسه لانتخابات الرئاسة المقبلة، والسناتور ريتشارد لوغار (جمهوري) والسناتورة دايان فنستاين (ديمقراطية) والسناتور كريستوفر دود.

ومما جاء في مشروع القرار الذي تبناه الزعماء الأربعة وأيدهم عدد آخر من أعضاء المجلس بينهم السناتور جون سنونو والسناتور ماكس باكوس والسناتور ـ المخضرم روبرت بيرد تأكيد التزام مجلس الشيوخ العمل للتوصل إلى حل عادل قائم علي أساس دولتين فلسطين وإسرائيل. ونبذ العنف والإرهاب وسيلة للحل، والالتزام بأمن إسرائيل.

وحث الرئيس جورج بوش علي القيام بعمل دبلوماسي مكثف لبدء مفاوضات حقيقية بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وجعل قيام دولتين (فلسطين وإسرائيل) أولوية أولى للإدارة. وحض الرئيس على تعيين مبعوث خاص له إلى الشرق الأوسط على علم وخبرة في السياسية الخارجية وبمنطقة الشرق الأوسط تحديداً، وتوقعت مصادر في واشنطن أن يكون المرشح الأول لهذه المهمة وزير الخارجية الأميركي السابق جيمس بيكر.

ويدعو المشروع كما جاء في مسودته التي حصلت «البيان» على نسخة منها، حركة حماس إلى الاعتراف بإسرائيل وبالاتفاقيات التي تم التوصل إليها بين منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية من جهة. وإسرائيل من جهة أخرى».

كما يدعو الدول العربية المعتدلة لتكثيف جهودها الدبلوماسية من أجل التوصل إلى الحل القائم على أساس الدولتين. ويرحب مشروع القرار بمبادرة السلام العربية التي تبنتها القمة العربية التي انعقدت في الرياض في (مارس) الماضي، ويحض القادة الفلسطينيين والإسرائيليين على بذل الجهود والامتناع عن القيام بأي عمل يعرقل التوصل إلى الحل النهائي وهو حل الدولتين.

يذكر أن مشروع القرار المطروح على مجلس الشيوخ يأتي بعد قرار أقره مجلس النواب في الخامس من هذا الشهر يهنئ إسرائيل بالذكرى الأربعين على حرب يونيو 1967. ويهنئها بإعادة توحيد مدينة القدس. مما أثار انتقادات في أوساط واشنطن لأنه يعرقل ويشكل تحدياً للتوصل إلى السلام العادل والشامل. ويذكر أن الذي تبني القرار هو النائب توم لانتوي. وهو أكبر المؤيدين لإسرائيل في الكونغرس الأميركي.

وتجدر الإشارة إلى أن طرح مشروع القرار يأتي عشية الزيارة التي سيقوم بها رئيس الوزراء الإسرائيلي لواشنطن في التاسع عشر من هذا الشهر حيث سيستقبله الرئيس بوش في البيت الأبيض لبحث العديد من القضايا. وفي مقدمتها رؤية الرئيس بوش للتوصل إلى حل الدولتين.

وفي هذا الشأن علمت «البيان» أن الرئيس بوش سيلقي في الرابع والعشرين من هذا الشهر خطاباً مهماً بمناسبة مرور خمس سنوات على رؤيته التي تنطلق من حل الدولتين وسيؤكد فيه رؤيته. وربما يقدم فيه رداً أميركياً على مبادرة السلام العربية.

واشنطن ـ محمد صادق: