تم الانتهاء أمس من إزالة جميع آثار إعصار«جونو» من كلباء، وعادت الحياة إلى طبيعتها كالمعتاد، بعد يومين من العمل الشاق قامت به بلدية كلباء تساندها بلدية الشارقة، وخاصة في منطقة سهيلة الأشد تأثرا بالإعصار، حيث تم الانتهاء من إزالة السواتر الترابية من الطرق الداخلية في سهيلة، التي وضعت لحسر المياه، وقامت بإجراء عملية غسيل للشوارع الداخلية، وسحب المياه من الحفر الامتصاصية من البيوت وتنظيفها بمساحيق خاصة، لفتح المناهل من آثار الطين الذي جلبه المد البحري.

وقال الدكتور محمد محمد الصاحي رئيس المجلس البلدي لمدينة كلباء ان الطرق الداخلية كافة في منطقة سهيلة أصبحت مفتوحة بالكامل أمام حركة السير، حيث تمت إزالة آثار «جونو» من الشوارع الداخلية، وإزالة السواتر الترابية التي وضعت لحسر المياه، والحد من تدفقها إلى البيوت، وإعادة الخدمات كافة، وتهيئة البنية التحتية للمناطق المتضررة.

مشيراً إلى أنها قامت بتنظيف الشوارع الداخلية بواسطة معدات خاصة جاءت من مدينة الشارقة للمساعدة في تنظيف وغسل الشوارع، من الطين والعوالق التي جاء بهما المد البحري عند اجتياح المنطقة، كما قامت بضخ محاليل خاص لفتح مناهل المجاري في البيوت، ورش المنطقة بالمبيدات الحشرية.

وفي ذات السياق قام بعض أصحاب المحلات بمنطقة سهيلة بإزالة آثار «جونو»، وإعادة فتح محلاتهم من جديد كما استمر الأهالي بالعودة إلى بيوتهم، وقاموا بتجفيف أثاثهم، وتنظيف بيوتهم من الطين، في انتظار لجنة فحص الأضرار التي لحقت بمنازلهم، التي أمر بتشكيلها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة«حفظه الله»، لتعويضهم عن الخسائر التي لحقت بهم، والمتباينة من حيث شدتها تبعاً لقربها وبعدها عن الكورنيش وعلوها وانخفاضها عن مستوى الشارع.

سلطنة عمان

بناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان ومتابعة من سمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي ولي عهد عجمان واهتمام الشيخ راشد بن حميد النعيمي رئيس دائرة البلدية والتخطيط بعجمان غادر وفد هيئة الأعمال الخيرية إلى سلطنة عمان لزيارة المناطق المتضررة من اعصار «جونو» وتقديم المساعدات اللازمة بالتنسيق مع السلطات الرسمية في السلطنة.

وأوضح سالم بن احمد عبد الرحمن النعيمي المستشار الخاص لصاحب السمو حاكم عجمان للأعمال الخيرية والتعليمية ان هذه الزيارة تأتي في اطار سياسة دولة الإمارات في الوقوف إلى جانب الأشقاء في سلطنة عمان للاطلاع على حجم الأضرار التي خلفها الإعصار وزيارة المناطق المتضررة لتقديم الدعم الذي أمر به صاحب السمو حاكم عجمان للمتضررين بالتنسيق مع السلطات المختصة هناك وتقييم حجم الأضرار التي أصابت الممتلكات والسكان في عمان.

صورة مشرقة لشرطة أبوظبي

على صعيد آخر أكد العميد خالد عبد اللطيف الدوسري مدير إدارة الطوارئ والسلامة العامة بشرطة أبوظبي أن إدارة الطوارئ والسلامة قامت بدور مميز في التصدي لإعصار «جونو» مشيراً إلى انه تم تقسيم الفريق المكلف بعمليات الإنقاذ من الضباط والأفراد إلى فريقين لإنقاذ المتأثرين بكل من منطقتي كلباء وشرم بالفجيرة وهما المنطقتان الأكثر تضرراً من الإعصار.

وقال: تمت عمليات إخلاء السكان المقيمين بالقرب من الشواطئ ومن الأماكن المحتمل تعرضها للإعصار لحمايتهم من أي مخاطر محتملة و نقل السكان عن طريق حافلات إلى أماكن الإيواء وتوفير جميع المعدات والمعينات التي تؤمن مقرا مناسبا حتى نهاية الإعصار وعودتهم سالمين إلى منازلهم.

