تجاهل الرئيس الأميركي جورج بوش القواعد الصارمة المعمول بها في الفاتيكان أمس في أول لقاء له مع بابا الفاتيكان بنديكت السادس عشر، عندما خاطبه بلقب «سيدي» عوضا عن لقب «قداستك» المعتمد رسميا لدى التوجه إلى الحبر الأعظم، بالإضافة إلى تصرفه باسترخاء.

وبعبارة (نعم سيدي) أجاب الرئيس الأميركي مرارا على الأسئلة التي طرحها عليه البابا على مسامع المصورين وكاميرا تلفزيون الفاتيكان قبل أن يبدأ الاجتماع المغلق بينهما. واستعمل بوش هذه الصيغة للإجابة خصوصا على سؤال الحبر الأعظم له ما إذا كان سيلتقي في روما جماعة سانت ايجيديو. واستهل بوش حديثه مع البابا بمخاطبته بالعبارة الأميركية العامية «كيف الحال؟».

ووصفت وسائل الإعلام الايطالية المعتادة على لغة تخاطب رسمية في الفاتيكان، الصيغة التي استخدمها بوش بالهفوة. كما سلطت هذه الوسائل الضوء على عدم التزام بوش خلال لقائه الحبر الأعظم بالبروتوكول المعمول به في الفاتيكان، حيث جلس واضعا رجلا على رجل قبالة البابا في مكتبه الخاص في المقر البابوي. واعتبرت وسائل الإعلام أن بوش تصرف «على طريقة تكساس».

على صعيد آخر، خاض الرئيس بوش أمس، تجربة من الحياة اليومية الواقعية يخوضها راكبو السيارات العاديين عندما تعرضت السيارة التي كان يستقلها خلال زيارته لروما لمشكلة فنية. وذكرت وكالة الأنباء الإيطالية «أنسا» بأن بوش كان يستقل سيارة في طريقه إلى مبنى سفارة بلاده بعد اجتماعه بالبابا، عندما تعرضت سيارته لمشكلة في المحرك.

وعلى الفور تم جلب السيارة الرئاسية الاحتياطية لكي يكمل بوش رحلته. ولكن السيارة الثانية كان أكبر من أن تمر عبر بوابة السفارة، مما اضطر سيد البيت الأبيض لأن يكمل المسافة الباقية على قدميه. أما فيما يتعلق بمحادثات الفاتيكان، فقد أعرب البابا لدى استقباله بوش عن أمله بأن يتم التوصل إلى حل إقليمي وتفاوضي للنزاعات في الشرق الأوسط.

وقال بيان للفاتيكان إن اللقاء الذي استمر نصف ساعة، وكذلك لقاء بوش مع سكرتير دولة الفاتيكان الكاردينال ترتشيتسيو برتوني تمحورا حول المسألة الفلسطينية - الإسرائيلية ولبنان والوضع المقلق في العراق والظروف الصعبة التي تعيشها الطوائف المسيحية هناك. كما تناول اللقاءان الأوضاع في افريقيا ولا سيما في دارفور وفي أميركا اللاتينية.

وتم أيضا التطرق إلى المسائل الأخلاقية والدينية الراهنة ومن بينها تلك المتعلقة بالحقوق الإنسانية وبالحرية الدينية والدفاع عن الحياة ونشرها، والزواج والأسرة، والتعليم والتنمية المستدامة. وفيما بعد، التقى بوش رئيس الوزراء الايطالي رومانو برودي. وفرضت إجراءات أمنية مشددة في روما حيث انتشر نحو عشرة آلاف من رجال الشرطة، إضافة إلى عشرات العربات المدرعة في وسط العاصمة بينما حلقت المروحيات في الأجواء.