ارتفعت حصيلة قتلى الاعصار المداري (جونو) الذي اجتاح الأراضي العمانية يومي الثلاثاء والاربعاء الماضيين الى 49 قتيلا و27 مفقودا بحسب اخر احصائية (ظهر أمس) فيما لايزال العشرات في مقار الايواء وبين حصار الانقاض والوحول والدمار الذي أتى على كثير من المنشآت والمرافق العامة والممتلكات الخاصة.
خاصة في مناطق مسقط والشرقية التي ضربها الاعصار بسرعة بدأت مابين 260 الى 111كيلومترا في الساعة ليخلف وراءه محنة كبرى وخسائر بشرية ومادية جسيمة تلقاها الجميع بالعزيمة والارادة الوطنية والشكر لله على تخفيف شدة الاعصار وتحوله الى عاصفة مدارية.
فقد شكل العمانيون خلال اليومين الماضيين أكبر ملحمة وطنية فريدة تنم عن مدى التكافل الاجتماعي بين جميع أفراد المجتمع الواحد حينما بادر الجميع بالتطوع والتبرع لمساندة الجهود الرسمية التي تقوم بها الفرق العسكرية والامنية والادارية في السلطنة من اجل مساعدة المتضررين من ضربات اعصار (جونو) وإعادة الحياة الى طبيعتها في المناطق التي اجتاحها الاعصار خاصة في مسقط والشرقية.
ففي الوقت الذي لا تزال تتواصل فيه كل جهود الاغاثة والانقاذ للمفقودين والمحاصرين وانتشال جثث الغرقى والسعي الحثيث لاعادة الحياة الى طبيعتها امتلأت شوارع مسقط بمئات السيارات والشاحنات والاليات الثقيلة والافراد المتطوعين للمساهمة في مساعدة اخوانهم المتضررين من الاعصار.
فمنذ ليل الاول من أمس وفجر أمس وصلت الى مسقط كثير من السيارات والشاحنات المحملة بمواد الاعاشة شبه الجاهزة ومياه الشرب والعصائر والفرش والاغطية و الاليات والاشخاص المتطوعين الذين بدأوا بالعمل التطوعي من خلال الانضمام الى فرق الانقاذ والاغاثة والجهود المستنفرة بكل الاجهزة الحكومية لاعادة البناء والتخفيف من حجم المعاناة التي يعيشها السكان في المناطق التي تركزت فيها ضربات الاعصار.
فيما اطلق البعض حملات الاغاثة في المناطق الاقليمية لجمع التبرعات وتنسيق الجهود وظهر الجميع في شبكة تكافلية مشكلين خلية نحل تعمل ليل نهار تحت شعارات منها :(انقاذ الوطن) و(من أجلك ياعمان) و(مسقط تناديكم) و(كلنا عمان ... كلنا ارادة أقوى) و(نحن لعمان وعمان لنا) وغير ذلك الكثير من الشعارات التي تظهرالارادة الصادقة و العزيمة في الوقوف جنبا الى جنب لاجتياز المحنة التي يؤكد الجميع أنها ستزول بإذن الله وتكاتف الجميع بسرعة البرق.
قابوس يتلقى التعازي
تلقى جلالة السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان عددا من الاتصالات الهاتفية و برقيات التعازي والمواساة من أخوانه قادة ورؤساء الدول الشقيقة والصديقة في ضحايا الاعصار المدمر (جونو) تضمنت خالص التعازي والمواساة لجلالته وللحكومة والشعب العماني وأسر الضحايا مؤكدين وقوفهم الى جانب السلطنة في تجاوز محنتها المؤلمة والتخفيف من آثارها.
مسقط ـ علي البادي