وأشار العميد الدوسري إلى استعداد فرق الإنقاذ لمواجهة الأمور المحتملة كافة وذلك بتوفير الإسعافات الأولية للأشخاص الذين يتعرضون لأي أمور طارئة أثناء عمليات الإجلاء أو خلال نقلهم لأمتعتهم إلى مواقع أخرى. وقال: إن فرق الإنقاذ بإدارة الطوارئ والسلامة قامت بعمليات سحب سيارات السكان التي حوصرت في المياه وإنقاذ المواطنين والمقيمين الذين تعذر عليهم الخروج من الأماكن المغمورة بالمياه عن طريق استخدام قوارب مطاطية.

وأكد العميد الدوسري ان توجيهات الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية تقضي بتوفير كل الدعم وبذل أقصى درجات الجهد والمساعدة للمواطنين والمقيمين على ارض الإمارات خاصة في تلك الأماكن التي تعرضت لهذه الكارثة الطبيعية والتي تتعرض لها البلاد لأول مرة.

ويضيف ومن هذا المنطلق كان فريق العمل يؤدي دوره بشجاعة وإخلاص تأكيدا لهذه التوجيهات من وازع وطني وقومي يظهر أصالة شعبنا الوفي على مختلف الأصعدة حيث تضافرت معنا جهود المواطنين والمقيمين وجميع المؤسسات بالدولة في لوحة رائعة من التضامن والرغبة في بذل الجهد لتأكيد سلامة الجميع.

وأشار العميد الدوسري إلى تواصل جهود رجال الإنقاذ بالطوارئ والسلامة بعد ان هدأت حدة الإعصار وانخفضت الأمواج تواصلت جهودهم بإعادة الحياة إلى طبيعتها في الأماكن المنكوبة والمساهمة مع الجهات الأخرى في سحب المياه من الشوارع وإزالة كل العوائق التي خلفها الإعصار في منطقتي شرم بالفجيرة وكلباء.

العامل النفسي في مواجهة الأزمات

أشادت الأسر والأفراد الذين تم إجلاؤهم إلى أماكن الإيواء بمدينة كلباء ومدينة الفجيرة بالدور الكبير الذي قامت به إدارة الدعم الاجتماعي والشرطة المجتمعية بشرطة أبوظبي، حيث كان لتواجد هاتين الإدارتين في مواقع الإيواء الدور الأكبر والأبرز في تهدئة نفوس المواطنين والمقيمين الذين تم إجلاؤهم من منازلهم لحمايتهم من اي أخطار محتملة نتيجة للإعصار.

وقال انه بعد الجهود الأولية في إجلاء الأسر والأفراد القاطنين قرب الشواطئ في هذه المناطق وبعد الاطمئنان على تسكينهم قام أفراد الدعم الاجتماعي والشرطة المجتمعية في تهدئة النفوس وتوفير الدعم الاجتماعي والنفسي للمتضررين للتخفيف عنهم وإزالة ما علق بنفوسهم جراء هذه الكارثة.

كما أشاد العقيد نجم بالدور الذي قامت به الاختصاصيات الاجتماعيات في تهدئة نفوس النساء والأطفال في أماكن الإيواء وحتى انقشاع الكارثة كما تقدم بالشكر لأفراد الدعم الاجتماعي والشرطة المجتمعية لما قاموا به من جهد مقدر في إعادة التوازن النفسي للمتضررين ومساعدتهم بعد انتهاء الإعصار بالعودة إلى منازلهم وعودة الحياة إلى طبيعتها.

وقام خليفة بن ناصر السويدي رئيس مجلس إدارة هيئة الهلال الأحمر في الدولة بزيارة تفقدية لمعهد الفجيرة للتكنولوجيا التطبيقية ظهر أمس، بناء على توجيهات من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة.

كما هدفت الزيارة إلى تقرير الوضع بعد استقرار الأمور في المنطقة، إلى جانب تقدير حجم الأضرار الكلية لآثار إعصار «جونو» في الفجيرة وكلباء، وذلك من أجل تقديم المساعدات والإغاثات اللازمة للمتضررين، وتذليل العقبات التي تؤخر من سير الأعمال في عودة الأسر إلى بيوتهم.

حيث تمت عودة عدد كبير من الأسر المتضررة إلى بيوتهم، بعد إتمام عمليات الصيانة والتعديل في البيوت والأماكن المتأثرة من تدفق المياه، مع استمرار عمليات الإصلاح لعدد من بيوت الأسر التي تضررت بشكل كبير. كما قام السويدي بزيارة تفقدية أخرى إلى كلباء، موضحاً بأن الهيئة مستمرة في تقديم الدعم والمساندة حتى يستتب الأمن من جديد، وتعود الحياة إلى طبيعتها في المنطقة الشرقية.

كلباء ـ فراس العويسي، أبوظبي ـ ماجدة ملاوي